ليبرمان ووهم السلام.... تيسير الغوطي

ليبرمان ووهم السلام....  تيسير الغوطي
أقلام وآراء

بقلم/ تيسير الغوطي

تصريحات وزير الدفاع الصهيوني افيغدور ليبرمان خلال ندوة عقدت في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، المقرب من حزب الليكود الحاكم في الكيان الصهيوني تعيدنا إلى الحقيقة التي حاولت –ومازالت – كثير من الزعامات العربية والفلسطينية الالتفاف عليها والابتعاد عنها، كل لأسبابه ومصالحه الخاصة، والمتمثلة في ان هذا الكيان الصهيوني الغاصب للأرض والمقدسات وكافة حقوق  الشعب الفلسطيني كيان استعماري مجرم لتحقيق أجندة استعمارية ضد الأمة، ولا يمكن التعامل معه أو التصالح أو الالتقاء في منتصف الطريق وإقامة سلام بينه وبين أبناء الشعب الفلسطيني، حيث كرر ليبرمان في هذه الندوة أكثر من مرة أن «السلام مع الفلسطينيين هو وهم، وفقط السذج هم الذين يعتقدون أن ذلك ممكن»،  مضيفا أنه» من غير المحتمل أن نتعايش نحن مع الفلسطينيين بسلام!!»

 

ليبرمان وكعادة كل القيادات الصهيونية يحاول أن يلقي باللائمة على الفلسطينيين لتدهور الأوضاع ووصولها إلى ما وصلت إليه، ليبرئ نفسه وكيانه من الجرائم التي ترتكب صباح مساء بحق الشعب الفلسطيني والأرض والإنسان، حيث يقول في معرض رده عن سؤال رؤيته لمستقبل السلام مع الفلسطينيين « كيف أرى مستقبل السلام بيننا وبين الفلسطينيين؟ ليس محتملا لأن الفلسطينيين لا يريدون أن يتعايشوا بسلام مع إسرائيل، بل يريدون العودة إلى حيفا ويافا وبقية المدن الإسرائيلية» ومتهما الفلسطينيين بممارسة الإرهاب الذي يمنعهم من تحقيق السلام والسير في طريقه حيث يقول: « لماذا لم يحققوا (الفلسطينيون)السلام مع الحكومات السابقة؟ لأن الإرهاب لا يزال هو المشكلة الأساسية في الصراع معهم».

 

ويضيف ليبرمان «أن الفلسطينيين ليسوا في وضع يسمح لهم بتوقيع اتفاق سلام، السلطة الفلسطينية أصلا غير موجودة، لأن هناك فصائل في الضفة وحماستان في غزة، ولا اعتقد ان محمود عباس يحتفظ بالشرعية الكاملة لإبرام اتفاق سلام».

 

وفي تجاهل للفلسطينيين عموما والفريق الذي يبحث عن السلام مع الكيان الصهيوني ويدعو إليه يقول ليبرمان: «من غير المحتمل ان نتعايش نحن مع الفلسطينيين بسلام ، الحل  يجب ان يكون مع العرب كما فعل أنور السادات عندما حضر إلى القدس».

 

هذه التصريحات وغيرها الكثير مما قاله الوزير الصهيوني ليبرمان في زيارته الأخيرة لواشنطن تؤكد بما لا يدع مجال للشك أن هذا الكيان الصهيوني لا يبحث عن السلام ولا يحتوي قاموس أجندته مفردات واستحقاقات السلام، وإنما يؤمن فقط بالهيمنة والاستحواذ على كل شيء ، دون الاعتراف للآخرين بأي حقوق سيادية أو إنسانية ، فقط ربما يعترف بحقوقهم في الأكل والشرب كما غير الآدميين، ونؤكد أنه لا يمكن تحقيق سلام عادل معه، لأن ما يريده الكيان هو استسلام من قبل الجميع له ولأجندته الاستعمارية الظالمة، وهذه كلها أدلة تصديق ودعم للقائلين باستحالة التعايش مع الكيان الصهيوني ، وفقط الصراع والكفاح المسلح هو السبيل الوحيد للتعامل معه من أجل اجتثاثه من قلب الأمة الإسلامية.

 

أمام هذه التصريحات الاستكبارية للوزير الصهيوني ليبرمان هل تراجع الزعامات العربية والإسلامية نفسها، وتتراجع عن خطواتها باتجاه التعامل والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهل تراجع القيادات الفلسطينية – من فريق أوسلو- نفسها ومواقفها من الكيان الصهيوني وإمكانية التفاوض معه والالتقاء في منتصف الطريق لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة،  خاصة وأنها لم تستطع تحقيق أي تقدم على طريق الأهداف والحقوق المرجوة من وراء المفاوضات رغم مرور أكثر من خمسة وعشرين عاما على السير في هذا الطريق، بل ان الوضع الفلسطيني ازداد سوءا على كافة النواحي والأصعدة، فالاستيطان وتهويد المقدسات ومصادرة الأراضي والحريات، والقتل والاعتقالات .... الخ من الممارسات والجرائم بحق فلسطين الأرض والإنسان كل ذلك في صعود وازدياد وتيرة، حتى أضحت السلطة الفلسطينية –الشريك الأساس في مفاوضات السلام- سلطة بلا سلطة وخادمة للكيان الصهيوني بتحقيق ما عجز عنه طوال سنوات الصراع باحتلال بلا تكلفة، كما قال رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس.

 

على الجميع خاصة الفلسطينيين مراجعة انفسهم ومواقفهم وتحركاتهم وسياساتهم باتجاه الكيان الصهيوني والتعامل معه، والتوقف عن المراهنة على إمكانية تحقيق سلام معه، وعدم المكابرة والإصرار على الطريق الخطأ خاصة بعد تجربة السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، والنتائج الكارثية التي ترتبت عليها للقضية الفلسطينية والأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني والتي في مقدمتها تحول السلطة الفلسطينية إلى حارس أمن للجنود والمستوطنين الصهاينة الذين يعيثون الفساد والقتل والدمار في القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية من المقاومة والمقاومين.

 

وعليهم الانحياز للشعب وحقوقه والدفاع عنها في وجه الغطرسة والإجرام الصهيوني، وأول خطوة في ذلك رفع اليد والسيف المسلط عن المقاومة وفعلها وعملياتها البطولية، وتركها تعمل وتمارس بحرية اللغة التي لا يفهم الكيان الصهيوني خلافها ، والبحث عما يوحد الشعب الفلسطيني بكافة توجهاته الفكرية ويلملم طاقاته وجهوده باتجاه الهدف الأساس المتمثل في التحرير والاستقلال ، والعمل على دعم صمود وجهود أبناء الشعب في مواجهة المخططات والإجراءات الصهيونية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق