بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي _ صحفي وكاتب إعلامي أكاديمي
عندما يكون حديثي عبر مقالي هذا عن القراءة فإنني أدعوكم أن تستشعروا ما أكتب جيداً , فاختيار مقالي لم يأتِ بالصدفة , بل وجب عليَ كفلسطيني وكاتب أكاديمي أن أُلقي نظرة هامة عن مفهوم القراءة من أجل ترسيخها عبر العقول الناضجة المتعطشة لزاد العلم والتربية والمعرفة والإيمان في زمن أصبحت فيه القراءة مجرد تسلية أو ترف حضاري خاصةً في البلدان النامية , ولكن البعض يعتبرها هدفاً رئيسياً وعاملاً من عوامل النمو الحضاري الراقي , وأداة هامة لتسيير عملية التنمية وأحد أهدافها الرئيسية .
يولد الإنسان بقدرات عقلية محددة ، لذا فإن تغذية العقل بالقراءة تنشط عضلات تفكيره وأعصابه , فهي تُعتبر ركيزة أساسية ودعامة جوهرية تقاس من خلالها تطور الأمم وحضارة الشعوب ، وهي عبارة عن ميدان ثقافي تربوي مهم ، التفتت إليه أنظار العلماء والمختصين في الوقت الراهن بكل ما هو مفيد .
المعرفة تُعد كنزاً للإنسان ورمزاً لتكريمه , حيث أن الله تعالى خلق الإنسان مكرماً على سائر المخلوقات فمنحه العقل كي يُفكر به ، ولذلك عليه أن يسير في حياته من خلال التفكير الجيد والمقارنة بين كل معطيات الحياة التي تتوفر أمامه من خلال القراءة .
مصادر المعرفة كثيرة لكنها في كل مصادرها تعتبر مكتسبة وليست وراثية , حيث إن الإنسان يولد بقدرات عقلية معينة لكنه مثل الوعاء الذي إذا لم يُملأ يكون فارغًا ، وإذا امتلأ فاض بالعلم والمعرفة ، فلا خير في عقل إذا لم يتم تزويده بالمعلومات التي تُنمي قدرته وتُنشّط عضلات مخه .
القراءة اقترنت بقدرات معرفة الإنسان الإبداعية المتنوعة ، فهي سبب نجاحه وتميزه ورقيه وهي كنز له لما يتحصل ويتمتع من خلال هذا الكنز على المعلومة والمعرفة المفيدة من
خلال القراءة التي تُعرف بأنها استخراج للمعاني والأفكار من الكلمات المكتوبة بهدف التعلم والتفاعل مع البيئة الثقافية والفكرية المحيطة بنا .
فالقراءة مهمة جداً في حياتنا الدينية والعلمية والعملية بشكلٍ كبير في تكوين مدارك عقل الإنسان وقوة شخصيته وتحديد اتجاهاته ، باعتبارها مفتاحاً لجميع أنواع المعرفة ، ولها دور أساسي لتطوير الذات في مجالات الحياة المختلفة لكل الأعمار .
ولذلك فالقراءة مفيدة أيضاً في العديد من المجالات لبناء جيلٍ واعٍ ومثقف يحمي نفسه ومجتمعه من الجهل ويبني وطنه , وهي تُعد وسيلة اتصال أساسية للتعلم والتعرف على المعلومات بكل أنواعها المختلفة , فتكون مصدراً مهماً للإثراء اللغوي تساعد على اكتساب مهارة التعلم الذاتي وتقوية وتطوير الشخصية الذاتية , وهي استثمار للوقت لتوسع القدرات والمدارك عند الأفراد ، فالشخص الذي يقرأ يمتاز بعقله الواسع ، وثقافته المتنوعة المتعددة .
إن الله سبحانه وتعالى منح الإنسان نعمة القراءة ، فهي تفتح له آفاق المعرفة والثقافة ، فتتوسّع مداركه في التعامل واتخاذ القرارات ، فتجد معظم الناس يحترمون ويثقون بالمثقف ويطمئنون لسماع رأيه والأخذ به , لأنّه يعلم أكثر مما يعلم الكثيرون ممن لا يقرؤون .
وقد حثّ إسلامنا الحنيف على القراءة ، ووضّح الله عز وجل ذلك في سورة العلق : { اقرأ باسم ربك الذي خلق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ , اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ , الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ , عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } وإن أول ما خلق الله تعالى هو القلم ، وقد سُمّيت أمة الإسلام {بأمّة اقرأ} , لكن المؤسف أن الذين لا يقرؤون يتعللون بأن لا يوجد فائدة من القراءة ، وهم لا يعلمون إنه الجهل بعينه والجحود بنعمة الله أن منحهم عقلاً واعياً ووقت فراغ لا يعوض .
بقي لي القول أن حياتنا كما تتزين بالمال والبنون فإن عقولنا وقلوبنا وأرواحنا تتزين بالقراءة وكل وسائل الثقافة التي هي أفضل طرق المعرفة , فقد فضل الله تعالى المؤمن المتعلم على الجاهل , فظل ذلك منقوشاً في أنفسنا وعقولنا كغذاء للعقل والروح , فمثلما نحتاج للأكل والشرب كطاقة جسدية لأجسامنا فإن أرواحنا وعقولنا تتغذى وغذاؤها القراءة التي تزودها بالعلم والإيمان والمعرفة في شتى المجالات المطلوبة .


التعليقات : 0