الفتنة ليست نائمة!... عبد الله الشاعر

الفتنة ليست نائمة!... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

في الفتنة يستنفر المغرضون جلّ طاقاتهم الجبّارة وتكون النفوس مهيّأةً لتقبّل كلّ احتراب عن طيب خاطر، وتغدو حاضنة الشرّ كبيرةً ودافئةً يسرحُ فيها الشرّ ويُعربد...وفي هذه الأيام ليس ثمّة بيئةٌ أشدّ خصوبةً من أرضنا العربيّة وشعوبها المستباحة، ولو قلّبنا وجوهنا في الجغرافيا العربية سنجدها وقد تآكلت كل مقوّمات نهضتها وتراجعت لصالح التشرذم والخراب، فغدت الدماء والجراح خبز الشعوب اليوميّ، وصار القتل لعنتهم التي حلّت بهم ولم تبرحهم منذ أمدٍ طويل...

 

وبما أنّ فلسطين كانت ولم تزل مركز كلّ هذه الصراعات فمن البديهيّ أن تكتوي بنار الفتنة التي تجتاح المنطقة، وتجعل من شعوبها وقوداً وحطباً لأجندة الكبار ونيرانهم!

 

هل كانت غزّة التي يلفّها البردُ والظُلمةُ منذ سنين، فلا تستنير إلا بأقمارها،وتجري خلف الصُبح فيُخلف معها المواعيد، هل كانت بحاجة إلى هذا الوقود الجديد لنار الفتنة التي تأكل كبد الوطن...؟

 

هل كانت غزّة بحاجة إلى ذاك الانفجار بجانب موكب الحمد الله في زيارته إليها...وهل كان الشعب بحاجة إلى من يُكرّسُ بقاءهم تحت خطّ الفقر، وفي أتون البؤس، وتُطلق ألسنة الإعلاميين تعيث في بقايا الودّ فسادا؟!

هل تحتمل بقايا الودّ كلّ ما سقط عليها من فساد؟! منذ صرنا شعباً يترصّد السقطات، يعجنها ويخبزها، ويلوكها صباح مساء، وكأنّها زاده الأثير، في زمن زادت به السقطات، وسطع بريقها، وتوارت فيه الجديّة والموضوعيّة، وعزّ فيه أهل الخير والإصلاح، وضاعت البلاد في التشجيع، وكأنّ مصالحنا الوطنيّة كُرَةً بين أرجل اللاعبين في الساحة السياسيّة، وكأنه ليس بيننا حَكَمٌ عدلٌ، يعرف الهدف، ويرصد وحدتنا الوطنيّة التي تهتزّ بقوّة، كلّما سدّد عملاء الاحتلال فينا هدفا، حتى باتت على وشك التمزّق! 


فمتى نعقل؟ ومتى نسمو؟ ومتى نوجّه بوصلتنا إلى مرمى الخصم الحقيقيّ الذي يحتلّ أرضنا؟ ويحيك لنا المكائد؟ ويعبث بعلاقتنا الداخليّة؟ ويرسم مجده، فيما نحن نسدّد الأهداف في أنفسنا دون اكتراث؟!

 

لن أتحدّث عن دلالات هذا التفجير ولا عن تداعياته، وسأكتفي بالقول: الفتنة متحفّزةٌ ويقظةٌ، وحيّا الله من يخنقها ويُغلق في وجهها الدروب.

التعليقات : 0

إضافة تعليق