د.أسعد جودة
لماذا لم يغلق الحساب مع غزة ؟لأنها ببساطة أغلقت ملف تصفية القضية الفلسطينية لمقاومتها الباسلة لمشروع التوطين بدءاً من ( بعثة جونسون) ١٩٥٣-١٩٥٥م ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا ) والذي كان يهدف الى توطين اهل غزة في شمال سيناء ، وبقي موضوع توطين غزة في سيناء لغزاً لم يفارق أذهان القادة الصهاينة بالتخلص من الشعب الفلسطيني في غزة وتوطينه وتذويبه في بيئات خارجية بدءاً من مشروع «ايجال آلون ١٩٦٧م» فكرة توطين اللاجئين في سيناء استغلالا لظروف السلطات المصرية في فرض سلطتها الامنية في سيناء مرورا بمشروع «جيورا ايلاند ٢٠٠٤م» والذي دعا الى تنازل مصر عن ٦٠٠كم من سيناء بغرض توطين اللاجئين مقابل ان تتنازل اسرائيل عن ٢٠٠كم في صحراء النقب ومنحها بعض المصالح الاقتصادية ، الى خطة «يوشع بن اريه ٢٠١٣م» تنص على تمدد حدود قطاع غزة لتضم مدينتي رفح والشيخ زويد لتوطين اللاجئين.
وظل قطاع غزة الذي يمثل ١% من مساحة فلسطين التاريخية هو المكان الوحيد الذى يرمز لفلسطين في حين ان ٧٨% في عام ١٩٤٨م اقيمت عليها دولة اسرائيل وال ٢١% الأخرى ضمت للأردن في مؤتمر اريحا عمليا ان ٩٩% من مساحة فلسطين التاريخية قد حسمت.
وما يجري حاليا وما يطرحه ترامب وصفقة القرن مع ما طرحته الادارة الامريكية في الخمسينات وما طرحه قادة اسرائيل حتى يومنا هذا ، لأن كلا الطرفين وهما وجهان لعملة واحدة على يقين أن تذويب غزة يعني اعادة الخيار الأردني للضفة الغربية كما بدأ في ١٩٥١م واستغلالا للظروف المأساوية لوضع غزة وما آلت اليه عملية السلام وانسداد الأفق على كل الصعد واستحالت عملية المصالحة لأنهم يتحكمون في شرايينها وأيضا حالة الوضع الاقليمي المترهل والضعيف الآن كل هذه العوامل مجتمعة وايضا قرار ترامب بتخفيض خدمات الأونروا كلها تصب في ان الظرف مواتٍ لقصة توطين وضم غزة لسيناء وهذا يعزز من استقرار نسبي وضمان امن وتفوق اسرائيل في المنطقة من خلال اغلاق ملف القضية الفلسطينية واسدال الستار وتحويلها الى قضية اغاثة ومناطق منكوبة تتحكم فيها المفوضية السامية بدلا عن الأونروا.
كما أثبتت غزة في الماضي وعيا استثنائيا وفكراً متميزاً نجح بفضل الله ثم بقوة ومنعة وثبات الشعب الفلسطيني في غزة بمنع تصفية القضية الفلسطينية وابقائها حية رغم كل ما وقع عليها من ظلم وتجويع وحصار وتشريد وقتل وتهميش وحروب تدميرية وتحالف عليها البعيد والقريب إلا أن هذه البقعة حسمت الأمر وصانت القضية وحفظتها وفجرت الثورة المعاصرة بكل تلاوينها ، وتفتخر أن تكون خزان الوطنية الفلسطينية وقاطرة مشروعه الوطني .
الا ان ذلك كله لن يثنيها عن ابتكار وسائل تربك كل الحسابات وتضع الجميع في الزاوية وتقلب الطاولة على الجميع.
الأمل معقود بعد توفيق الله على تبلور فكرة مسيرة العودة الكبرى السلمية ومخيمات الاعتصام التي عادت تمثل نبض وضمير كل الفلسطينيين في اصقاع الأرض كحل جذري لتنطلق الشرارة من غزة وتلحق بها كل المناطق والبلدان، ليصبح نمط معيشة حتى تنتهى المعاناة وتتحقق العودة .قد يبدو حلما ولكنه حلم جميل.


التعليقات : 0