مسيرة العودة الكبرى وإحياء دور الشباب... د. صالح الكاشف

مسيرة العودة الكبرى وإحياء دور الشباب... د. صالح الكاشف
أقلام وآراء

د. صالح الكاشف

ينظر البعض لمسيرة العودة نظرة سياسية مجردة، من خلال التطلع لحجم المكاسب السياسية التي تصبو لتحقيقها، لكن ثمة نظرة أخرى ترقب العائد من المسيرة بعيداً عن ميدان السياسة وحساباتها. هذه النظرة المنطلقة من الأهداف غير المعلنة للمسيرة وإن شئت فقل الأهداف غير المقصودة لها وعلى رأسها تفعيل دور الشباب الفلسطيني في نصرة قضيته الفلسطينية، وقدرته على صناعة الأحداث بل وإقناع المجموع الفلسطيني بكافة فصائله ومؤسساته وأطره العاملة بها. هذه المسيرة تعلن اليوم أن الشباب الذين كانوا على رأس الثورات ضد الاحتلال في بقاع الأرض، وفي مقدمة صانعي الحركات التحررية الفلسطينية قد عادوا إلى الواجهة من جديد بفكرهم ووعيهم وإيمانهم بقدرتهم على النهوض وأخذ دورهم في صناعة القرار الفلسطيني وتغيير واقعه.

 

إن كل شواهد الشرع والواقع تثبت جدارة الشباب وقدرتهم على تحمل المسؤوليات وصناعة الأحداث وتغيير دفة المجريات، وتشكيل واقع جديد بخلاف الوضع التقليدي السائد. فهذا الشافعي الغزي الذي صار علماً في العلم والفقه كان شاباً يافعاً عندما جلس للإفتاء، فأشرقت شمس علمه على ربوع الأرض، وذاك سيف الدين قطز الذي وقف في وجه الاستعمار المغولي وحقق الانتصارات المدوية في عين جالوت وغيرها توفي دون سن الأربعين شاباً، وها هم شباب فلسطين من بداية ثورتها إلى يومنا يؤكدون بتضحياتهم على ذلك، والأمثلة على ذلك أكثر من تحصر في ثنايا هذه السطور.

 

في هذا السياق المطلوب اليوم هو فتح المجال أمام الشباب للمشاركة في الحياة السياسية والفكرية بحيث تُستوعب طاقاتهم، وتتحقق أمانيهم؛ ليساهموا في حلِّ مشكلات القضية الفلسطينية، ويأخذوا زمام المبادرة في النهوض بها، من خلال طرح الأفكار الإبداعية التي يحملونها كما كانوا سباقين في طرح فكرة مسيرة العودة التي حملتها ورعتها مجموع فصائل العمل الإسلامي والوطني والمجتمعي.

 

لذلك على قيادات الشعب الفلسطيني في كافة المستويات اليوم: « أن تُسنِد إلى الشباب بعضَ المناصب والمسؤوليات، مع إعطائهم الصلاحيات التي تجعلهم يتحركون في حريةٍ واختيار؛ إعداداً لهم، وتنميةً لملكاتهم، وتفجيراً للكامن من طاقاتهم، مع إتاحة الفرصة لهم للالتقاء بالشيوخ والكبار، والاستفادة من خبرتهم، والاقتباس من تجاربهم؛ حتى تلتحمَ قوة الشباب مع حكمة الشيوخ، فتثمرا رشاداً في الرأي وصلاحاً في العمل.

 

ورسالتي للشباب الفلسطيني مستعيراً ما قاله قطز في قولته الشهيرة زمن الاحتلال المغولي: «من للإسلام إن لم نكن نحن؟»، فأقول للشباب الفلسطيني «من لفلسطين إن لم نكن نحن؟».

التعليقات : 0

إضافة تعليق