ع الوجع

بالحذاء... معروف الطيب

بالحذاء... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

منطق (استهبال) العالم والنظر بالاستعلاء إلى جميع الخلق هو ديدن الادارة الأمريكية في التعامل مع شعوب المنطقة، كل بقاع الأرض هي ملك مشاع لها ، ترسم وتقسِّم ضاربة بعرض الحائط  بكل القوانين والأعراف الدوليَّةِ، فهي وحدها فوق القانون...

 

وفي هذا السياق تضع من تشاء في لائحة الارهاب، وتخرج من تشاء بل لا ترعوي في تطبيق العقوبات ضد كل من تراه رافضاً لهيمنتها، حتى روسيا الدولة العظمى المقابلة تتعالى عليها في المحافل الدولية وتعاملها باستهانة، وبلغت أمريكا في تماديها أنَّها قدَّمت القدس هديَّةً للمستوطنين الأجانب الذين قدموا على دبابات الحلفاء ودشنوا قاعدتهم العسكرية التي تسمى(إسرائيل).

 

الحقيقة التي تراها أمريكا على الجميع أن يراها معها، وهي ترى المقاومة للاحتلال إرهاباً، وترى اغتصاب الأرض شطارة. ولكن هذا التفرد والتوحد في قيادة العالم تلقى صفعةً جديدةً عندما أعلن الرئيس بوتين عن منظومات الأسلحة المتطوِّرة التي بحوزة روسيا، والتي صدمت العالم بأسرة، فصواريخ روسيا التي تستطيع أن تضرب أي مكان في العالم متحاشية القبب الحديدية والانذار المبكر وأنظمة التعقب وتصل لأهدافها بنجاح وتصيبها بدقة وتدمر دماراً شاملاً يصل حد محو دول كاملة مثل فرنسا أو بريطانيا عن الخارطة بصاروخ واحد، أو غواصة صغيرة مسيرة بدون تدخل بشري..

 

الاستعلاء الغربي والأمريكي لم يقر بحدوث الصدمة، وزعم أنَّهُ كان يتوقَّع هذه النقلة النوعيَّة وأنه تعامل بموجبها، وحاول أن يقلل من أهميَّتها زاعماً أن التفوق الأمريكي لازال موجوداً، وأردف أن الأمريكان قادرون على حماية بلادهم.. أذكر في تاريخ صراعنا مع الاستكبار كيف استطاع مجاهدٌ واحدٌ في لبنان استهدف به قوات المارينز ضمن قوات الطوارئ من قتل ما يزيد عن مئتين وسبعين عنصراً مما اضطر الرئيس الأمريكي ريغان في ذلك الزمن أن يقرر سحب قواته فوراً، وفي اجتماع صحفي تسأله الصحفيَّةُ عن سر قرار الانسحاب المباغت. فأجابها مذهولاً: ألم تسمعي بفقدنا لمئتين وسبعين من خيرة أبنائنا في لبنان؟. فتعجبت بدورها وسألته: هل فقدانكم هذا العدد يجعلكم تهربون من لبنان؟. فكان الجواب الذي يؤكد أن أمريكا نمر من ورق» نحن لم نهرب بسبب فقداننا مئات من الجنود بل من الطريقة التي فقدنا فيها هذا العدد..

 

إذن هو الفيل الذي لا يحتمل السقوط كثيراً بعكس النملة التي تسقط كثيراً وتقوم من جديد.. نعم إن بحر الغاز الذي تسبح فوقه سورية ويؤهلها لأن تصبح ثالث أغنى الدول بالغاز ولو صدقت التوقعات بالكميات فقد تفوق على روسيا وتصبح المصدر الأول للغاز في العالم..

 

أمريكا بعنجهيَّتها التي لا تقيم وزناً للشعوب، هي تدأب في إشعال الحروب؛ لتجد مناخاً للقدوم إلى المنطقة بقضها وقضيضها ويستقبلها الخونة باحتفاء، ولم تضع في حساباتها ولو للحظة أن هذه الشعوب التي تنبض بالحياة لو أنَّ جهنَّمَ انصبت على رأسها تظل واقفة على قدميها واثقة بنفسها، ولاشك أنَّ صمود محور المقاومة في سوريا أربكَ كل الحسابات الأمريكيَّة والصهيونيَّة، والذي كان يظن أنَّ مصيرها هو ذات مصير ليبيا التي تركت للضياع في أتون الفوضى الخلاقة، ليتسنى للصوص شفط خيرات البلاد ونهب ثرواتها، كان إسقاط الطائرة الصهيونيّة بمثابةِ إعلان لانتهاء الزمن الذي يعربد فيه قطب أوحد، وتستولي قوة وحيدة على زمام العالم.

 

ساعة من صبر وسينقشع الغبار ويقطع المستكبرون شفاههم غيظاً على ولادة الكرامة التي لا تبحث عن عباءة أو حبل من حبال الشياطين لتتمسك به وتقتبس منه شرعيَّتها، فالشعوب الفقيرة هي وحدها مصدر الشرعيَّةِ وهي وحدها التي تستحق أن نضحي من أجلها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق