ع الوجع

الــقــمــة ... ! مـعـروف الـطـيـب

الــقــمــة ... !      مـعـروف الـطـيـب
أقلام وآراء

مـعـروف الـطـيـب

 

لم أستحضر يوماً مدلول كلمة "قمة الانحطاط" في توصيف شيء لا يعجبني بقدر ما دلتني عليه اجتماعات القمة العربية.. فالقمة في الوضع الطبيعي يصعد لها الناس ويبذلون الجهد للتسلق إليها كما تفعل كافة شعوب الأرض، والدول التي نقشت فوق الجبال مكاناً لها تحت الشمس..

 

أما العرب في جامعة الدول العربيَّةِ فإنهم يحفرون في عمق الحضيض بحثاً عن القمة، ولا يرعوون أن يصبحوا مهزلة شعوب الأرض في أدائهم السياسي.. حيث يتساوقون مع معايير الاستعمار في الحق والباطل والصواب والخطأ. ويأتي تولي السعودية زمام الدول العربية وتوجيهها باتجاهات أبعد ما تكون عن مصلحة الأمة والمصير العربي المشترك؛ ليضرب الأمة في الصميم، فالرؤية الإسرائيلية للصراع باللغة العبرية، أصبحت تتحدث عنها شخصيات وقيادات سعودية باللغة العربية، بل إنَّ حكام السعودية يندفعون باتجاه تحقيق مطامع أمريكا وإسرائيل في المنطقة برغبة مفرطة تفوق الرغبة الصهيوأمريكية ذاتها بمعنى أنَّهم ملكيونَ أكثر من الملك ذاتِهِ...

 

وفي ظل هذه الفوضى يتم قبول (إسرائيل) كقطر عربي أصيل شقيق ولكنَّنا (زعلانين) من بعض الرتوش التي تمنع العلاقة المتطابقة معه، ويتم توجيه جل الاهتمام وتركيز الضغط وحشد القدرات باتجاه إخضاع كل من يتجرَّأ على رفض وجود الكيان الصهيوني، بل إن تحطيم تحالف الممانعة – وأنا هنا أستنكف عن استخدام كلمة "محور"، لأنَّ المحور كلمة مشؤومة بالهزائم عبر التاريخ، وتحالف الممانعة بدأ يبهر الدنيا بقدرته على تحقيق الانتصار- فالأمريكان قرَّروا يوماً الخروج من المستنقع السوري في مدة قياسية قصيرة؛ لأنهم أدركوا أنَّهم لا يستطيعون تحقيق أي من العمل القذر، فتواقعوا (أصبحوا واقعيين)، وقرَّروا الهروب، وهذا استدعى الصراخ السعودي الذي قدَّم رشوة مستعجلة ورجاء حارَّاً بالبقاء، واستعطافاً لتحقيق تغيير ما في الخارطة الجيوسياسية، ويبدو أن التاجر ترامب أعجبته طريقة الابتزاز الذاتي التي سفحتها السعودية أمامه، ومحمد بن سلمان تحديداً للبقاء والمحاربة..

 

وفي هذا السياق جاءت مسرحية الكيميائي التي كان السيناريو والإخراج فيها مبتذلاً كشفت الصحافة الأمريكية عورته، وأُسقط ذاتياً؛ على الأقل لأن المكان المستهدف وهو "دوما" أصبح في قبضة الأسد ولا داعي لتطويعه فكل المسلحين في الغوطة سواء في حرستا أو دوما أيقنوا أن لا بقاء لهم في هذه المناطق ولا أفق أمامهم بعد سلسة الهزائم وانقطاع طرق الإمداد، واكتشاف العديد منهم أنَّهم لا يزيد دورهم عن كونهم محرقة تمر على أكتافهم أمريكا و(إسرائيل).

 

 يقيناً لا أدري التوقيت اللحظي الذي امتلك فيه السعوديون هذا المستوى من الهوان، صحيح أنهم في حرب تموز طلبوا رسمياً من الصهاينة إطالة أمد الحرب أسبوعين آخرين؛ لأنَّ المقاومة توشك على الانهيار..

 

أكثر ما يعجبني في السعوديين وعربان القمة أنَّهم عنيدون ويصرون على تحقيق الهدف بإزالة تحالف المقاومة من الوجود، بكل الوسائل المتاحة وغير المباحة على حدٍّ سواء، ولا يتسلَّلُ إليهم الإحباط، وهم مستمرون حتى الموت كما أعلن محمد بن سلمان في لقائه الشهير الذي أعطى الشعب اليهودي الحق في الحياة في دولة. وهو يسبي الحياة من أعناق أطفال اليمن!.

 

المضحك كثيراً أنَّ تأتي القمة العربية؛ لتُدين النظام السوري على استخدام الكيماوي بينما النظام السعودي يذبح اليمن من الوريد للوريد، وكأنَّ القلب العربي شقان ملئ بالرحمة والعطف (يا ويلي) على أطفال سورية، وشق من حديدٍ لا يستشعر شيئاً يجري في اليمن، ومن الطبيعي أن يحافظ العربان على ورقة التوت فتذكر القمة فلسطين على استحياء، ولكنَّهم لم يتذكروا إدانة الصهاينة بقتلهم بدم بارد أطفال غزة، ولم نرهم يستنفرون ويرشون ويستعطفون طائرات وأساطيل الدول الكبرى على ضرب تل أبيب كما فعلوا تجاه دمشق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق