ع الوجع

الــقــواعــد... معروف الطيب

الــقــواعــد... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

الفرق بين «القواعد» التي يحاول أن يفرضها رجال الخنادق بزنودهم ، متمترسين خلف صدقهم وصبرهم، وبين « القواعد» من الرجال يساوي الفرق بين السماء والأرض.. حيث تتجلى العزة وتستقرأ المواقف وتدفع فواتير الكرامة بكل صدر رحب في النموذج الأول، بعكس العجز والتخاذل وانحطاط الهمة في النموذج الثاني.

 

وفي هذا السياق تقول المقاومة قولتها وتشحن وقودها الذي هو الاستعداد بكل معطيات القوَّة، وفرز صفوفها وتوحيد الجهود والطاقات، بحيث تبقى البوصلة خالصة النقاء، لا تشوبها شائبة، ولا يحرفها ترغيب أو شبهة..

 

الأهداف ناجزة والخطوات منجزة، ولا تراجع للخلف، قوم طلَّقوا الأمة التي كانت تسكن ضمائرهم.. تلك الأمة المهزومة ذاتياً تذعن لمن يريد امتطاءها، وتدفع للراكبين المال لقاء تجشمهم بركوبها..

 

هناك روح جديدة منتصرة بدأت تتشكل في الإقليم تنساب كالماء بهدوء وتعلو لتملأ ما بين السدين، سد الرجعية والخيانة، وسد الوهن الذي عشش في الصدور، هذه الهمة العالية تتراكم وتفرض على الخندق المقابل إرادتها كيل القدة بالقدة، فلم يعد الصهيوني صاحب الصوت الأعلى والإرادة المطلقة، يهدد ويعاقب ويحدد المعايير والخطوط بالألوان التي يشاء، كلا، عمليَّاً بدأ الكيان يتبدَّل وأصبح غير المقبول عليه يوماً، من الممكن القبول به والإذعان له. جاء تنفيذ التهديدات وتوجيه ضربات مقاومة للمواقع العسكرية الصهيونية في الجزء المحتل من الجولان، وبكثافة نيران مفاجئة؛ لتثبِّت قواعد الاشتباك الجديدة، ولتنسي (إسرائيل) وساوس العربدة القديمة، ولتذوب معها القواعد السابقة التي استمرت لستة وثلاثين عاماً، والتي أوشكت ان تصبح قدر العربي، بأن يتلقى الضرب ولا يتجرَّأ على التفكير بالانتقام.. ابتلع الكيان الصفعة وانكشف ضعف الصهيوني أمام نفسه ، وسرَّب وزير حربه نداء استغاثة من خلال «لافروف» مفاده «أبلغوا الطرف الآخر إننا لا نريد الحرب»..

 

جبهة داخلية هشة وجيش منفوخ عشرات الأضعاف من فاعليته على الأرض.. الآن دولة الكيان في خطر حقيقي ولأول مرة في تاريخها تنكفئ للداخل للدفاع عن حدودها، وطالما كانت دولة غزو ونقل الحروب لأرض عدوِّها.. فسبحان الذي يغيِّرُ ولا يتغيَّرُ.

 

أمَّا بخصوص القواعد من عربان الخليج فدورهم محصور في تسويق (إسرائيل) وأمريكا كإله جديد للعرب تجب طاعته والترضي عنه والخنوع أمام سطوته، وفي هذا السياق نسمع كل يوم مفاجأة تطبيعية وانبطاحية، بل يتلاعب العدو بنفسياتنا من خلال هذه البالونات، فنحن كنا في ذروة النزيف شرقاً على حدود الشمس، عندما أعلن الوزير الصهيوني «أيوب قرا» بأن نترقب الزيارات (المباركة) من عباءات الإمارات العربية المتحدة لدولة الكيان..يا الله!.

 

لا يكفيهم جبنهم بل يباركون سفك دمنا وجاءوا بكل دياثة ليرقصوا على قبور شهدائنا.. (ماشي) لا يقرأون التأريخ ولا يأخذون العبر من الأقوام السابقة في التأريخ السحيق، ولكن على الأقل فليطالعوا يوميات آبائهم الذين لم تتلاش بقايا عظامهم بعد..

 

عندما طلبت «تاتشر» رئيسة الوزراء البريطانيَّة من العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز أن يدفع فاتورة حمايته وبقائه في الحكم حدَّثها بقصة الذئب والكلاب.. يحكى أن الذئب كان يهدد الغنم ويصطاد منها واحدة أو اثنتين فعرض رجل تاجر على الراعي أن يعطيه مجموعة من الكلاب كي تحمي قطيعه لقاء أن يطعمها ويعتني بها..

 

وافق الراعي وبدأ يعتني بالكلاب ولكنَّه اكتشف بعد فوات الأوان أن ما يقدمه للكلاب من لحم الضأن أكثر بأضعاف ما كان يسلبه الذئب.. قال عبد الله تعليقاً على القصة «أخشى أن يحدث معنا ذلك». إنَّ معاجم علم النفس لا تمتلك توصيفاً لحالة من الدونية كالتي يمتلكها العرب الذين اختاروا بكل إرادتهم ودون إجبار أن يلتصقوا بقعر مزبلة التاريخ.

التعليقات : 0

إضافة تعليق