الحرب النفسية الصهيونية ضد مسيرة العودة

الحرب النفسية الصهيونية ضد مسيرة العودة
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

اسقاطا لفلسفة الحرب النفسية في صراعنا مع العدو الصهيوني ، سنجد أنه استخدمها منذ بداية الاحتلال ولا يزال يستخدمها في أوقات الحرب والسلم كي يحط من قدرة الشعب وتدمير نفسيته.

 

وقد تطورت هذه الحرب بتطور ظروف الزمان والمكان، والجديد في هذه الحرب هي استخدام اللغة العربية في مواجهة الشعب الفلسطيني باعتبارها لغته ويفهمها جيداً، فقبل بدء مسيرة العودة خرج  الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني افيخاي درعي يخاطب أهل غزة بالقول: «إن حماس تلقي بكم الى التهلكة»  واستشهد بقول الله عز وجل: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» ثم بفتاوى علماء مسلمين تجرم التظاهر وتصفه بالفوضى،بل وصل الأمر بوزير الحرب الصهيوني إلى المشاركة في هذه الحرب النفسية من خلال بث بعض هذه الرسائل على حسابه في تويتر.

 

وفي هذا السياق يعلق الكاتب الإسرائيلي بموقع «محادثة محلية» يوني ماندل إلى لجوءإسرائيل للغة العربية عبر شبكات التواصل، إلى أنه استكمال للحرب النفسية التي يشرف عليها جهاز الأمن العام الشاباك، فقد بث عدة أفلام قصيرة طالب فيها الفلسطينيين بالتظاهر ضد قيادتهم في غزة، بدل الخروج للحدود، لأنها المسؤولة عما آلت إليه أوضاعهم الصعبة، ويتم بث هذه الرسائل على وقع موسيقى درامية، كي تصل بسرعة لآذان المتلقين الفلسطينيين.

 

وشيء اخر استخدمته دولة الاحتلال  مخاطبةُ جمهورها الصهيوني بأن ما ينظمه الفلسطينيون ليس مسيرات احتجاج أو مظاهرات سلمية أو مسيرات عودة وإنما استفزاز وفوضى، وهذا الاسلوب كما قال عنه الكاتب الإسرائيلي بموقع «محادثة محلية» يوني ماندل «هو مقدمة للحيلولة دون ترسيخ المطالب الفلسطينية لدى المستمعين الإسرائيليين، ومن أهمها حق العودة، ووقف الحصار على غزة، وإنهاء الاحتلال».

 

والواجب قوله  إن قوات الاحتلال تعاملت في مواجهة المسيرة السلمية بمبدأ  «الصدمة» حيث استخدام القوة ضد أناس يعلم الجميع تماما أنهم لا يحملون أي سلاح، وأن الحجارة التي قذفوها على جنود الاحتلال لم تصب أي  جندي صهيوني بأذى، لكنه أراد بتلك الطريقة إيصال رسالة للمنظمين والمشاركين بأن «حماية دولة إسرائيل وأمن مواطنيها  هو أمرٌ مقدسٌ».

 

ثم إن الوسيلة المكملة لإنجاح مشروعه في محاولة منه لإحباط تفاعل الجماهير مع المسيرة هو تروجيه لأخبار كاذبة تفيد بوجود اعداد هائلة من المصابين تعرضوا لبتر  احدى قدميهم، وهذا ما نفاه الناطق باسم وزارة الصحة الدكتور اشرف القدرة الذي أكد أن حالة واحدة تعرضت  لعملية بتر.

 

كما أن فكرة وجود كاميرات تصور المشاركين ثم تعرضهم على اجهزة الامن للتعرف عليهم، وهل هم مطلوبون ام لا؟  ثم تقتلهم، هي فكرة لا يجب اهمالها، لكن لا يجب تهويلها.

 

وفي الحد من اثارة الراي العام العالمي خاصة الشعبي فقد روجت دولة الاحتلال أن مسيرة العودة على أنها  اعتداء على دولة اسرائيل ،وأن الذين ُقتلوا هم مسلحون ينتمون لمنظمات مسلحة ارهابية .

ختاماً : علينا جميعا الحذر من هذه الحرب النفسية القذرة وأن نتعلم منهم _ رغم انهم اعداء_ أن الكل مطالب بإبداء النصح والمشورة لكل ابناء الشعب في هذه المرحلة حتى نحقق اهدافنا.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق