عبد الله الشاعر
ما أن فَرَغت منها – ولم تفرغ يوماً منّي – حتى وجدت البيت ممتلئاً بالدخان...ورائحة الجبن المحترق تجتاح البيت، وقد نهضَ الأهل من نومهم متسائلين عن هذا الذي حلّ في البيت صباحا.
من الصعب أن أعلّل لهم انشغالي عن الحرائق بالكتابة، ومن الصعب عليهم تصديق أنَّ كلّ هذا الدخان الكثيف لم يلفت انتباهي لأترك الكتابة وأنهض للبحث عن الكارثة!
ألهذا الحدّ كنتُ مستغرقا.... وكنتُ بكليّتي هائماً بسحرِ الحروف وأنا أُمسكُ بناصيتها، ورَصْفِها في الهواء الطلق؛ مُحمّلاً إيّاها كلّ ما في جعبتي من قلبٍ ويراعٍ وأمنيات.
ألهذا القدْرِ كنتُ موغلاً في ظلال الكلمات....؟
إي والله.... بل أكثر!
×××
هلا جعلت يومها عمرا ومنحتها:
قلبك لتسكن فيه من برد الدنيا
وكفّك لتكتب عليها قصائدها
وعينيك لتبصر بهما في العتمة
ويديك لتمسك بالريح إن شاءت
وتقطف من سماء الوفاء نجومَها
وتنثر الأقمار في كل الليالي الحالكة
كُن لها وفاءً يتجدد
وحُلُماً تأوي إليه
وتستريح في رحابه من كَدَرِ الحياة
وبؤسها الذي لا ينتهي
كن رجلا حقيقيا وستعرف كيف تُسعدها....
العينُ المُغمضة لا ترى إلا ما في القلب، حتى وإنْ ضجّ المدى بالحاضرين...


التعليقات : 0