مرايا

فتّّشوا عن الحواضن... عبد الله الشاعر

فتّّشوا عن الحواضن...   عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

      فتّشوا عن الحواضن!

 

حيثما وُجد المخلصون وُجد العملاء  ، وكلما اشتدت الخطورة التي يشكّلها هذا التنظيم او ذاك ، ازدادت محاولات الاستهداف والاختراق  ، و تلك مسائل لا عيب فيها ولا جدال ، لكن الخطورة التي يشكلها هؤلاء المتساقطون في مستنقع العمالة تزداد وتتعاظم كلما اقترب تأثيرهم من القرار السياسي ، والتوجهات الفكرية ، وحينئذٍ يصبح خطرهم استراتيجياً وغاية في الخطورة  .

 

ثمّة حواضن ( دافئة ) لهؤلاء الساقطين ، وإن أيّة مساعٍ لمحاربة العملاء دون استهداف تلك الحواضن يجعل المحاولة عبثيةً وبائسة ، فقد يتم القضاء على شبكة عملاء هنا أو هناك ، لكن الحاضنة كفيلةٌ بجذب غيرهم  ، ما يجعلُ الظاهرة دائمة الفعل والتخريب ، ويجعل محاربتهم فعلاً قاصراً وعاجزاً .

 

سنكون واهمين إذا ظننا أن الحواضنَ مقتصرةٌ على المخدرات ، وأماكن اللهو ، والانحرافات الأخلاقية  ، وغيرها من البؤر والمسلكيات التي اعتدنا مهاجمتها بصفتها بؤرة خصبة للسقوط والانحراف ، بل إن الانحرافات الفكرية والسياسية حين تأخذ شكلا تنظيمياً تصبح من أشد الحواضن وأخطرها لهؤلاء الساقطين ، وسيمارسون جرائمهم بغطاء وطنيٍّ تارة ، وباسم الولاء للفكر تارةً أخرى ، وهنا تأخذ المشكلة أبعاداً غايةً في الخطورة ، وتغدو مواجهتها فعلاً صعباً ومخفوفاً بالمخاطر والتبعات المكلفة جدا .

 

إن ما جرى في غزة مؤخراً يدقُّ ناقوس خطرٍ عظيم ، وليس مردّ ذلك اكتشاف شبكة عملاء هنا أو هناك ، إنما  لوجود حواضن ما زالت نشطة وقادرة على استقطاب وجذب العديد من هؤلاء الساقطين ، الأمر الذي يتطلّب معالجة جديّة لتلك الحواضن بعيداً عن الحسابات التي تلقي بظلالها على المعالجات فتجعلها هزيلة وقاصرة ، ما يجعلنا على قلقٍ دائم ، وتوقّعٍ مستمر لحصول مزيدٍ من الجرائم  .

 

السلطة وإضراب الكرامة

 

 من حقنا وحقّ عوائل الأسرى أن يتساءلوا عن الدور الذي تقوم به السلطة تجاه الأسرى ومعاناتهم ، وعن الجهود المبذولة لنصرة قضيتهم العادلة ، وهل هي جهودٌ ترقى لمعاناتهم وجوعهم ؟

 

 المتابع للتحركات الحكومية تتملكه الدهشة من الخطوات البائسة ، و( الضغط ) الخجول الذي تمارسه السلطة على العدوّ ، فلا هي اتخذت موقفاً شجاعاً وموجعاً ولو قليلا للعدو ، ولا تركت الجماهير توجع عدوّها ، بل وجعلت من خيام التضامن أشبه ما تكون من الإسفنجة التي تمتص الغضب ، وتفرغه من طاقاته الموجعة ، فهل السلطة معنية حقاً بهؤلاء الأسرى ومعاناتهم ، أم إن الواقع يشي بخلاف ذلك ؟

 

أعتقد أن متابعة حقيقية لواقع السلطة على الأرض يجعلنا نتوقعُ أمداً أطول للإضراب ، لا سيما إذا علمنا أن الضغط الشعبيّ والحكوميّ على العدوّ هو من أكثر الأمور التي تُقصّرُ من فترة الإضراب ، وتُعجّل من نجاحه .

 

سؤالٌ على عجل

 

    استشهد يوم السبت الفائت مجاهدٌ أردنيٌّ خمسينيّ واسمه محمد عبد الله سليم الكسّاجي ، بعد تنفيذه عملية طعن في منطقة باب السلسلة ( أحد أبواب القدس القديمة ) ، وليس الكسّاجي الشهيد الأردنيّ الوحيد الذي يعبر الحدود بحثاً عن الشهادة في رحاب القدس ، بل سبقه شهداء آخرون ، ومن المؤكد أن عظماء آخرين سيعيدون الكرّة .

 

في المقابل ثمّة فلسطينيون ( هاجروا ) من فلسطين ، وقد يمموا وجوههم شطر ساحات القتال في سوريا والعراق وغيرهما بحثاً عن ( الواجب والشهادة ) على اعتبار أن فلسطين ليس فيها ساحةً لتحقيق تلك الأمنيات !!!

بربكم هل يستويان مثلا ؟

 

الفكر أشدّ خطورة من أي شيء آخر ، فانتبهوا يرحمكم الله .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق