كيف يوظف السياسيون المال لخدمة مصالحهم ؟... مصطفى أبو السعود

كيف يوظف السياسيون المال لخدمة مصالحهم ؟... مصطفى أبو السعود
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

 ( راتبك مقابل رأيك ، وأنت مقابل رأيك)

نظرية في غاية الإجرام، ولدت من رحم الرغبة في التملك في قصور الحاكم صاحب الميول التسلطية والقمعية، ويحكى في هذا السياق أن أميراً أراد استمالة أحد العلماء، فأوعز إلى أعوان العالِم أن أخبروه بأن الأمير يريد أمراً معيناً منه، فلما أخبروه بمراد الأمير، رفض ،فقال الأمير : امنعوا عنه عطايانا، قال الأعوان للأمير: هو لا يأخذ من المال شيئاً، فبهت الذي هو في الإمارة.

ما فعله الأمير في القصة السابقة يجد له حظاً وافراً من أفعال أمراء هذا الزمان خاصة عند من يظن أنه (الرزاق ذو القوة المتين) يُعطي من يشاء ويَمنع من يشاء، والقول الفصل في المنع وفي المنح هو مقدار تذلل الشخص بين يدي الأمير، وكيل للمديح له في حضوره  وغيابه، وحركاته وسكناته ، وغض الطرف عن مساوئه، وتحقير أفعال المعارضين، وحينما تسأله بأن هذا المال ليس مالك  الخاص يرد عليك بما قاله قارون الذي (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي ).

 

من جديد يُصر رئيس السلطة على ممارسة قطع الأرزاق، فنراه يحجب عن المعارضين لفلسفته السياسية أرزاقهم المكفولة لهم بحكم القانون، متذرعاً بأنهم « متجنحون « وليسوا من الطبالين ،وما فعله من شهر ابريل عام2017 من خلال خصم نسبة ما بين 30_50%   من رواتب السلطة في قطاع غزة ،حتى وصل به الأمر لإيقاف الرواتب بشكلٍ نهائي، ولم يكتف بذلك فقد منع رواتب الاسرى والشهداء والجرحى ومستحقات العائلات الفقيرة من وزارة التنمية الاجتماعية التي يتقاضونها  مرة واحدة كل ثلاثة شهور أو أكثر.

 

إن ما يفعله عباس ويهدد بالمزيد منه، ليس له في دين الله سند أو متن، فهو يستغل حاجة الناس في غزة استغلالاً قذراً يهدف لتجويع أهلها كي تأتي حماس صاغرة للمصالحة وتعتذر للرئيس، رغم أن القاصي والداني يشهدون بتجاوب حماس مع جهود المصالحة، لكن خضوع عباس لفكرة اقصاء الاخر بكل الطرق هي التي تدفعه لذلك وهذا جريمة دينية قبل أن تكون جريمة قانونية ووطنية.

 

عباس الذي يمنع دخول الأموال إلى غزة يصرفها فقط لمجموعة معينة تابعة له كي يتمكنوا من اخماد ثورة الغضب المشتعلة في نفوس الموظفين، فكما تسربت في الإعلام قائمة تضم وزراء حكومة الحمد الله ونواب  تشريعي وقادة اقاليم فتح بغزة استلموا رواتبهم.

 

ومن باب الإنصاف ، فإن هذه النظرية لم تكن وليدة قصور الحكام العرب وحدهم، بل أن رحم التملك والسيطرة قد ولدت في كل القصور لكن بنسب مختلفة ، فبعد إعلان ترامب اعترافه بالقدس كعاصمة للاحتلال ونيته نقل سفارة بلاده للقدس اجتمعت الدول في مجلس الامن لتعلن رفضها لهذا القرار، فكان أن طلب ترامب من مندوبة أمريكا  « نيكي هيلي « كشفاً بأسماء الدول المعترضة، لماذا ؟ كي يمنع عنها عطاياه.

 

لكن الملاحظ فيما فعله ترامب يجد انه فعل ذلك لمصلحة بلاده وليس ضدها، بينما نجد في عالمنا العربي أن من يعارض الأمير سيكون من المغضوب عليهم ، وعليه أن يختار مما بين الأقواس( السجن أو الموت أو الابعاد).

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق