رأي الاستقلال العدد (1060)
صدور صحيفة الاستقلال اليوم من خيمة التضامن مع الأسرى وتخصيص كل صفحاتها لإضرابهم وقضيتهم العادلة يمثل موقفا متقدما من الأعلام الفلسطيني في ابراز مسألة الاسرى واهتمام الاعلام المقاومة بأهم شريحة في المجتمع الفلسطيني حملت وما زالت على كاهلها تبعات النضال والجهاد ضد الاحتلال فهم يقضون عقود طويلة من اعمارهم وراء القضبان لا يرون الشمس ولا يحتضنون عوائلهم وفي داخل الاسر تضاعف سلطات السجون معاناتهم بممارساتها الاجرامية ضدهم بسحب الاستحقاقات الحياتية منهم التي بسببها يخوضون اضربا مفتوحا عن الطعام لاستعادة كرامتهم وحريتهم، والاستقلال بهذا الموقف المتقدم تعلن عن وقوفها وانحيازها الكامل الى جانب الاسرى وهي لا تغيب عن صفحاتها منذ اطلاقتها قبل 23 عاما وهم حاضرون فيها اما بقصصهم الانسانية من داخل السجن او مع عوائلهم او في سياق تسليط الضوء عليهم من زوايا انسانية وحقوقية وسياسية تدفع في اتجاه العمل على اطلاق سراحهم.
لا يكاد بيت فلسطيني واحد يخلو من تجربة الاسر سواء الاب او الام او الابن او البنت بل وجمع في كثير من الحالات بين افراد الاسرة الواحدة فالأسير القائد مروان البرغوثي التقى مع ابنه القسام في الاعتقال اكثر من مرة، والحاجة ام ناصر لطيفة ابو حميد « سنديانة فلسطين» يقبع ابناؤها الاربعة داخل سجون الاحتلال ناصر أبو حميد (46 عاما) المحكوم بالسجن 7 مؤبدات و50 سنة، ونصر (44 عاما) 5 مؤبدات وشريف(42عاما) 4 مؤبدات، ومحمد (40عاما) مؤبدان و30 سنة، وابنها ناصر عضو اللجنة القيادية لإضراب الحرية والكرامة واعلنت والدته منذ الثالث والعشرين من الشهر الماضي اضرابا مفتوحا عن الطعام تضامنا مع الاسرى في خيمة التضامن برام الله.
ما يقارب المليون فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال منذ عام 1967 نتيجة لمقاومتهم الاحتلال وانخراطهم في العمل النضالي ومن بين هؤلاء الاف الاسرى الاداريين الذين قبعوا لأشهر وسنوات وراء القضبان تحت عنوان الملف السري دون ان يحاكموا ومنهم الاسير الدكتور احمد قطامش الذي قضى نحو عشر سنوات من عمره في الاعتقال الاداري واعيد اعتقاله قبل شهر واودع الاعتقال الاداري مجددا، وبذلك فان السجن بات جزءا من حياة الفلسطينيين وتحول الى ثقافة يفخر بها كل فلسطيني فهو يؤشر الى روح الانتماء والتضحية من اجل الوطن، وكل فلسطيني وحتى وان لم يكن معتقلا يعتز بالأسرى وينحني لهم احتراما وتقديرا وحالة التضامن الآخذة بالاتساع والاشتباكات اليومية في الضفة المحتلة في نقاط التماس مع جنود الاحتلال تؤكد على ذلك.
في ضوء القيمة التي يحتلها الأسرى في قلوب الفلسطينيين وثقافتهم يمكن فهم الحملة الصهيونية ضدهم ومحاولة تشويه نضالاتهم بدعايتها الرخيصة أمام العالم وهو ما تجهد عليه دولة الاحتلال في الفترة الأخيرة من خلال تحويل مخصصات الاسرى الى قضية سياسية وطرحها باستمرار أمام العالم وتوظيفها للابتزاز امام السلطة الفلسطينية وهي لا تدرك مدى حساسية هذه المسألة وحجم التضامن مع الاسرى وما يثيره هذا الطرح من غضب لدى الشعب الفلسطيني، وزج نتنياهو اول من امس باسم الاسرى في هجوم مانشستر الاجرامي دعاية رخيصة لا يمكن أن تنطلي على احد فالفلسطينيون يقبعون تحت الاحتلال والحصار الصهيوني ويقاتلون ويعتقلون من أجل التحرر؛ وهجوم مانشستر لا علاقة له بذلك سوي عقلية تعادي الإنسان لأنه إنسان وتقتله في كل مكان مهما كان معتقده ولذلك فان ٩٥٪ من الضحايا في هذه الاعتداءات مسلمون.


التعليقات : 0