بسام محمد
الضغط النفسي: "هو إرهاق جسمي ونفسي يصيب الفرد بسبب عوامل ذاتية أو بيئية مما يفقده توازنه. قد يستمر لفترة قصيرة أو طويلة بحسب قدرة الفرد على مواجهة الموقف الضاغط".
بالنظر إلى الواقع الذي نعيشه يمكن وصفه ببيئة ضغط نفسي بامتياز، فالضغوط النفسية تحيط بنا من كل جانب. قد تكون الضغوط حادة، من مسبباتها: (الزحام، والضوضاء، والعزلة، والشعور بالخطر والتهديد، والمرض). أو مزمنة: كالحصار والفقر والبطالة. قد تكون داخلية نتيجة صراع بين ما يريده العقل وتريده العاطفة. أو خارجية مثل: ضغط الأسرة على أفرادها في اختيار الزوج/ة أو المهنة؛ لأنها تلغي شخصية الفرد وتغرس فيه ثقافة الانكسار أو التمرد. وضغط العادات والتقاليد التي قد تكون أقوى من الأحكام الشرعية والقانونية كالحرمان من الميراث. وضغط الجماعة الذي يؤثر في تكوين الأفكار والاتجاهات، حيث أن لكل جماعة قيمها وسلطتها. فمن باب الولاء للجماعة يلتزم الفرد بقواعدها وضوابطها ولو على حساب قيم أخرى، كالتعصب الحزبي. إلا أن الجماعات ليست كلها تعود بالنفع على الفرد، ففيها الخيرة والسيئة. وضغط المؤسسات الرسمية: تعتبر أكثر ممارسة للضغط على الأفراد كونها تمثل مؤسسة ضبط رسمي، ولها قوة ردع ممثلة في الشرطة والمحكمة. وضغط الدعاية: فالإعلانات التجارية تطاردنا في كل وقت ومكان، وقد شملت كافة السلع، فترتب عليها تنمية السلوك الاستهلاكي.
أسباب الضغط النفسي كثيرة، منها: المواقف المثيرة لتأنيب الضمير كالإساءة للآخرين. والتصرفات السيئة التي تمس كرامة الفرد كالاحتقار والتجاهل. وخوف الفرد من فقدان أو تغير مركزه الاجتماعي والاقتصادي للأدنى كالتقاعد المبكر وقطع الرواتب. والشعور بالعجز في اتخاذ القرار المناسب كعدم القدرة على نصرة مظلوم. وتقييد حرية الفرد ومنعه من تحقيق ما يريده كإغلاق المعابر أمام الطلبة والتجار والأسر للم شملها. عندما يقع الفرد في تناقض بين أدواره الاجتماعية كأن يكون شرطيًا واجبه فرض النظام وإلقاء القبض على ابنه في عمل مخل، هل يلقي القبض عليه أم يتجاهله ويتستر عليه؟!. وعدم القدرة على التوفيق بين متطلبات الأسرة والتزامات العمل وكثرة الالتزامات المالية لاسيما ونحن نعيش أجواء رمضان الذي غابت عنه المعاني الإيمانية المرجوة من الصيام وغلبت عليه النزعة الاستهلاكية. ضغط الوفاة أو الطلاق أو المرض، والدراسة والامتحانات، والضوضاء الشديدة، وارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة، والازدحام المروري.
أعراض الضغط النفسي السيكوسوماتية: أعراض جسمية: (الصداع، الكز على الأسنان، جفاف الحلق، ضيق النَّفَس، خفقان في القلب، ارتفاع ضغط الدم، ألم عضلي، عسر هضم، إمساك أو إسهال، برودة وتعرق اليدين، تعب، مرض متكرر، فقدان الشهية، نقص الوزن). أعراض نفسية: (الشعور بالاكتئاب والإحباط، سرعة الغضب والانفعال، الغيرة، الحساسية الزائدة، الخوف والقلق غير المبرر، الرغبة في البكاء، الشعور بالعجز، عدم الشعور بالأمان، انعدام القيمة، فقدان الأمل، فقدان الشعور بالمتعة). أعراض سلوكية: (العنف، عدم المرونة مع الآخرين، الأرق، التغيب عن العمل أو الدراسة، أو قضاء وقت أطول في العمل، رفض تحمل المسؤولية، فقدان الصبر، الجدل، التدخين بشراهة، ممارسة عادات سيئة كقضم الأظافر، الضحك أو البكاء في الوقت غير المناسب).
النتائج المترتبة على الضغط النفسي: أمراض القلب والسرطان والسكر، الإدمان على المخدرات والتدخين، الاكتئاب، السمنة المفرطة، اضطرابات الأكل والنوم، قرحة المعدة، التهاب القولون العصبي، فقدان أو ضعف الذاكرة.
مراحل الضغط النفسي: أولًا التحذير: بمجرد أن يتعرض الفرد لحدث صادم تظهر عليه علامات مثل: (زيادة ضربات القلب، هبوط ضغط الشرايين، ارتخاء العضلات، انخفاض حرارة الجسم). ثانيًا المقاومة: عندما تتدهور سلامة أعضاء الجسم يحاول الفرد التصدي لأسباب الضغط النفسي أو الهروب منها. ثالثًا الإنهاك: عندما يستمر أسباب تدهور أعضاء الجسم لفترات طويلة يفشل الجسم في مقاومة أسباب الضغط النفسي فيؤدي إلى مضاعفات تصل إلى الموت.
لمواجهة الضغوط النفسية: أولًا وقبل كل شيء عزز الجانب الإيماني والروحاني بالمداومة على تلاوة القرآن وأداء العبادات وتوكل على الله ففيها طمأنينة للنفس وراحة للبدن. استغل الأجواء الرمضانية فهي تعينك على ذلك. تعلم فنون الاسترخاء، عِش اللحظة ولا تبالغ في التفكير في المستقبل فهذا أمره مجهول، لا تسرف في تناول المنبهات كالشاي والقهوة، مارس الرياضة المناسبة (أقلها رياضة المشي)، ثق بنفسك وتجاهل الخوف والقلق، تناول الأطعمة والمشروبات الصحية، حدد أهدافك بدقة، نظم وقتك، حارب الفوضى والروتين، اللين في معاملة الآخرين، خذ قسطًا كافيًا من النوم والراحة، لا تحمل نفسك ما لا تطيق، عبر عن مشاعرك بالكتابة أو الرسم أو الإنشاد أو أية طريقة تراها مناسبة، احرص على قضاء أطول وقت مع الأسرة أو الأصدقاء، شاهد المواقف المضحكة والكوميدية، عود نفسك على التسامح والصفح، ابتعد عن سماع الأخبار المكدرة، حاول التزام الصمت في مواقف الغضب، لا تتسرع في الحكم على الآخرين، اطلب المساعدة عند شعورك بالعجز في مواجهة موقف ما، امنح نفسك إجازة لتغيير روتيـن حيـاتك، امتنع عن التدخين فإن عجزت فلا تسرف فهو يزيد من التوتر والإرهاق.


التعليقات : 0