بقلم: عكيفا الدار/ ترجمة: مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية
في "حماس" يعترفون بأن خمسة من بين 17 متظاهرًا فلسطينيًا قضوا في نهاية الأسبوع (30 مارس) بنيران جنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من حدود قطاع غزة مع "إسرائيل"، كانوا من رجالات التنظيم، وتصر "إسرائيل" على أن 10 أو 12 ممّن قضوا هم من "النشطاء الإرهابيين".
حتى وإن قبلنا بالرواية الإسرائيلية؛ خمسة مواطنين غير مسلحين قضوا بنيران القناصين الإسرائيليين، وليست هذه هي النهاية. حماس كانت قد أعلنت أن الثمن الدموي لا يشوش "مسيرة العودة" التي تخطط لها حتى يوم النكبة في الـ 15 من مايو.
في المقابل، مسؤولون في الجيش الإسرائيلي قالوا لصحيفة "هآرتس" قبل المظاهرة أن "العدد المرتفع من المصابين هو ثمن نحن مستعدون لدفعه لكي نمنع اختراق الحدود"، وبعد المواجهات أيضًا أوضح الجيش الإسرائيلي أنه لا ينوي أن يغيّر سياسة إطلاق النار أمام المتظاهرين.
النقاش الخاص في مجلس الأمن والاستنكارات التي سمعت من عواصم العالم لا تترك انطباعًا لدى الحكومة، طالما ان الرئيس "ترمب" صامت؛ يمكن أن نمنح البنادق حق الكلام.
في الساعة التي يدفنون فيها في قطاع غزة "قتلاهم"، أبلغوا في الراديو عن "جماهير إسرائيل" الذين يقضون عطلة عيد الفصح في الحدائق وشواطئ الاستجمام.
الإسرائيليون الأقلة الذين شككوا في ضرورة استخدام النيران الحية ضد المدنيين (مثل رئيس "ميرتس" تمار زندبرغ والصحافي كوبي ميدان) أطلقت عليهم نيران حية على لسان وزير الأمن أفيغدور ليبرمان.
رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" انقض على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تجرأ على إدانة قتل المدنيين في غزة، إنه "نتنياهو" نفسه الذي اعتذر قبل خمس سنوات أمام الشعب التركي عن مقتل تسعة مواطنين أتراك ممّن شاركوا في رحلة السفينة الإنسانية إلى غزة (مايو 2010)، قال حينها لأردوغان إن النتائج المأساوية لحادثة مرمرة لم تكن مقصودة، واعترف بأن التحقيقات الإسرائيلية في الحادثة أشارت إلى عدد من الأخطاء التشغيلية.
هل النتائج المأساوية لأحداث عيد الفصح 2018 لم تكن مقصودة ؟، هل الجيش الأكثر تطورًا في الشرق الأوسط، ذلك الذي يعرف كيف يتعقب ويقصف المواقع النووية خارج حدود الدولة، غير قادر على الدفاع عن حدودها دون إطلاق النار على أجساد المدنيين ؟، الصناعات العسكرية التي تكسب المليارات من تصدير الأدوات غير الفتاكة لتفريق المتظاهرين، لماذا لا تضعها في خدمة القوات الأمنية الإسرائيلية؟، وهل استنفد القادة جميع هذه الأدوات قبل أن يعطوا أوامرهم للقناصة بإطلاق النار؟، إحدى الأدوات على سبيل المثال جهاز يبث موجات صوتية بتردد لا يحتمل سماعه، وهي أداة استخدمت في تفريق المظاهرة التي حدثت في 2011 في الضفة الغربية دون خسائر في الأرواح. ضابط رفيع المستوى أشار إلى أن "المقصود أداة غير قاتلة، وفاعلة للغاية، تعمل بذبذبات يصعب على الانسان ان يقف في مواجهتها لوقت طويل، وسهلة التشغيل للغاية، ولا تتسبب بأضرار على المدى البعيد".
طوال سبعين عامًا من وجود "دولة إسرائيل"، خبرت ما لا يحصى من مظاهرات المتدينين العنيفة والنشطاء الاجتماعيين والمقعدين والمستوطنين وغيرها، شرايين مواصلات رئيسية قطعت، أبواب الكنيست خلخلت، وأصيب أفراد الشرطة، المظاهرات التي جرت في أكتوبر 2000 فقط في الجليل والمثلث انتهت بمقتل المواطنين المدنيين.
جميع القتلى، 13 مواطنًا مدنيًا أطلقت النار عليهم من قبل القناصة كانوا من أبناء الأقلية العربية. حدث ذلك أيضًا حينها في ذروة عيد، ساعة احتفل "اليهود" برأس السنة، اتصلت حينها إلى بيت البروفيسور "شلومو بن عامي" - الذي كان وزير الأمن الداخلي في حكومة "العمل" برئاسة ايهود باراك - سعيًا للحصول على رده بشأن تصرف الشرطة، "لا يمكنني أن اسمح لهم بأن يغلقوا لنا في العيد المفترقات الرئيسية" رد الوزير.
هذا التفسير لم يرضِ عقول أعضاء "لجنة أور" التي حققت في أحداث أكتوبر، وقررت انه لم يبذل مجهود كافٍ من أجل القيام بما هو ضروري لمنع احتمال وقوع إصابات في أجساد وأرواح مثيري الشغب، واستبعدت "بن عامي" عن إمكانية توليه منصب وزير الأمن الداخلي مستقبلًا.
في التقرير الخاص الذي نشره "مراقب الدولة" في قضية مرمرة، كتب ان عملية اتخاذ القرارات كانت خاطئة، وأن الحوارات كانت سريعة وسطحية، ولم يكن هناك تطرق لسيناريوهات متطرفة من المواجهات العنيفة.
وأشار المراقب إلى أنه ورغم ان "نتنياهو" فهم ان المقصود حدث استثنائي، وكان متدخلًا وبصورة شخصية في الاستعداد له؛ إلا انه لم يأخذ بعين الاعتبار الخطورة في أن إيقاف السفينة بالقوة من شأنه ان يؤدي إلى مواجهة عنيفة تجر إلى وقوع قتلى ومصابين.
كذلك، قبل المظاهرات في غزة، حذرت المنظومة الأمنية مقدمًا من انقضاض الجماهير على الجدار الفاصل، الأمر الذي سيجر إلى وقوع قتلى ومصابين كثيرين، حُذرت "الكابينت" في العام المنصرم من ان "حماس" ستستغل الضائقة المتفاقمة التي يعيشها سكان القطاع ضد "إسرائيل"، لكن "نتنياهو" فضل نشر القناصين على "الجدار".
وزير الاتصالات والاستخبارات "إسرائيل كاتس" كان قد حاول لسنوات دفع الشر من خلال إقامة جزيرة صناعية قبالة شواطئ غزة تفتح أمام مليوني مواطن مخرجًا إنسانيًا وتجاريًا، مراقب عالميًا، دون تعريض أمن "إسرائيل" للخطر.
هل لم يستوعب رئيس الحكومة أن وقف طنجرة الضغط التي تغلي في المنطقة الأكثر ازدحامًا في العالم بالقوة سيجر إلى مقتل المزيد والمزيد من المواطنين؟، ألا يسلب قتل المواطنين النوم من عينيه ؟، على الأقل في كل ما يتعلق بقيادة المعارضة، يمكنه بالفعل ان ينام قرير العين.
الأمر الوحيد الذي كان لدى رئيس حركة "المعسكر الصهيوني" "يؤال حسون" ليقوله عن قتل المدنيين خارج "الجدار" هو "ليس هناك ما يتم التحقيق بشأنه، وليس هناك ما يفحص. الجيش الإسرائيلي يقوم بما يجب من أجل الدفاع عن بلدات غلاف غزة والحدود".
جاءت هذه الأقوال في معرض رده على دعوة رئيس "ميرتس" "تمار زندبرغ" إلى فتح تحقيق في إطلاق النار على المدنيين، ودائما سيكون لنتنياهو وزير خارجية محسوب عليه شخصيًا، عضو الكنيست "يائير لبيد" الذي يحكي للعالم ان كل ما على الفلسطينيين أن يفعلوه لكي تفك "إسرائيل" الحصار عنهم هو "الكف عن محاولة قتل اليهود".


التعليقات : 0