عبد الله الشاعر
دمُ الشهداء يعبُرني، يهزُّ الحزنَ في صدري ويسألني: هل أتاك حديثُ القوم إذ مرّوا بنكبتنا، وقالوا: كلُّنا عربُ، وقالوا: صراخُ القدسِ وحّدَنا وقد كذبوا
وكان الإفك ديدنهم، وكلّ الغدرُ شيمتهم، فكيف ستأتي جحافلهم وتنقذنا؟..
الآن عرفت أين انتهى المقام بمن أخرجهم نبيُّنا من حصونهم، وعرفت الذين حملوا راية حُييّ بن أخطب، وأقسموا أن يعيدوا خيبرَ لسكانها السابقين...عرفتهم بالقلنسوة التي يعتمرونها تحت شماغٍ أحمر ، ورأسٍ محشوٍّ بالنفط والتلمود والنذالة!
الآن عرفت ورثة إبليس الذين أَبَوْا أن يسجدو لآدم وأبنائه الأطهار، بحجة أنهم شعب النفط المِدْرار، وأنّهم المصنوعون من البنزين فيما ورثة آدم مصنوعون من فقرٍ وطين، ولا يشبهون إيفانكا التي يسيل لجمالها لعابُهم، ثمّ يجري من تحتها النفطُ والدولار.
الآن عرفت لماذا يتآمرون على ابن آدم الذي قرّب روحَه قرباناً فتقبّل اللهُ منه، وباركت شعوبُ الأرضِ جهادَه...عرفت لماذا تآمروا عليه وقتلوه ، ولماذا حفروا لإبراهيم الحفرة وحملوا إليها النار والحطب، وأدركت الآن لماذا جعلوا من اليمن السعيد حفرةً كبيرةً، ومن سنواتٍ عجافٍ وهم ينقلون إليها النار والحطب والبوارج والعملاء.
الآن أدركتُ مَنْ جهّزَ البئر قبل أن يصل إخوة يوسف، ومن وسوس لهم حتى نزع الرحمة من قلوبهم، فتآمروا ومكروا وخطّطوا ونفّذوا جريمتهم، ثم قال لهم أتمّوا فصول المسرحيّة واصطحبوا معكم القميص لتغطوا على جريمتكم...الآن أراهم بلحى ودشاديش وهم يتآمرون على شعوب كاملة، ويريدون لها أن تُلقي بهم إسرائيل في غيابة الجبّ، ثم يتظاهروا أمام الكاميرات بالحزن والبكاء، ويضربوا مع الذئب موعداً لضحايا قادمة!.
الآن عرفت الغابرين من قوم لوط...لقد صار لهم علمٌ ودولةٌ مأجورة واحتفالاتٌ لقططٍ تتزاوج في احتفالاتٍ مهيبة...عرفت حمّالة الحطب...وعرفت من سخّروا مياههم لحاملات الطائرات، ومن شرّعوا أبواب المدن العربيّة كي يدخلها الغزاة بأسلحةٍ قاصفين، وتبرّعوا بالفضاء كي تُحلّق الطائرات، وتمرّ القاذفات مُحمَّلةً بالموت لأهلنا، وبالدمار.
عرفت الإخوة الأنذال، والإخوة الجبناء، والأدعياء القتلة...عرفت الذين يناطحون السحاب، وينادون كلّ صباح على (هاماناتهم) ليبنوا لهم صروحاً تليق بالضيوف القادمين من الغرب، ومن بلاد القوّة والعيون الزرق والوجه الحسن...عرفت الأوغاد والأشرار وتُجّار الدين والسياسة...عرفت البسطاء والمستكبرين...عرفت الفقراء والمترفين...عرفت الثوّار والمُنبطحين...عرفت الأصدقاء والمتآمرين...وعرفت الإسلام والعروبة .
عرفت النُظم التي أتقنت الخيانة والتآمر، وعرفت الأحزاب المأجورة والمُستحمرة، وعرفت الدول المُستَعْمَرة، وعرفت العصابات التي تصبّ النفط على نار الفتنة، وعرفت الذين يمرّرونها مشفوعةً باللحى والدموع...عرفت القوّادين والدجالين والحشاشين ومروّجي الأفيون السياسيّ...عرفتُ المارقين وتُجّار الحروب والقتلة، وعرفتُ من أين سيخرج قرن الشيطان، ومن أيّ قاعدة أمريكيّة تُقلع الطائرات التي تُوزّع الموت اللذيذ على أطفالنا، وعرفتُ المثقفين الذين يتغذَّون على فضلات الأمراء، ويبيضون في سلال الفضائيّاتِ المشبوهةِ أفكارَهم على الهواء مباشرة... بكلّ وقاحةٍ يتعرَّوْن، ويمارسون البغاء السياسيّ، ويذرفون الدمع السخيّ، ويزمجرون ويرعدون، ثم يسافرون بعد هذا الجهاد التلفزيونيّ في رحلة ترفيهيّة إلى بلاد الماء والخضراء والوجه الحسن!
عرفت العلمانيّ الخنّاس، وعرفت الشيخ الوسواس، وعرفتُ الآمرَ والمأمور، وعرفت القاتلَ والمأجور، وعرفتُ الساحرَ والمسحور، وعرفتُ فراعنة العصر الأوغاد...
الآن عرفتُ لماذا يَطمسون النصوص ويُلمّعون اللصوص، ويُتابعون النُّباح في الاتجاه المعاكس...
عرفتُ الوجه الجديد لجولدمائير ، ورأيت بأمّ العين أرييه درعي بجبّةٍ ولحية، وشمعون بحطّةٍ وعقال... واستمعت - مُكرهاً - عبر الفضاء للمخنّثين وأشباه الرجال.
بعد عقود من القهر بتُّ على يقينٍ من سفالتهم، ويقينٍ من حقارتهم، ويقينٍ من عمالتهم، وكم كنّا بسطاء ومغفّلين حينما صدّقنا أنهم بشرٌ ، وليسوا ضِباعا.


التعليقات : 0