مدبر الانفجار والعمالة للصهيونية... تيسير الغوطي

مدبر الانفجار والعمالة للصهيونية...  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

    استهداف موكب رئيس وزراء حكومة التوافق الفلسطينية د. رامي الحمد لله في الثالث عشر من الشهر الحالي يثير كثيراً من التساؤلات ويضع كثيراً من علامات الاستفهام حول الجهة التي تقف وراء هذا الاستهداف والأهداف التي تسعى لتحقيقها، بغض النظر عن المتورطين في التنفيذ وعن معرفتهم أو عدم معرفتهم بحقيقة الأهداف التي تسعى إليها الجهة المدبرة.

أكثر من طرف يمكن أن يكون خلف هذا الاستهداف، خاصة وأن الساحة الفلسطينية يتصارع على أرضها ومستقبلها عدد لا بأس به من تلك الأطراف سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية، حيث إن لكل طرف منها مصالحه الخاصة التي يهدف لتحققها عبر البوابة الفلسطينية، وبالتالي لا يمكن استبعاد أحد من تلك الأطراف، وفقط التحقيقات هي التي ستثبت وتؤكد صفة وعنوان الطرف المسؤول عن ذلك الاستهداف.

 

أيا كان الذي يقف وراء تدبير ذلك الاستهداف فإنه عميل صهيوني بامتياز لأنه يحقق الأهداف التي يسعى إليها الكيان الصهيوني لتطبيق رؤيته الاستكبارية الإجرامية بخصوص القضية الفلسطينية، ومن هذه الأهداف:

 

أولا: القضاء على كل فرص نجاح المصالحة بين قطبي الساحة الفلسطينية ( فتح وحماس  (والتي ترعى جولاتها الأخيرة جمهورية مصر العربية، لأن ذلك يحقق مزيداً من التشظي للقوى الفلسطينية والجهد الفلسطيني, بحيث لن يصبح قادرا على مواجهة الإجراءات الصهيونية بحق الأرض والإنسان الفلسطيني، تلك المواجهة التي لن يتحقق فيها أي نجاح للطرف الفلسطيني ومطالبه وحقوقه ما لم يكن فيها موحدا، كما أن هذا التشظي والتفتيت يحقق للكيان صدقية رؤيته بأنه لا يوجد طرف فلسطيني يحظى بقبول الكل الفلسطيني ويمكن أن يكون شريكا له في مفاوضات سلمية للوصول إلى حل مقبول للجميع، وبالتالي يعفيه من الضغوطات الأوروبية والدولية لإعطاء الفلسطينيين بعضا من حقوقهم ومطالبهم أو حتى تنفيذ القرارات الدولية والأممية بخصوص القضية الفلسطينية.

 

ثانيا: زيادة الضغط على أبناء قطاع غزة لاسيما الاقتصادي منه بهدف تركيعهم ودفعهم للقبول بالرؤية والمقترحات الصهيونية لإنهاء القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني الاستيطاني ، والتخلي عن المقاومة المسلحة، خاصة وأن قطاع غزة وعلى مدار تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني كان الحاضنة الحقيقية للمشروع الوطني الفلسطيني والكفاح المسلح كأهم أداة (إن لم تكن الوحيدة) لتحقيق الأهداف والحقوق الفلسطينية ، كما كان دوما صاحب الصرخة الأعلى باتجاه المشروع الوطني الفلسطيني، وربما ساعد في ذلك أنه حافظ على كينونته المستقلة والمتميزة تحت الحكم الإداري المصري (1949-1967)  ولم  يتعرض لعملية الذوبان كما حصل مع الضفة الغربية حين ألحقت بالمملكة الأردنية وحصل أبناؤها على كافة الحقوق والامتيازات للمواطن الأردني، حتى أعلن الملك حسين فك الارتباط معها في العام 1988، وإعادة كينونتها المستقلة كجزء من الكيان الفلسطيني.

 

 

ثالثا:  تعزيز فرص انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية تمهيدا لفرض صفقة القرن التي أعدتها الإدارة الصهيوأمريكية بواشنطن لحل الصراع في فلسطين، والتي تقوم في جوهرها على إقامة دولة للفلسطينيين على ارض قطاع غزة بعد توسيع حدوده وفك ارتباطاته مع الضفة الغربية ، التي ستصبح جزءا من الكيان الصهيوني بغض النظر عن التسميات التي ستطلق على التجمعات السكانية فيها، لأن ما عدا ذلك من الأرض والثروات بالإضافة للأمن ستكون تابعة للكيان الصهيوني، ومما يؤسف له في هذا المقام أن السلطة الفلسطينية الرسمية تمارس إجراءات تعزز فرص الانفصال تلك بين الضفة الغربية وغزة, بغض النظر عن التسميات وتبريرات ذلك بأن هذه الإجراءات موجهة ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة من العام 2007، الأمر الذي يتعارض مع الواقع في قطاع غزة والذي يؤكد أن حركة حماس كحركة وتنظيم وجناح عسكري لم تتأثر كثيرا من تلك الإجراءات، والتي اكتوى بنارها فقط عموم أبناء الشعب الفلسطيني القاطنين في قطاع غزة.

 

إن من يسعى لتحقيق تلك الأهداف الصهيونية السابق ذكرها أو يساعد في تحقيقها بقصد أو بغير قصد إنما هو عميل تابع للمشروع الصهيوني الإجرامي في فلسطين الذي يستهدف الأرض والإنسان والمقدسات، بغض النظر عن الشعارات التي يرفعها أو يحاول بها تبرير أفعاله وتصرفاته. 

 

 أمام هذه الأهداف الصهيونية الإجرامية وأمام ذلك الاستهداف المجرم لموكب السيد رئيس الوزراء فان الواجب يفرض علينا كفلسطينيين أن نسعى أولا لتوحيد جهودنا وصفوفنا لمواجهة المشروع الصهيوني وأدواته ، وفي نفس الوقت أن نبتعد عن كل ما يساهم في شق الصف الفلسطيني وزيادة الفرقة بين أبنائه سواء كانت تصرفات لفظية وتصريحات إعلامية أو ممارسات سلطوية على الأرض، وثانيا أن يتوقف الجميع بما فيهم قطبا الانقسام عن كل ما يساهم في ابتعاد وانشقاق غزة عن الضفة لأن ذلك يعني في نهاية المطاف تدمير المشروع الوطني الفلسطيني وتطلعاته في الحرية والاستقلال، وثالثا أن يحكم الجميع عقله قبل الإقدام على تنفيذ عمل ما (كاستهداف الموكب مثلا) ويقدر الآثار المترتبة عليه ومن المستفيد من نتائجه، وقبل ذلك أين يقع هذا العمل من مرضاة الله أو سخطه قربا أو بعدا؟

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق