"الاستقلال" في خيمة التضامن... بقلم: خالد صادق

أقلام وآراء

خالد صادق

مع دخول إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام يومه التاسع والثلاثين, والتهديد الكبير الذي طرأ على حياة الأسرى, ومحاولات البعض الالتفاف على قضيتهم وتسفيه مطالبهم الإنسانية, والصفقات التي تتداول من تحت الطاولة, كان لزاما علينا في صحيفة الاستقلال, ان نأخذ خطوة متقدمة, ونفكر في مواكبة ما يحدث من خلال اتخاذ خطوة تضامنية غير مسبوقة من الصحف المكتوبة في التضامن مع الأسرى, والتفاعل مع قضاياهم, فقررت الصحيفة نقل مقرها الرئيس بشكل مؤقت إلى خيمة التضامن مع الأسرى في ساحة السرايا وسط مدينة غزة, وإصدار عدد خاص من هناك, والغرض من هكذا خطوة.

 

أولا: تفعيل دور الإعلام الفلسطيني المقاوم في التضامن مع إضراب الأسرى المفتوح عن الطعام, والذي تجاوز يومه الثامن والثلاثين حتى الآن, وهذا يتطلب منا رفع وتيرة التضامن وتطور الأساليب والأداء بما يخدم الأسرى, ويعزز صمودهم حتى يتحقق الانتصار.

 

ثانيا: التصدي لمحاولات البعض الالتفاف على قضية الأسرى, وتسريب أخبار كاذبة بالتنسيق مع الاحتلال الصهيوني عن قرب التوصل إلى حلول وإنهاء إضراب الأسرى, حتى تخفت الفعاليات الشعبية التضامنية معهم, وتنفض خيام الاعتصام مما يؤدي إلى إفشال الإضراب وعدم تحقيق الأهداف المرجوة منه.

 

ثالثا: الأخطار التي تحدق بحياة الأسرى, والتي تنذر بإمكانية سقوط شهداء, بعد ان هدد عددا منهم بالامتناع عن شرب الماء, وتنصل مصلحة السجون الصهيونية من متابعتهم صحيا واستمرار سياسة الإهمال الطبي, فكان لزاما علينا التحذير من عواقب هذه السياسة التعسفية.   

 

رابعا: تحفيز وسائل الإعلام المختلفة على رفع وتيرة عملها في التضامن مع الأسرى, واتخاذ خطوات عملية في التضامن معهم, بحيث ننتقل في أدائنا من الواجب المهني إلى الواجب الوطني, والذي يتطلب منا ابتكار أساليب جديدة للإبقاء على قضية الأسرى حاضرة وبقوة على وسائل الإعلام المختلفة.

 

خامسا: تجنيد كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة, لفضح ممارسات الاحتلال الصهيوني ضد أسرانا, وتحريض الإعلام الخارجي ضد ممارسات الاحتلال التعسفية بحق الأسرى, والتغلب على الإعلام العبري الذي يحاول التعمية على قضية الأسرى, وإضرابهم المفتوح عن الطعام, وكشف زيف وكذب روايته.

 

سادسا: الابقاء على حالة الاستعداد والتجهيز العالية لدى شعبنا وفصائلنا الفلسطينية, لمواجهة أية احتمالات في قضية الإضراب المفتوح عن الطعام, خاصة ان الإضراب دخل في مراحله الأخيرة, وبدأت سياسة العض على الأصابع, ومن الأهمية بمكان ان نكون مستعدين لأية احتمالات.

 

الخطوة التي أقدمت عليها الاستقلال بمثابة إلقاء حجر في المياه الراكدة, لعلها تحفز الجميع على اتخاذ خطوات تضامنية إبداعية مع الأسرى المضربين عن الطعام, خاصة أنهم يتعرضون للخطر الحقيقي الذي يهدد حياتهم, وفي ظل السياسيات الحقيرة التي تستخدمها مصلحة السجون الصهيونية, للتعمية على مطالب الأسرى, وتسويق روايات كاذبة لوسائل الإعلام العالمية بأن هؤلاء الأسرى "إرهابيين" وان مطالبهم تتعدى المنطق والمقبول بحيث يطالبون بهواتف للتواصل مع منظماتهم لأجل التحريض على العنف ضد "إسرائيل", هذا ما يروج له الإعلام الصهيوني بشكل فج وعميق, ويحاول ان يسوقه عبر وسائل الإعلام العالمية, وهو يخفي ان مطالب الأسرى إنسانية, وان الأسير يريد ان يحتضن ابنه, ويجلس مع والدته دون حواجز زجاجية, وزيادة فترة الزيارة, والسماح بتحسين الوضع المعيشي للأسرى داخل السجون, بإدخال ملابس وأغطية, وتحسين الطعام, ومشاهدة التلفاز, والسماح بممارسة الرياضة, وزيادة فترة الجلوس في الساحة, والزيارة المتبادلة بين المعتقلين داخل السجن, وكلها مطالب انسانية وعادلة وأقرتها الشرائع والقوانين الدولية بأنها حق طبيعي من حقوق الأسرى الفلسطينيين.

 

أننا في صحيفة الاستقلال نرى ان دورنا يجب ان يكبر, كلما تواصل إضراب الأسرى وازداد, وهذه الخطوة التي أقدمت عليها الصحيفة لن تكون الأخيرة, فطالما استمر الإضراب, فإننا سنبتدع الوسائل التضامنية مع الأسرى, وبالتأكيد لن نعدم الوسيلة, وليعلم أسرانا الأبطال أننا لن نتخلى عنهم أبدا, وسنسخر أقلامنا دائما من اجلهم, لأنهم يستحقون منا أكثر من ذلك بكثير, ولا يمكن لنا ان نقبل بمعاناتهم دون ان نشاركهم أوجاعهم, حتى يتحقق لهم النصر, وحتما إنهم سينتصرون.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق