ع الوجع

شيء من الخجل... معروف الطيب

شيء من الخجل... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

نعم، شيء من الخجل لا يضر، في عرض البحر يجتمع السماسرة جميعاً، في زمن الهزال العروبي، على سطح يخت العار وفي البحر الأحمر، ويعلنون في نهاية القمة بدون مواربة أنهم أصدقاء (إسرائيل) ويجتمعون لتدشين حلف معها للوقوف في وجه الخطر (الإيراني)..

 

سبحان الذي جعل حبالاً للود بين الجزار والنعاج، وبين اللص و المنهوب.. قد يكون المرء جباناً، وقد يميل ميزان القوة لصالح العدو حيناً من الدهر، وقد لا تتمكن أجيال من تحقيق اختراق ملفت للنظر في قضية عادلة لا يتوه فيها اثنان كقضية الشعب الفلسطيني المظلوم.

 

ولكن أن يصبح الضحية  جلاداً لظهر نفسه، يبتكر لقاتله أساليب الإذلال والتركيع التي يستخدمها ضده هذا عمل بلا سابقة في تاريخ البشرية .

 

ولقد بلغ السيل مداه واجتاز الزبي بمراحل، وأصبح الإذلال على الهواء مباشرة، وبلا ارعواء أو خجل، يجلس محمد بن سلمان أمام ترامب الذي يعلن أن السعودية (بقرة حلوب) وأنها تمتلك ثروة، وأن أمريكا تريد جزءاً من هذه الثروة، والعجيب أن محمد يقابل هذه الاستهانة بالابتسام وكأنه يتلقى المديح، وتكال له القبلات.

 

في قمة اليخت اجتمع زعماء المنطقة سراً ليبايعوا (إسرائيل) مالكا للدم الفلسطيني ومديراً لمستقبل الأمة العربية، وليبتكروا لهم عدوا جديداً على مقاسهم، من باب التوحد مع المعتدي فهم يتَّبعون المثل القائل « الإيد اللي ما تقدر تكسرها، بوسها وادعي عليها بالكسر» بل لقد أدخلوا على المثل تطويراً وتعديلاً يتناسب مع الشعور الطافح بالدونية فأصبح» الإيد اللي ما تقدر تكسرها، بوسها وقويها وتحالف معاها، وشوفلك عدو ضعيف بديل»..

 

لقد أطلق أحد السعوديين اسم ابنة ترامب على مسجد بناه، وآخر أدى عمرة عن زوجة ترامب، وثالث أطلق اسم ترامب على وليده.. يعجز علم النفس عن توصيف هذا (الاهتراء) النفسي، ولا يجد مصطلحات مناسبة، ولكن كل هذا لا يسعف (إسرائيل) ويجعل فلسطين قابلة للبلع، فلا الاعتراف بالقدس عاصمة للُّصوص ونقل سفارة الشيطان إليها، ولا شهادة الزور العربية يمكن أن تجعلها لقمة سائغة حلالاً، مادام الفلسطيني صاحب الحق يعلم أن له أرضاً وتاريخاً وحياة هناك.

 

 في استحقاق يوم الأرض ابتكرنا نحن بدورنا وسيلة لرفع مستوى التذكير لهذا العدو الغاصب أننا عندما طردنا من أرضنا لم نبتعد عنها كثيراً بل سيَّجناها بلحمنا فنحن أيها الغبي لم نبتعد، لا زلنا على حدودها في لبنان وسورية والأردن ومصر. بل نحن في داخلها نرعى البراعم لتتفتق وينبثق منها الجيل المنتصر، الذي يقيناً هو هذا الجيل الذي نجح في تحقيق الاختراق الأول ومنع البوابات الالكترونية والكاميرات، ووقف موقف العز والإباء، هذا الجيل الذي يصفع الجنود بكل جسارة بلا خوف من الأسطورة.

 

 تقول عهد التميمي للقاضي الصهيوني حين سألها: كيف صفعتِ الجندي الإسرائيلي؟!. « عليك أن تفك قيودي لأريك كيف أفعل ذلك!.» صدمة القاضي الصهيوني برد عهد هي ذاتها سيراها كل الصهاينة عياناً من الجيل الذي توقعوا منه أن ينسى حينما قال قاداتهم «يموت الكبار، وينسى الصغار».. كلا، نحن وإن نمت فإنما نموت كالأشجار وقوفاً، وقبل الارتقاء نترك خلفنا أجيالاً تستعصي على النسيان والوطن بالنسبة لهم لا ملامح له سوى القداسة وهذا يكفي. وإنَّ استحقاق يوم الأرض لهو تحرك عبقري يشد أذن العدو بقسوة ليفاجئه بأوراق القوة التي يمتلكها هذا الشعب الذي يتدفق حياة، وثورة..

 

في يوم الأرض نبصق اللعنات في وجوه المجتمعين على ظهر اليخت، ولو أنَّا على حجر ذبحنا لن نقول: نعم. ولن تمر مشيئة الأشرار.

التعليقات : 0

إضافة تعليق