ع الوجع

طول عمرك يا زبيبة...! معروف الطيب

طول عمرك يا زبيبة...!    معروف الطيب
أقلام وآراء

خلال عزف النشيد الوطني للكيان الاسرائيلي في المغرب!

معروف الطيب

لم يرشحوا من الجدران، ولم ينبتوا من الأرض، بل جاؤوا بطريقة رسمية .. وجِّهت لهم دعوات وحصلوا على تأشيراتٍ وسافروا بالطائرة وحطَّت بهم في مطار المغرب..

 

الفريق الصهيوني (الضيف) المشارك في لعبة الجودو لم يعد عدوَّاً في بلد يقود لجنة الدفاع عن القدس، كم هي مبكية هذه النكتة.. بكل احترام رفع العلم الصهيوني الذي يهدِّد الفضاء العربي بخطيه الزرق من النيل إلى الفرات.. وعزف نشيد (هتكفا) النشيد الوطني لدولة (إسرائيل) بكل وقار والأيدي على القلوب، بنغمته المبكية المشبعة بالأمل.

 

أليس من المفترض أن يكون أهل القدس الذين عملوا لها لجاناً هم الأكثر غضباً لقرار ترامب حول القدس، وأرضهم هي الأرض الأخيرة على سطح الكوكب التي يمكن أن تستقبلهم..؟!

 

 يا أمة ضحكت من عارها الأمم.. عندما يهون العرب على أنفسهم يتجرأ ترامب عليهم ويذبحهم بقراراته بينما نراه يقف أمام «كيم» عاجزاً، هذا الرجل زعيم كوريا الشمالية الذي(حط رأسه برأس ترامب) واستهزأ بتهديداته نرى ترامب اليوم يقرِّر الخنوع والموافقة على لقائه والجلوس معه جلوس الند للند.

 

أعلم أنَّهُ لن يرضي أحد أن أكمل المثل (طول عمرك يا زبيبة...!) وبالذات في صحيفة محترمة كـ «الاستقلال» ولكني لم أجد مثلا يواكب الحال العربي المهترئ أفضل منه..

 إنَّ ما (يحزق) أمريكا والغرب أن يتجرَّأ عربيٌّ على أن يخرجَ من بيت الطاعة، وأن يتجاهل التهديدات المباشرة والحامية، والسيناريوهات الممسرحة التي تهدف إلى تجريمهِ وبالتالي ذبحه، إن التعامل و الضرب بعرض الحائط بتهديدات أمريكا وأوروبا و(إسرائيل) لهو مخاض لعقلية عربية (ناشز) عن الطاعة الأمريكية، وهذا إن تمَّ له المرور يعني انفراط عقد الخنوع العربي للكيان الغاصب، ولن يمنع أحدٌ أحداً بعد ذلك من (التطاول) عليه وتمريغ أنفه في التراب.

 

إنَّ ما يجري الآن سوف يرسم ملامح المستقبل العربي في التعامل مع أمريكا وحلفائها، ومن غض بصره عن التهديدات وانطلق للأمام فهو يعني تماماً السير باتجاه تقليم أظافر أمريكا وربيبتها في المنطقة، وكما أن هناك منبطحين يعزفون نشيد(هتكفا) في عواصمهم، وشيوخاً يتسللون من الخليج لالتقاط صور (سلفي) مع من يعتقدونهم ساداتهم في تل أبيب، وبالذات بعد إعلان ترامب القدس عاصمة للكيان، وهو في توصيفنا يذهبُ أبعدَ من التطبيع والانبطاح.

 

ففي ذات الوقت هناك من يخرج لسانه لأمريكا، ويقول بالفم الملآن: « أنا سيد الأرض، ولا أحد يرشدني بأي اتجاه أذهب، وقتما أشاء»، نعم، هم يتخذون من المسرحيات الانسانية، مجالاً للنفاذ والتأثير على أغبياء العرب.

 

سؤال بسيط يمكن أن يُخرس المتباكين. أين كان تباكي الخليجيين على غزة وهي تباد؟، وأين كانت حرقة أوروبا عندما صفعونا بقولهم» من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها»؟، أولم يكن أطفال الضاحية وأطفال غزة بشراً؟. أم أن المعايير وقتها كانت مختلفة، وأهداف التطبيع كانت لا تستسيغ هكذا مواقف؟.

 

 منذ أن سقطت الطائرة، بدأ مسلسل التراجع ولهذا جاءت القوات الأمريكية ولأول مرة تدشن موقعاً ثابتاً لها في النقب، وهذا يحمل في طيَّاته بداية استشعارٍ بحجم الحرب القادمة التي لم تعد أمريكا مطمئنة على مقدرة الكيان على الصمود فيها، والانتصار على العائدين من حرب سوريا والعراق، وهم باعتراف الصهاينة قد امتلكوا مقدرة فريدة في المواجهة للقوة الغاشمة ونجحوا في تحييد أخطر مشروع أريد للمنطقة وهو «خارطة الدم».

التعليقات : 0

إضافة تعليق