الاستقلال العدد رأي (1058)
خطاب الامين العام لحركة الجهاد الاسلامي الدكتور رمضان شلح في يوم النكبة كان مختصرا وقصيرا لكنه شخص الداء الموجود في الجسد الفلسطيني والعربي والدولي ولم يكتف بذلك بل وضع رؤية لعلاجه وفق اسس واضحة تحظى بقبول شعبي واسع ولكنها تحتاج الى قرارات شجاعة فالانقسام مضاد للوحدة والتي يتطلب تحقيقها الولوج في عملية حقيقية تلغي الاسباب التي ادت الى الوضع الراهن في المشهد الفلسطيني، وذلك لن يتم دول انهاء مسار اتفاق «اوسلو» الذي وضع البذور الاولى للانقسام عندما ذهبت منظمة التحرير دون اجماع وطني الى اتفاق انتقالي لمدة خمسة اعوام لم يؤد الى النتائج المطلوبة اذ لم يتم الوصول الى حل نهائي وبقي الكيان الصهيوني يحتل الارض ويرفض حق العودة بل وينفذ عمليات تهجير قسرية في اكثر من مكان بالقدس والضفة المحتلتين فيما امتلأت الارض بالمستوطنات ويدنس المسجد الاقصى من قبل المستوطنين بشكل يومي، وهي معطيات تدعم فكرة الغاء «اوسلو» فنتائجه كارثية حيث تخلص الكيان من مسئولية الاحتلال ونقل اعبائه الى السلطة الفلسطينية فيما بقي الاحتلال قائما ويتحكم في كل مفاصل حياة الفلسطينيين بحيث ان رئيس السلطة السيد محمود عباس يحتاج الى اذن خروج ودخول من قبل سلطات الاحتلال.
الغاء اوسلو يجب ان يتبعه التوافق على برنامج فلسطيني وذلك لن يتم وفق ما اكد الدكتور رمضان الا بصياغة ميثاق وطني فلسطيني جديد بعدما الغت منظمة التحرير بنودا مهمة فيه والميثاق الجديد هو البداية الصحيحة لإعادة بناء منظمة التحرير فالمسألة لا تتعلق بمجرد مشاركة الجهاد الاسلامي او حماس في المنظمة او تكون جزءا منها بقدر ما هي التوافق على صياغات وطنية متفق عليها تؤدي الى توحيد الخطاب الفلسطيني امام العالم ولا يبدو ان السلطة الفلسطينية تنحو في هذا الاتجاه من خلال عودتها الى المفاوضات والرهان على تسوية مع الكيان الصهيوني وانخراطها في محور اقليمي جديد يريد ان يجعل من العدو المركزي ايران وليس الكيان كما ان اجراءاتها ضد غزة تؤكد ان لا نوايا جدية في الرهان على الوحدة وانهاء الانقسام.
ان ما كشف عنه من توجه لتشكيل ما يسمى «ناتو عربي إسلامي سُني» من العاصمة السعودية الرياض في مواجهة ايران خلال زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى السعودية الاسبوع القادم ولقائه بـ 17 زعيماً عربياً واسلامياً يؤكد على خطورة ما اعلنه الدكتور رمضان في خطابه من ان المنطقة تدخل حقبة جديدة يطمح فيها أعداء الأمة بإعادة رسم الخرائط في المنطقة, وتغيير هويتها، وتصفية قضية فلسطين، وتثبيت ودمج «إسرائيل» كدولة طبيعية مهيمنة في المنطقة، وتقسيم وتفتيت دول عربية مركزية, على أسس طائفية ومذهبية وعرقية بما يسوغ ويشرع وجود «إسرائيل» كدولة يهودية، فالقادم خطير والمستهدف منه فلسطين والعمل على تقزيم قضيتها وجعلها قضية ثانوية في التداول العربي وصولا الى انهائها او تصفيتها بحلول هزيلة بغطاء الناتو الجديد، وكل ذلك يتطلب موقفا مراجعة شاملة في الوضع الفلسطيني والعربي لمواجهة المرحلة القادمة والعمل على اسقاط مخططاتها.


التعليقات : 0