ع الوجع

ربَّ ضارةٍ نافعة... مـعـروف الـطـيـب

ربَّ ضارةٍ نافعة... مـعـروف الـطـيـب
أقلام وآراء

معروف الطيب

 

متى كان العرب سيكتشفون مواطن الضعف في بنيانهم الداخلي لولا قدوم التكفيريين و (اندلاقهم)  دفعة واحدة واقترابهم من السيطرة على بلدان بأكملها، في حين غفلةٍ من أهلها؟ فالعراق بالكامل كادت أن تذهب للمجهول،، والغالبية العظمى من سورية، وأجزاء من لبنان..

 

هذه الاندفاعة الخطرة أيقظت ميت الشعوب وسعَّرت غريزة البقاء وبدأ الدفاع المحموم عن الوجود وتمكن العراقيون من استنفار كل قواهم وانتصروا .. على مستوى سورية كان الوضع أكثر تعقيداً وصعوبة .. كل العالم جاء ليحارب بصورة أو بأخرى مما فرض على السوريين اليقظة والاستماتة في تثبيت موضع القدم وإزاحة الوافدين فرفع الغزاة الرايات البيضاء وركبوا الأتوبيسات باتجاه المفرمة الأخيرة (إدلب).

 

الفضل في تسريع عقارب الزمن باتجاه المواجهة الحاسمة يعود للسعوديين فوصول الشبان لعجلة القيادة، والذين يستعر في نفوسهم حب المغامرة، والذين يتعاملون مع مصائر الشعوب في المنطقة كما يتعاملون مع ألعاب الفيديو، وقرار الحرب عندهم لا يعدو كونه نزهة بلا حسابات أو تقدير موقف، فكانت المغامرة من أجل السيطرة على الغاز في سورية ، واستقدام مئات آلاف من محترفي القتل في العالم، واستثمروا أموالهم في ترسانة أسلحة من كل الأصناف وأفرغ المال الذي جمعه السلاطين في بيت المال منذ هارون الرشيد. 

 

ولم يضع أحد في حسابه أن يصمد الأسد، وأن تنكسر على هضاب سورية كل الرماح والمعاول، وأن يتداعى حلفاؤه لنجدته بالتدريج حتى وصل الأمر لكونه مسألة حياة أو موت وكما أعلن بوتن في بداية الأزمة» لو وصل القتال لشوارع الكرملين لن نتوقف عن دعم دمشق» ..

 

اتسعت رقعة المواجهة وأصبح عض الأصابع هو المخرج لتحقيق الأهداف التي لم تحققها الحروب، وخصوصاً بعد فشل الجماعات في الاحتفاظ بشبر واحد سيطروا عليه، وفي هذا السياق ولعبة المحاور جاءت حملة الإبادة التي يتعرض لها شعب اليمن، حملة تسير ببطء مع عقارب الساعة، مآتم وأفراح تقصف وأطفال تتشبث بآبائها وهم ممزقون أشلاء.. صراخ وعطش وكوليرا، وعالم لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم.. بل ويريدنا أن نصدق أنه يفيض عطفاً على أطفال سورية الذين احترقوا بالكيماوي!.

 

وفي خضم الفوضى سقطت كل الأقنعة ولم تبق ورقة توت على العورات وظهرت (إسرائيل) لاعباً أساسياً لها حلفاؤها الذين لا يخجلون من إعطائها حقا في الوجود، وتخليصها من عار العقود الذي طالما حملته تاريخاً مليئاً بالمجازر والتشرد والمآسي سببته لشعب مظلوم في فلسطين.

 

جاء المغامرون في الخليج لإزاحة الهم عن صدور صهيون بصفقة القرن أو الوطن البديل ظانين أن الفلسطيني سقط متاع يمكن أن يركل بالقدم في أي اتجاه ويقبل بأن يلقي تضحياته وحصاد جهاده في مستنقع الخيانة تحت وطأة الجوع.. نعم كل الشكر لأبطال القصة ترامب ونتنياهو وابن سلمان، لقد هيجوا المنطقة وأيقظوا الحمية، واشتد التحدي فإما أن نكون أو يكونوا لا حل وسطاً، وساعدوا المترددين والمنسيين والفقراء على حسم خياراتهم واتخاذ قراراتهم مع أو ضد المقاومة..

 

لا يساورني أدنى شك أننا على أعتاب مرحلة جديدة فيها نحن أكثر ثقة وشعوراً بالقوة والقدرة على الانتصار، طلقنا فيها عجزنا وخوفنا من الظلام والمجهول والاستعمار، فماذا بعد قطع الرؤوس وصفوف الإعدام واستخدام أعتى الأسلحة..

 

نحن اليوم بخير نستطيع إسقاط طائراتهم، وحرف صواريخهم عن مساراتها بل وتدميرها بعد انطلاقها بلحظات وخرجنا أمام قناصتهم ننتخب الرصاص ونتسابق على الشهادة.. لم يبق أمامنا سوى خطوة وأن نقفز جاثمين على صدورهم ونفرغ غضب السنين في عيونهم. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق