مرايا...

فـي مـركـب الـبـلاء... عـبـد الله الـشـاعـر

فـي مـركـب الـبـلاء... عـبـد الله الـشـاعـر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

ياسر مرتجى

في دراما البطولة التي يجترحها الغزيّون يعتلي منصّة الشرف أبطالٌ قلّ نظيرهم، ولكلّ واحدٍ منهم حكايةٌ وقّع على تفاصيلها بدمه، تاركاً لنا الدهشة التي لا تتآكل رغم كثرة الضحايا، وهول المشاهد.

 

في الأسبوع الفائت كان مشهد القتل مكتظّاً بالدلالات، وعميقاً بالقصص، وحاراً بحرارة الدماء التي نزفت ولما تتوقّف بعد...في مشهد القتل كان الحقّ في مقابل الجبروت، وكان ياسر مرتجى يُصوّب نحو الغزاة عين الحقيقة، وكانوا يُصوّبون نحوه فوّهة الزور... يلتقط من وسط الدخان الكثيف بصيص الحقيقة، وكانوا يملأون المدى بالكذب والتزوير.

 

كانت عينُ مرتجى على التاريخ يريد كتابته بعين اليقين ، وكانت أعين الغزاة على الجغرافيا يريدون تشكيلها بمعول الموت، وفوّهات الدجل، ومنطق العربدة والجريمة.

 

كان ياسر يُعدّ صبيحة الجمعة بداية حكايته المشفوعة باليقين، فعاجلته الرصاصة؛ ليُسطّر بدمه رواية الحقّ الذي لا يقبل التزوير، ولا يبهت بتقادم الزمن.

 

مضى ياسر إلى حتفه باسماً، وواصل الغزاة سعيهم لخنق الفلسطينيين، والحيلولة دون عودتهم، لكن البقاء- مهما طال الزمن – لن يكون إلا لأصحاب الحقّ، أما الغزاة فمآلهم للاندثار، تماماً كما اندثر الذين من قبلهم، ولكن المجرمين لا يعلمون.

 

***

 دمشق

ليس بعيداً عن غزة، فإنّ دمشق تحبس أنفاسها بانتظار قادمٌ يزداد مع كلّ لحظةٍ غموضا، فبعد كلّ مسرحيّة وفبركات إعلامية يطلع علينا الغرب بإنسانيّته المفتعلة، ويقتحم فضاءاتنا بشعاراته الزائفة حول الحريّة وحقوق الإنسان، في الوقت الذي يصادر حريّتنا كأمة عربيّة وإسلاميّة منذ عقود، ويبذل كلّ جهوده المشفوعة بالجرائم والمكائد والمؤامرات لخنقنا كأمّة، وحصارنا كشعوب، ونهب خيراتنا، ومصادرة كلّ حقوقنا في البقاء على قيد الإنسانيّة الكريمة.

 

الغرب بقيادة أمريكا لم يتركوا شكلاً من أشكال الجريمة إلا ومارسوها باحتراف، يتشدّقون اليوم بحقوق الإنسان، ويتباكَوْن على شعوبٍ عربيّة دون أخرى، في تظاهرٍ كاذبٍ وزائفٍ ومفضوحٍ، فيما يُمكّنون الطغاة من الحكّام ليواصلوا استبدادهم بالشعوب، وقهرهم بالحديد الأمريكيّ، والنار الغربيّ الظالم، وكلّ هذا ليس بغريبٍ على الغرب وأزملامهم، لكنّ الغريب إصرارُ كثيرٍ من الحمقى على اختلاف مشاربهم على مواصلة نزيف الدمّ السوريّ، وإعلان البهجة لكلّ قصفٍ تتعرّض له دمشق وبقيّة المدن السوريّة، ويطيرون طرباً كلّما قصف الصهاينة مطاراً أو موقعاً عسكريّاً تابعاً للنظام وحلفائه...

 

إن هذا الابتهاج يكشف عن مخزون هائلٍ من الدونيّة والوضاعة التي يعيشها هؤلاء، وهنا تكمن الكارثة، وهذا هو الداء الذي لا يُعالج بالعقاقير، والمُعافى يحمد الله.

التعليقات : 0

إضافة تعليق