العالم يتجاهل ترسانة «إسرائيل» النووية... جون بويل

العالم يتجاهل ترسانة «إسرائيل» النووية... جون بويل
أقلام وآراء

جون بويل

شهدت الولايات المتحدة في أواخر أبريل/نيسان واقعة تلفزيونية عجيبة. إذ إن الصحفي التلفزيوني لدى شبكة «سي إن إن» كريستوفر كيومو وجه سؤالاً مباشراً إلى رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو قائلاً: «هل تمتلك «إسرائيل» قدرات نووية وأسلحة نووية، نعم أم لا ؟». ورد نتنياهو متهرباً من إجابة مباشرة بقوله: «لقد كنا دائماً أول من قال إننا لن ندخلها (الأسلحة النووية إلى الشرق الأوسط) ونحن بالفعل لم ندخلها». وبعد أن ألحّ كيومو على نتنياهو لكي يجيب بنعم أو لا، قال له نتنياهو: «هذا أفضل جواب يمكنك أن تحصل عليه مني».

 

وعلق الصحفي الأمريكي البارز جلين جرينوالد، الذي يدير موقع «ذا إنترسبت» على الإنترنت، بالقول: «حسناً فعل كريس كيومو بضغطه على نتنياهو بشأن الواقع المربك الذي يبقى دائماً موضع تجاهل، وهو أن الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تملك بشكل مؤكد ترسانة أسلحة نووية هي «إسرائيل». وهذه الدولة المخادعة ترفض الانضمام إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية» ( NPT ).

 

وفي وقت تتحدث إدارة الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية إحراز تقدم نحو «إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية» وترفض «الاتفاق النووي السيء» بين إيران والقوى الكبرى، فإن أحداً في الحكومة الأمريكية أو وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية لا يقول شيئاً عن واقع مؤكد بشكل ساطع، وهو البرنامج «الإسرائيلي» لصنع أسلحة نووية، الذي يقدر أنه سادس أكبر برنامج من نوعه بعد برامج الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا. وكما هي حال الولايات المتحدة، فإن البرنامج النووي «الإسرائيلي» العدائي والذي يتوسع باطراد هو تعبير عن مجتمع قمعي يعزز أكثر فأكثر نزعته العسكرية.

 

فلماذا تتجاهل وسائل الإعلام هذه المسألة ؟. هناك أولاً مسألة مهمة، هي أن وسائل الإعلام هذه تتجاهل قضايا أمن الأسلحة النووية الأمريكية والغاية من الترسانة النووية الأمريكية الضخمة. وثانياً، السرية النووية هي وسيلة جيدة لإبقاء مسألتي الغاية من امتلاك هذه الأسلحة وما إذا كانت مأمونة خارج النقاش السياسي. وثالثاً، «إسرائيل» تشكل قوة داعمة لمصالح الشركات الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

يضاف إلى كل ذلك واقع أن «إسرائيل» هي مشترٍ رئيسي للأسلحة الأمريكية. وتبعاً لذلك، فإن من يثيرون أسئلة محرجة ومزعجة لا يعودون قادرين على التواصل مع صانعي الأحداث النافذين.

 

وفي الدوائر السياسية والإعلامية النافذة في واشنطن، هناك مجال مفتوح لمناقشة مسائل مثل مسألة ما إذا كان لدى إيران برنامج سري لصنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. ولكن لا أحد يتجرأ على أن يطرح أمام هذه الدوائر أسئلة حول دولة حليفة تفعل ذلك بالضبط منذ عقود. ففي هذا النوع من المسائل، تلعب «الاستثنائية» الأمريكية دورها.

 

وبنظر هذه الدوائر، الأسلحة النووية تكون قوة من أجل الخير فقط إذا كانت بأيدي صديقة. وهذا ما يجعل «إسرائيل» شريكاً جيداً.

 

وفي «إسرائيل»، من النادر جداً أن يناقش أحد مسألة الترسانة النووية «الإسرائيلية» - دع عنك أن ينتقد «إسرائيل» على امتلاكها. ومن يفعل، يمكن أن يتعرض لأذى. وإذا كان الصحفي كريس كيومو يريد أن يقدم إلى الأمريكيين شيئاً جديداً، فبإمكانه أن يذكر الأمريكيين بقصة المنشق النووي «الإسرائيلي» مردخاي فعنونو، الذي وصفه دانيال إلسبيرج ( اليهودي المولد والناشط السلمي والصحفي والمحلل العسكري الأمريكي الذي اشتهر بكشفه «أوراق البنتاجون» عام 1971 ) بأنه «البطل البارز في العصر النووي». وفي الواقع، فإن فعنونو قدم جواباً قاطعاً إلى أولئك الذين يريدون جواباً نهائياً على مسألة ما إذا كانت «إسرائيل» تمتلك أسلحة نووية أم لا.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق