أوراق مبعثرة من الأسر..الزيارة الأولى لعائشة!... الأسيرة المحررة عطاف عليان

أوراق مبعثرة من الأسر..الزيارة الأولى لعائشة!... الأسيرة المحررة عطاف عليان
أقلام وآراء

 

الأسيرة المحررة عطاف عليان

لم اعرف يوما أشد بطئا من يوم الزيارة خاصة ما قبل اللقاء مع الأهل واليوم الجمعة كان أبطأ بكثير من غيره .....عائشة ستحضر الْيَوْمَ مع والدة صديقتي ترى كيف يكون اللقاء ؟هل ستعرفني؟. هل ستقبلني ؟ هل سترتمي في أحضاني ؟ هل حقا سألمسها. ؟ كانت أصعب اللحظات هي لحظة انتزاعها من بين يدي حين تم اعتقالي ماذا ستكون لابسة وما هي رائحة العطر الذي سيرشه والدها فهي كانت تحب ان ترش نفسها من عطر أبيها هل سيرشها بنفس العطر كي أحظى بتشمم رائحته من خلالها؟ تسير الثواني بطيئة كأنها أصيبت بعجز ..السجانة نادت مرتين على الأسيرات اللاتي حظين بزيارة ...اركض نحو الباب لاتسمع الأسماء ولا اسمع لهفتي عطلت إحساسي بالسمع ها هي تنادي للفوج الثالث البنات يقلن عطاف مبروك الزيارة وأنا لم اسمع هل فعلا حان اللقاء.

فتحت السجانة باب الغرفة.

 

قدماي تحملانني بصعوبة، قلبي يزداد خفقانه. يرتعش جسمي، خرجت احمل كيسا مملوءاً بما تحبه من مقرمشات، كنت قد صنعت لها دمية من قماش ،هل ستحبها ؟ سرت مع مجموعة الأسيرات اللاتي حظين بالزيارة، السجانة تفتشهن واحدة واحدة وتفتش ما أخرجناه من هدايا ، تقطع أفكاري بقولها هذه الدمية ممنوعة ... لماذا ممنوعة؟ هي صغيرة وقد اتت لوحدها ،علي ان ألاعبها ،تتدخل ممثلة المعتقل تحاول إقناع السجانة دون جدوى ، لم أحاول المجادلة، حملت كيسي ،خرجت من غرفة التفتيش، لا أريد ان أضيع فرحة اللقاء ، باب يفتح وباب يغلق ، حتى وصلنا ممر الزيارة تسابقت الأسيرات تبحث كل واحدة عن أهلها ،

 

وأنا بدوري ابحث ولا أرى ،تعطلت أحاسيسي كلها، في ظل تخالط الأصوات سمعت صوت صديقتي هيام تناديني ، تعالي عائشة هنا ، تتبعت الصوت ،وإذا بأميرتي تجلس في حضن أم يوسف ،تلبس جاكيتاً بنياً تبدو فيه كالفراشة تبسمت لي نادتني ما... ما. مادت الأرض بي ،تمسكت ببلاطة الزيارة كي لا افقد توازني ، ما أجملك يا عائشة! ، أوقفت أم يوسف عائشة على الكرسي الحجري وناولتها سماعة الهاتف ، كي تحادثني، رددت ماما ماما، أنا بحبك ماما ،. كيف ستحدثني صغيرتي دون ان ألمسها وتلمسني دون ان ترتمي في حضني وأعصرها بين يدي، صرخت على السجان ،طلبت منه إدخالها عندي فهي لا تستطيع استخدام السماعة ،لم اسمع منه إلا كلمة ممنوع ممنوع. وكأن عائشة فهمت ما يدور نظرت إلى السجان بعينين باكيتين ماما ماما بدي ماما ، أشاح وجهه ، رمت السماعة أغرقت الدموع وجهها ووجهي، انتهت الزيارة بالبكاء والنحيب ، الأسيرات يحاولن تهدئتي وأنى لقلب الأم ان يهدأ؟!

التعليقات : 0

إضافة تعليق