تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!... بقلم: رفيق أحمد علي

تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها!... بقلم: رفيق أحمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

خطة التجويع والحصر والتضييق التي ينوي أن يطبقها الرئيس عباس على أهل قطاع غزة وحكومتها القائمة، بل إنه قد بدأ فعلاً بتنفيذها تصاعدياً منذ شرعت السلطة بالضفة في خصم ثلاثين بالمئة فأكثر من رواتب موظفيها بالقطاع، متوعداً السيد رئيسها بشرٍّ من ذلك وأكثر إيلاماً.. من زيادة نسبة الخصومات على رواتب الموظفين، إلى تطبيق قانون التقاعد المبكّر الإجباري عليهم، إلى رفع اليد عن الوقود والكهرباء الذي تدفعه للقطاع.. وذلك إذا لم تستجب الحكومة القائمة وحركتها لما يمليه عليها من أجل المصالحة، من سياسة أصبحت معروفة وواضحة! وعلى رأسها القبول بمبادئ اتفاقية أوسلو؛ بكل ما تشتمل عليه من إجحاف بحقنا وإذلال لشعبنا، إلى حد الموافقة على إسكات صوت الجهاد والمقاومة ونزع سلاحهما؛ على أمل استئناف المفاوضات التي لم تعد علينا بشيء منذ أكثر من عشرين عاماً، ولا يُنتظر أن تحقق أدنى حقوقنا الشرعية، فضلاً عما نصت عليه الاتفاقية!

 

بإزاء هذا نقول بملء فمنا وكامل عزمنا: لا يا سيادة الرئيس!

 

لن تجدي شيئاً خطتك القمعية التجويعية؛ لأجل إخضاعنا لسياستك الأوسلوية الإذلالية، ونذكرك بالمثل القائل: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها! ونحن هنا صامدون.. صامدون مهما جوّعت أو ضيقت أو منعت؛ تطويعاً لهذه السياسة المرفوضة، وطاعةً لمن يملونها عليك فتمليها علينا، والثمن دراهم مقبوضة! ولن نسلّم أبداً لمن يريد أن يفرض علينا الوجود الصهيوني وامتداده في أرضنا وتهويد قدسنا.. ونصبر على الحصار والحرمان، ونضيف صوماً إلى صيام ورباطاً إلى قيام، باقين على ثوابتنا الدينية والوطنية، معدّين كل ما نستطيع من قوةٍ ورباط الخيل؛ للمعركة القادمة مع المعتدي الغاصب، والتي وعدنا الله تعالى بالنصر فيها ما صبرنا وجاهدنا في سبيله حقّ جهاده! ولم نفرّط في حقنا ولا بدلنا من ديننا وثوابتنا..

 

وأخيراً أقول: ليتك يا سيادة الرئيس في آخر حياتك تسجّل لنفسك عملاً صالحاً ومفخرةً بطوليةً؛ بأن تتنازل عن الحكم والسلطة؛ احتجاجاً على امتناع العدو عن تنفيذ أيٍّ من القرارات الأممية، واستمراره في توسيع مستوطناته بالضفة الغربية الموعودة بالدولة مع القطاع فيما لا يزيد عن عشرين بالمئة من كل فلسطين البلد الأم لأهلها جميعاً! فأيُّ أرضٍ سلمت وأيُّ دولةٍ بقيت؟ نعم.. التنازل بشرف وكرامة بدلاً من النزول بجهامةٍ وصرامة، إلى حدّ حرمان المستحقين رواتبهم، وبالتالي تجويع العوائل والأطفال البريئين؛ مما لا يقبله عقل ولا يرضاه دين! وهنا أُذكّر بالبيت الشهير لشاعر مصر الكبير أحمد شوقي: ولا كأولئك البؤساءِ شاءً**

 

 إذا جوعتها انقلبت ذئابا!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق