ع الوجع

يوم الأرض... معروف الطيب

يوم الأرض... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

قبل أن يخلط الرئيس محمود عباس الأوراق بهذه الصورة الدراماتيكية المرعبة كنت أنوي الكتابة عن يوم الأرض، ولكنه نجح في تفتيت أفكاري، وخربشة مشاعري، وتحطيم تركيزي..

 

فالأرض أم الفلسطينيين جميعاً تجمعنا على طبلية واحدة في ليالي الشتاء، نتدارس بكاءاتنا على حلم تلاشى في ثنايا الغبار.. الأرض روح النار التي تجمعنا حول الكانون لنعبِّرَ عن عشقنا على أنغام فرقعة الفحم والشرار المتناثر..

 

كنا ما أحوجنا يا سيد محمود عباس للأب الذي ينادينا بصوته الرخيم يدعونا لتجهيز الحطب، وتعمير البكرج، وتوزيع مكان جلوس كل واحد وتوسيع صدره قبل مجلسه ليكفي المكان على ضيقه للجميع..

 

في هذا الزمن المدلهم كنا في أحوج ما نكون لحامل القنديل، وحامي البوصلة بعد أن عضنا الزمان بنابه، وناخ علينا بكلكله، وتخلى عنا الجميع ولم يبق لجلدنا أحد سوى ظفرنا.. كم كنا قريبين ونحن نعدُّ أنفسنا لبروفة العودة الكبرى والترتيب للتواجد والعض على الأرض بالنواجذ من رفح لبيت حانون على الشريط الحدودي الذي يفصل بين ما هو كائن وبين ما يجب أن يكون..

 

تفاءلنا خيراً بأنَّ الفلسطيني ولأول مرة سيقف وجهاً لوجه مع الحقيقة ويخرج ليلوَّح بسلاح العودة، هكذا بدون مقدِّمات، وإن كانَ التقارب والتعاضد والتكاتف من أهم مقوِّمات هكذا تحرُّك. هذه الأجيال التي ولأكثر من عقد تحلم بمخرج مشرف يزيد انتماءهم وتمسكهم بالأرض لا يستحق منا يا سيد محمود عباس هذه المفاجأة الصدمة الكارثة، هذه الأرض تحولها بقراراتك الكاسحة إلى عبء ثقيل، لماذا تكرهنا بالأرض ونحن عاشقون ألفنا تقديم الدماء والأرواح طواعية على مذبحها، من منكم الذي علمنا أن الأرض قتالة؟. خليل الوزير أم فتحي الشقاقي أم أحمد ياسين أم أبو علي مصطفى أم أبو عمَّار، ما هو مبرر وجود كل هذه القامات والهامات والتاريخ والشعارات والدماء التي تبارك الكلمة وتدفع فاتورتها راضية أبيَّة؟!.. لماذا لم تقولوا لنا يوماً أن الحلم بالتحرير والعودة تحوَّل إلى كذبة وضرب من الوهم، وأن خلف الأقنعة مصارعين يبحثون عن التوزير والسيادة ولو على تل من الخرائب، وأنَّ الردح هو صيغة الخطاب السياسي الحديث؟!.

 

قبل اثنين وأربعين عاماً كان الفلاحون في سخنين وعرَّابة والطيبة يخرجون رافعين فؤوسهم يذودون عن الأرض العشق متمترسين خلف دروع الحق، والطباشير على أصابع طالبات المدارس يهتفون من أعماق جماجمهم بالرفض للصوصية والتهويد. في يوم الأرض كان جديراً بنا أن نبصق كل آلمنا المتراكم في خنادق الذاكرة، ناراً وغضباً على كل الوجوه الشائهة والمتآمرة والمنخذلة.

 

سامحني يا سيادة الرئيس شيء ما داخل نفسي يقنعني أن التوقيت لم يأتِ مصادفة، وهذا التدمير الذاتي الرهيب من المستحيل أن يكون عشوائياً فالمنطق يقول: دعنا نفترض أن شخصاً ما في حماس هو الذي قرَّرَ تنفيذ هذا العمل المشين، فما شأن سكان غزة جميعاً في أطنان العقوبات الذي توعدتنا بها؟!. ولماذا يتم تجريم الكل الحمساوي جرَّاء هذه الفعلة..؟.

 

 من موقعكم كرئيس أقول لسيادتكم هذا تصرف مشين وما كان ينبغي الوقوع فيه، والأصوب هو مطالبة بإيقاع العدالة على شخص الفاعل أو الفاعلين؛ لكي تقنعنا أنّك على مستوى المسؤولية كعنوان للشعب كل الشعب وليس لفصيل واحد، وبالتأكيد أنت لا تحتاج أن أخبرك أن الاستهداف الآثم لموكب «الحمد الله» هو استهداف لرئيس حكومة فلسطيني وتحت هذا العنوان يكون من المعيب تجليس القضية بصورة فصائلية، أم أننا لازمتنا اللعنة الفصائلية ولا نستطيع التخلص منها؟!.

 

في يوم الأرض أعتذر للأرض عن غيابنا القسري لعقود خلت، وأعتذر لها عن غيابنا الغبي هذه المرة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق