عبد الله الشاعر
بين حاجز يجثم كشوكةٍ في حلق الشارع الفلسطينيّ، ومستوطنةٍ تنهب خيرات الأرض وتمنح السكان الأصليّين الاستفزاز والرصاص والنفايات ومياه المجاري، بين هذا الحاجز وتلك المستوطنة يعقد المجلس الوطنيّ جلساته السياديّة
لماذا يعقدون دوراتٍ للمجلس الوطنيّ، لماذا هذا الضجيج الصاخب الذي يخدش الحياء الوطنيّ، ويعقبه هتك للأعراض الوطنيّة، واغتصابٍ للطموحات الشعبية ومشاعرها؟
ثمّة استهتار بالزمن وبالأموال وأعصاب الناس، وثمّة إصرارٌ على تسويق الخنوع بنكهةٍ وطنيّةٍ وحطّةٍ وعقال
ما القرارات السياسيّة وغيرها التي اتخذها المجلس لتساهم في تحرير هذا الوطن والارتقاء الى مستوى آمال الشعب وطموحاته؟
ما هذا المنبر الذي يختزل الحضور بجماعة أبو فلان وأبو علان، فيما يتم إقصاء كلّ المشاكسين والخارجين على قوانين التطبيع، ويتحركون بعكس عقارب القرن؟
ما هذا المنبر الذي يجلس فيه الأعضاء على أرائك من ريشٍ ونعام فيما يجلس الوطن على خوازيق لا تتوقف...يجلسون في قاعات مكيّفة فيما يحترق الوطن من أخمص جوعه حتى مفرق حزنه.
ماذا تبقى من الوطن الذي يجتمعون لأجله، في الوقت الذي ترسم فيه الجرّافات الإسرائيليّة حدوده التي تتآكل كلّ يوم، وتخنقه الاتفاقيات الأمنيّة والسياسيّة، وتستأصل الاتفاقات الاقتصاديّة كلّ مقوّمات صموده، وقدرته على النهوض والاستقلال؟
هل ستمنح هذه الدورة نفسَها لقب دورة القرن؛ لتكون مخرجات الاجتماع جزءاً مما يتمّ تمريره بقوّة السلاح والتهديد والواقع الجبان، أم سيقف الجالسون في وجه المؤامرة، ويبصقون لاءاتهم في جبين المرحلة العصيبة؟ لكن كيف لهذا الأمل أن يسكننا ونحن نرى بأمّ العين كيف يُحوّل المتنفّذون هذه المنابر إلى ساحة لتصفية الحسابات، وتقليم أظافر المعارضين للتسويات، والتنابز بالمخازي السياسيّة الفاضحة؟
تريدون ترتيب البيت الفلسطيني؟ أيّ بيت هذا الذي يتآمر فيه الأخ مع الغريب على أخيه، أيّ بيت هذا الذي يحرم فيه المسيطرون على ( بيت المال ) بقيّة أهل البيت من مصاريفهم الحياتيّة؟ أيّ بيت هذا الذي يمنع ربّ الأسرة النفقة عن بعض أفراده لأنهم لم يشاركوا في إعداد الطبخة السياسيّة، ولم يساهموا في جلي صحونها؟
في الوقت الذي لا يصحّ أن يتناطح المجتمعون في المسلّمات الوطنيّة، نجد الثوابت محلّ تناطح بين الأحزاب والجماعات والتكتلات والعصابات والأجندات والأصنام الوطنيّة على اختلاف حجارتها، وهنا تكمن كارثة فلسطين، وتغدو الاجتماعات الوطنيّة أبعد ما تكون عن الوطن والمواطن، وأقرب ما تكون إلى التنافس والمحاصصة، وتصفية الخصوم، وتمرير المشاريع، لا سيّما وإن هناك مشاريع لا بدّ لها من طاولة تمرّ من تحتها، وليس أفضل من طاولة الاجتماعات الوطنية الباسلة!
سيفضي الاجتماع إلى ما شاء له الكبار أن يفضي، وستُوزّعُ الخوازيق على المواطنين بالتساوي، وتذهب المناصب لأصحابها بالتبنّي والولاءات، وفي ذلك فليتنافس المتآمرون
أما نحن الغلابا من هذا الشعب المسكين فسنصلّي لله لعلّه يُخلّصنا من كوابيسنا الوطنيّة ويعيد لنا وطناً مزدهراً بالمنى والأحلام .


التعليقات : 0