اللهم إنّي مصدوم... وائل محيي الدين

اللهم إنّي مصدوم... وائل محيي الدين
أقلام وآراء

وائل محيي الدين

مهما حصّنت نفسك لمواجهة تقلّبات الحياة إلا أن هناك من الأحداث ما يكسر كل تحصيناتك، ويلقي بك في عراء الصدمة الخانق! مصدومٌ ممّن يمسي فارس منابر، ويصبح طبّاخاً في مطابخ الشركات العابرة للعقول والبطون.

 

مصدوم من أولئك الذين تُحوّلهم الدولارات من سفراء للكلمة إلى سفراء للدجاج، وممَنْ منحهم الله قدرات فائقة في البحث والتفكير فيتحوّل بفعل المال إلى مهرّجٍ فكريٍّ، ومتسوّلٍ يستجدي المال والشهرة والأضواء!

 

اللهم إنّي مصدوم من أولئك الذين يتزاحمون على الصفوف الأولى في المساجد وقلوبهم مُعلّقة بالبُغض والكراهية ومصدوم من أولئك الدعاة إلى الله وكُلّ همّهم تصنيف الناس إلى مؤمنٍ وكافر، وتوزيعهم على الجنّة والنّار كأنّهما تركةٌ لهم يتصرّفون بهما كيفما شاؤوا.

 

مصدومٌ من تاجرٍ يُحدّثك في الرخاء عن الأمانة، ووقت البيعِ يمارس الغشّ باحتراف، ويبيع كل شعاراته الإيمانيّة بكيس شبسٍ منتهي الصلاحيّة.

 

مصدومٌ من أولئك الذين يُتحفوننا في الحديث عن فضيلة التكافل، ويقابل الفقير بوجهٍ عبوسٍ قمطرير

 

مصدومٌ من صائمٍ كأنّه قنبلة موقوتهٌ سرعان ما تنفجر في وجه الناس بحجّة انه لم يُدخّن من ساعات !

 

مصدومٌ من هذا التديّن المغشوش، ومن هذا الصيام الذي لا يُشبه إلا الجوع والعطش!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق