الأسير د. محمد عرندس
في ظل الحديث عن التقارب السعودي الاسرائيلي تحت عنوان العدو المشترك « ايران» نتفاجأ بطلب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته الاخيرة الى الولايات المتحدة بالطلب من الرئيس الامريكي دونالد ترامب بألا يتم تزويد السعودية بمفاعلات نووية سلمية وان كان لا بد من ذلك فعليها الا تسمح لها بتخصيب اليورانيوم على ارضها.
قد يثير هذا الطلب استغراب من لا يعي آلية التفكير الصهيونية وهم كثر للاسف فان الاعلام السعودي بالكاد يذكر الاحتلال الصهيوني وصفقات السلاح التي تشتريها السعودية التي تقدر بمئات المليارات لم تذكر انها لتحرير القدس بل هي موجهة للعدو الأخطر الاول «ايران» وكما صرح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير» لذلك يجب على اسرائيل أن تأمن جانب السعودية بل عليها أن تحث أمريكا على تقويتها كي تكون حائط الصد الاول لعدوها المشترك «ايران» !
إن العقلية الصهيونية قائمة على الاستيلاء وعدم الاطمئنان لغير اليهود ، وهذا ورد في القرآن الكريم وأيضا في أدبياتهم، , وهذا يتضح في الشعار الذي يرددونه دائما باللغة العبرية «هعربي هتوف هو هعربي همت» وترجمته «العربي الجيد هو العربي الميت» لذلك لن تنال السعودية ولا غيرها من الدول العربية رضى اسرائيل بل ستبقى أوراقاً تلعب بها لتحقيق رغباتها والتي على رأسها فتح أسواق هذه الدول للبضائع والتكنولوجيا الاسرائيلية « الاحتلال الاقتصادي» وهي الفكرة التي طرحها رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق «رابين» وتبناها خلفه «بيرس» وما زالت مائلة امام كل ساسة الكيان الصهيوني , وأن كان البعض يدعوها «التطبيع» فإن اسمها الحقيقي «الاحتلال الاقتصادي» .
عندما استطاع عالم الفيزياء الذرية المسلم «عبد القدير خان» صناعة القنبلة الذرية الباكستانية ثارت ثائرة الحكومة الاسرائيلية في حينه وبالفعل قامت طائراتها بطلعات تدريبية محاكاة لقصف المفاعل الباكستاني ، إلا أن أمريكا منعتها من ذلك مع تأكيدها لها ان ولاء الحكومة الباكستانية ولاء مطلق للغرب وتحديدا لامريكا فكان رد قادة الكيان الاسرائيلي ماذا لو تغيرت الحكومة ووقعت القنبلة في يد أعداء اسرائيل ؟.
إن وقاحة الاعلام الاسرائيلي وصلت إلى تسريب هذه المعلومات والتي قد تؤدي إلى توتر العلاقات الاسرائيلية السعودية، ومن المعلوم – عكس ما ينشر عن حرية الاعلام الاسرائيلي – أن « مقص الرقيب العسكري» لا يسمح بنشر أي معلومات تمس الأمن، فهل لهذه الدرجة لا تعنيهم علاقتهم مع السعودية أم أنهم وصلوا لمرحلة تأكدوا لأنه لا يمكن لحكام السعودية أن يتحركوا أو يحتجوا ؟!


التعليقات : 0