مرايا

نُظُم العبيد... عبد الله الشاعر

نُظُم العبيد... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

يا إلهي، ما هذا التاريخ المثقل بالخذلان؟

مَنْ يتابع تصريحات حكام ( كازيّات ) الخليج، وحرّاس (البترول الأمريكيّ) في بلادنا، ومرتزقتهم من النُظُم والمشيخات، تطفو على لسانه أسئلةٌ عن الجينات التي توارثها هؤلاء عبر أجيالٍ من العبوديّة والخنوع والهزيمة، فمنذ الضربات التي نفّذتها دول العدوان الثلاثي على سوريا، مروراً بالاعتداءات الصهيونيّة المتكررة على لبنان وسوريّا والإيرانيين، وانتهاءً بقرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والمواقف الرسميّة لعربان الخليج ومرتزقتهم الذين يعتاشون على الدعم الخليجيّ هي الترحيب بكل خطوة تستهدف إيران، وكأنّ المفاعلات الإيرانيّة مخصّصة لإبادة العرب، فيما مفاعل ديمونا مخصص لإنتاج الشوكولاطة ومواد التموين، وأنّ فيه مقاماً لمارتن لوثر كنج والأم تريزا، وفي واحد من حجراته مطبعة مخصصة لطباعة ديوان عمر بن أبي ربيعة، ورسائل المحبّة والسلام، ومن فرط تفاؤلنا من إنسانية هذا المفاعل صرنا قاب قوسين أو أدنى من التصديق أنّ هذا المفاعل أقيم خصّيصاً لحلّ مشاكل الكهرباء في غزّة، وأنّ عائداته الماليّة تُوزع على فقراء العرب والمسلمين!

 

إنّ من يتابع التصريحات لبعض الأعراب ضدّ نشاطات إيران النوويّة كفيلٌ بشيطنة إيران ونشاطاتها، فيما تظهر مفاعلات ديمونا كمدينة للملاهي والألعاب المجانيّة خدمة للطفولة المعذّبة، والإنسانيّة المحرومة.

 

ما إن أعلن الرئيس الأمريكيّ عن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران حتى سارع بعض الحكام العرب إلى الاحتفاء والابتهاج بهذا الموقف الأمريكيّ المساند للحقوق العربيّة، والرادع (للأطماع الفارسيّة) في العرب وثرواتهم وسيادتهم وكرامتهم!!!، وفي الوقت الذي رحّبت فيه "إسرائيل" بهذه الخطوة الأمريكيّة (الشجاعة)، وَدَعت سُكّان البلدات الحدوديّة إلى تهيئة الملاجئ استعداداً لما هو قادم، نجد لسان حال الأوغاد من الزعماء العرب ومن يدور في فلكهم يستحثّ القدر بأن يُعجّل بضربات قاصمة لإيران وحلفائها؛ لكي يزول الخوف والقلق عن ممالك الرمال، والمحميّات التي تستأنس بالذلّ، وتمارس العبوديّة عن رضا وشغف ويقين.

 

والمشكلة أنهم كما كان حال الكفّار طوال عمر الإنسانيّة يكفرون جهراً وإصراراً وعناداً، ويريدون لكفرهم أن يكون ذكاءً وفطنةً وتفكُّرا. ..يخونون ويريدون لنا أن نُرحّب ونصفّقَ لخيانتهم ونعتبرها حنكة وفطنة!

 

إننا نعي أنّ من البدهيّ أن تفرح بعض النُظم العميلة لأيّ أذى يلحق بإيران وحلفائها؛ فإيران تسير في ركبٍ مغايرٍ لما تسير عليه تلك الأنظمة...إيران تقول: " لا " لأمريكا ومشاريعها التصفويّة، فيما لا تملك تلك النُظم غير السمع والطاعة، وإيران تُسخّر جانباً كبيراً من إمكاناتها الاقتصاديّة والسياسيّة والإعلاميّة لنصرة المستضعفين، فيما تحرص تلك النظم على قمع المستضعفين واستئصالهم.

 

طبيعيٌّ أن يفرح هؤلاء المنهزمون لكلّ ضربة تتعرّض لها إيران وحلفاؤها؛ لأنّ إيران تحترم سيادتها واستقلالها، فيما تغرق تلك النظم بالعبودية والتبعيّة والمهانة، وتعمل جاهدةً على الإبقاء على الشعوب العربيّة غارقةً حتى مفرق رأسها في التخلّف والانحطاط والهزيمة ، لكنّ التاريخ علّمنا أنّ العبيد مآلهم الهزيمة والخسران، وأنّ العاقبة للأحرار والشرفاء.

 

سيمضي الإيرانيّون وحلفاؤهم في مسيرة العزّ التي ارتضتها شعوبُهم، وأَمْلتها عليهم عقيدتهم وإنسانيّتهم، ومن المؤكّد أنّ العزيز - مهما طالت مسيرته - سينتصر، أمّا الخونة والجبناء فلا مصير لهم إلا مزابل التاريخ والاندثار.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق