بقلم : تيسير الغوطي
تأتي حادثة اغتيال الشهيد فادي البطش في ماليزيا صباح السبت 21/4/2018 في سياق الرغبة الإجرامية الصهيونية للسيطرة والعلو والإفساد في الأرض كل الأرض، والتصدي لكل من يحاول الوقوف في وجه هذا العلو والإفساد حتى لو كان بالكلمة والبحث العلمي ناهيك عن استخدام الطلقة والرصاصة، لذا فهي تشكل دليلا إضافيا على مدى الإجرام الصهيوني ليس في حق الفلسطينيين فقط، بل وفي حق كافة الدول والشعوب التي يمارس الكيان الصهيوني إجرامه على أرضها منتهكا سيادتها وقبل ذلك الأعراف والقوانين الدولية، ومقدما في الوقت نفسه الدليل العملي على أن العلو والإفساد والإجرام الصهيوني لا يقتصر على أبناء الشعب الفلسطيني، بل يطال كافة شعوب الأرض وفي مقدمتها الشعوب الإسلامية، وهذا يؤكد صدقية وصوابية الأفكار التي تؤكد على مركزية القضية الفلسطينية في بعدها الواقعي الذي يرى في الكيان الصهيوني خطرا على الأحرار في كل مكان وعلى كافة القيم الأخلاقية الإنسانية لتعارضها مع قيمه في العلو والإفساد والإجرام.
والمتتبع لتاريخ الاغتيالات الصهيونية يجد أنها تطال العلماء الأفذاذ من العرب والمسلمين في محاولة يائسة لمنع صعود وتقدم هذه الشعوب، وإبقائها في حظيرة العمالة والتبعية لمخططاتها الإجرامية, معتمدة في ذلك على فريق وطابور من الذين باعوا أمتهم وكرامتهم من أجل شهوة المال والسلطان. وتشكل هذه الحادثة المؤلمة دليلا على أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع مفتوح وعلى كل الجبهات وفي كل الأوقات ما دام هذا الكيان قائما على الأرض، ولن ينهي هذا الصراع محاولات البعض الالتقاء معه في منتصف الطريق، حتى ولو كان ذلك بالتنازلات المؤلمة والمقدمة له تنازلا تلو الآخر، لأن هذا الكيان وقادته المجرمين لا يؤمنون إلا بساديتهم وأفضليتهم على الآخرين الذين خلقوا لخدمتهم كما يزعمون ويتصورون.
وفي حادثة الاغتيال للشهيد فادي البطش دليل إضافي على مدى تآمر أغلب دول العالم والرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين، فالغالبية تلتزم الصمت والسكوت حتى عن بيانات الشجب والاستنكار، خاصة الجوقة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الضحية من خارج دائرة العروبة والإسلام!, ولو كان المغدور من خارج دائرة فلسطين ودائرة الإسلام والمسلمين، أو كان المقتول صهيونيا مجرما لتعالت الأصوات الناعقة بالشجب والاستنكار والمطالبة بالثأر والقصاص وتحكيم العدالة وتدخل الجنائية الدولية.
وإن كان هناك مبرر للدول الغربية والدائرة في الفلك الصهيوأمريكي للصمت والسكوت على الجريمة الصهيونية ، فليس هناك مبرر للدول العربية والإسلامية وأنظمتها الحاكمة إلا عمالتها وتبعيتها للمشروع الصهيوأمريكي ، والخوف من إغضاب قادته المجرمين، وعليه فان هذه الجريمة البشعة بحق العالم البطش تمثل عامل تعرية لعملاء الصهاينة والاستكبار العالمي من قيادات وأنظمة عربية وإسلامية وفلسطينية صامتة عن الشجب والاستنكار فضلا عن ردة الفعل الآخذة بالثأر ونصرة المظلوم.
كما تشكل حادثة اغتيال الشهيد البطش دليلا على وعي قوى المقاومة وتوجهها لامتلاك كافة القدرات والخبرات التي تكون عونا لها في صراعها المفتوح مع هذا الكيان الغاصب للأرض والمقدسات والحقوق، والمتسلح بأحدث التقنيات وإبداعات العقل البشري في وسائل القوة، وعلى طريق الاعتماد على الذات في تراكم وسائل القوة لمواجهة المشروع الصهيوأمريكي وتحرير الأرض والإنسان, وليس الاعتماد على الصديقة بريطانيا أو الحليف الأمريكي لإعادة الحق الفلسطيني من بين براثن ومخالب الكيان الصهيوني، خاصة وأن هذين الكيانين (بريطانيا وأمريكا) ومن خلفهما الغرب يشكلان الداعم الأساس للكيان الصهيوني بعد إنشائه وإقامته على ارض فلسطين بعد اغتصابها من أهلها وتشريدهم في أصقاع الأرض.
أمام هذه الجريمة البشعة التي اقترفها الكيان الصهيوني وأمثالها, فإن على قوى المقاومة أن تكثف جهودها لزيادة الخبرات والخبراء في كافة المجالات خصوصا المتعلقة بتطوير وتحديث الوسائل القتالية ودقتها وفعاليتها وفاعليتها على الأرض، والاستعانة ما أمكن في ذلك بالقوى والمؤسسات والهيئات صاحبة الإمكانيات والتوجهات الداعمة لفلسطين والفلسطينيين في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي .
وعلى قوى المقاومة البحث الجدي في محاولة الرد على الكيان الصهيوني وإيذاؤه في كافة الأماكن والساحات التي يمارس فيها إجرامه بحق الفلسطينيين، ليدفع أولا ثمن هذا الإجرام بحق أبناء الشعب الفلسطيني، وليفقد ثانيا الأمن والأمان في هذه الساحات التي يجول فيها هذه الأيام دون خوف أو حتى قلق، وثالثا لإجبار أصحاب هذه الساحات على اتخاذ مواقف رادعه للكيان الصهيوني لعدم ممارسته أنشطته الإجرامية على أرضهم وانتهاك سيادتهم.
وعلى قوى المقاومة أن تعمل جاهدة على توحيد الصف الفلسطيني وتجميع شتات قواه الحية، فهذا يزيدها قوة فوق قوة، ويحميها من بعثرة الجهد واستنزاف الطاقات في الصراعات الجانبية وما لا فائدة منه، فضلا عن أن ذلك يمهد الطريق أمام دعم الأشقاء من العرب والمسلمين لقضية فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني، واتخاذ المواقف الرافضة للأجندة الصهيونية كما الهيمنة الصهيوأمريكية، والمطالبة بمعاقبة الكيان الصهيوني وتعرية أنشطته الإجرامية.


التعليقات : 0