غزة ..أيقونة التائه... أحمد صادق

غزة ..أيقونة التائه... أحمد صادق
أقلام وآراء

 

 بقلم : أحمد صادق

تأبى غزّة ، كما عوّدتنا ، إلا أن تكون عزيزة ، شامخة ، جابرة لمعنويات المحطَمين اليائسين ، مبتكرة لأدوات ومفردات النضال والعودة ، سخيّة ومضحيّة بفلذات أكبادها غير عابئة بما يحيط بها من نتانة الكراهية وعفن الشماتة ، ونباح كلاب الفجور والمؤامرة في دوائرها القريبة من بني جلدتها والبعيدة ، لترتدّ عليهم وتزكم أنوفهم هم لا سواهم .

 

تعود غزّة ، كما ألفناها ، أيقونة لكل رافض ومغبون ومهمّش ، بعد أن أزالت رماد الفرقة ونزعت عن جسدها ثوب التخبّط والضياع لتعيد اتّجاه البوصلة إلى حيث يجب أن تكون ، وتتلمّس طريقها في خارطة التحرير، مستعينة بإضاءات شعبها ومخزوناتة الثورية التي لا تخطئ والتي لا تنضب .

 

هنيئا لغزّة هذه الثورة الشعبية العارمة والتي ستعصف بكل ثوابت التخاذل وتكنس مواخير العهر السياسي والنفاق الاجتماعي وتدمغ التسلط الصهيوأميركي لتعيده إلى جحوره البعيدة وراء البحار. هنيئا لأطفال غزّة وشبابها وعواجيزها الذين أعادونا إلى رشدنا وإلى حلمنا الذي أوشك أن يغدو سرابا تذروه عواصف المناطقية والجغرافيا .

 

هنيئا للفصائل الفلسطينية التي توحّدت على هدف واضح لا ضباب يكتنفه ، وعدو ظاهر لا خلاف حوله أو عليه ؛ ليعيدوا الأمل والكرامة الشاردة إلى اليتامى والثكالى والأسرى ، ويعيدوا بسمة الرضا الوضّاء إلى الشهداء في قبورهم .

 

هنيئا لغزّة ، الصغيرة في كل شيء ، العصيّة على كل شيء ، المحاصرة من جهاتها الأربع ، والوحيدة التي تتنسّم عبق الحرية الغالي في فلسطيننا وأقطارنا العروبية .

 

هنيئا لي بك يا غزّة لأنني وُلدت على أرضك وتلحّفت سماءك وتنفّست من عبيرك وترعرعت على أنّات صبرك وخطوط حكمتك وفوران غضبك وعصيانك ، وهنيئا لي بك ، فأنت قاطرة نجاتنا ومن سيأخذ بأيدينا إلى جنّات الخلد لعظمة شهدائك وكثرتهم وما سيصيبنا من عطر شفاعتهم لنا ولإخواننا يوم صعوبة العرض .

...فسلاما لك يا غزّة ، وتبا لكل الصامتين والمتخاذلين والمحاصرين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق