ماذا عن المصالحة في الضفة الفلسطينية؟... مصطفى ابو السعود

ماذا عن المصالحة في الضفة الفلسطينية؟... مصطفى ابو السعود
أقلام وآراء

مصطفى ابو السعود

هل احترمت السلطة الفلسطينية البنود المتعقلة بقضية الحريات السياسية وفتحت المجال للجميع ليقول رأيه فيما يحدث ويحدق بوطنه من وقائع يومية ؟ هل سمحت السلطة  بدخول الصحف التي تصدر من غزة مثل الاستقلال والرسالة وفلسطين للضفة ؟ هل فتحت المجال امام الاعلاميين لنقل الصورة كما هي ؟ وهل منحتهم الحرية الكاملة كما نصت القوانين الدولية ؟هل ألغت السلطة فكرة المسح الامني للراغبين في الحصول على جواز سفر او على وظيفة ؟هل اعادت السلطة فتح المؤسسات والجمعيات التي تم إغلاقها أو تغيير هيئاتها على خلفية الانقسام، واعادة ممتلكاتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية الا في اطار قانون الجمعيات الأهلية والخيرية ؟

 

إن كانت الاجابة ب ( لا ) فيجب الاعتراف بان السلطة نجحت في اخراج الضفة الفلسطينية من دائرة الجغرافيا التي تطبق فيها المصالحة، وأن توجه بوصلة المصالحة الى غزة فقط ، مستغلة بذلك الوضع الاقتصادي الصعب استغلالا قذرا ؟

 

وإن كانت الاجابة  ب ( نعم ) فلماذا الاعتقالات السياسية واستدعاءات الاسرى المحررين، وملاحقة الاعلاميين ومنع الصحف، تجري على قدم وساق وملاحقة المقاومة مستمرة،، ومصادرة الحق في التعبير عن الرأي ، وما احالة180 مدرسا  الى التقاعد  لمجرد انهم اعضاء في حراك المعلمين الذي يطالب بتحسين نظرة الحكومة للموظف وللمعلم بشكل خاص الا فصل من فصول المؤمرة على اجهاض الراي المخالف لفلسفة السلطة؟

 

كما  أن ما حدث مع بعض الشباب  في طولكرم  على خلفية الاحتجاجات السلمية رفضاً لمشروع شركة سند، حيث جرى توقيفهم على ذمة المحافظ، وأعلنوا منذ اللحظة الأولى إضرابهم عن الطعام، وصولا إلى اعتقال الشيخ ماهر الأخرس ونجله إسلام والشابين يونس ومحمد الأخرس من جنين؟

إن هذه المخالفات ليست مخالفات سياسية فقط بل هي مخالفات اخلاقية، وهذا دفع نائب رئيس لجنة الحريات بالضفة خليل عساف، للتأكيد بأن الحكومة احالت عددًا من قيادة الحراك الى التقاعد المبكر بدون موافقتهم، وبناء على توصية امنية، معتبرا هذه الخطوة محاولة انتقامية من قادة الحراك لدورهم في قيادة هذا النشاط.

 

إن السلطة وعبر عزام الاحمد لا تنفك أن تطالب بتدخل مصري لإنقاذ المصالحة المتعثرة حسب رأيه لأنها لم تحقق التمكين الذي يريده الحاكم الصهيوني، لم نسمع منه أنه طلب من الوفد الامني المصري أنه يزور مدن الضفة  للاطلاع على جهود السلطة في تطبيق البنود المتعلقة بالحريات العامة، ولم نعلم أن الوفد الامني المصري التقى بشخصيات أو فصائل او لجان في الضفة الغربية مثلما يفعل في غزة ، ليعرف منهم مدى تطبيق  فكرة الحريات العامة واحترامها طبقا لاتفاقيات المصالحة .

 

إن المصالحة على هذه الهيئة هي اقرب ما تكون حلما بعيد المنال في ظل تعطش الشعب لمصالحة حقيقة تروي ظمأه بعد سنوات عجاف حرقت احلام كل الفلسطينيين في مشارق الارض ومغاربها، لكن ولأن بعضنا لا يملك ان يخرج من بيته دون  إذن من مجندة على حاجز كما قال هو، فإني اظن_  وبعض الظن إثم_ أن تخلصنا من الاحتلال يقتضي اولا ان نطهر الصف الوطني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق