ع الوجع

الخيانة... معروف الطيب

الخيانة... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

لا يمتلك الجبان من مبررات (البطولة) سوى التباهي بشعر بنت أخته، أما العملاء الذين طفحت الوقاحة من أفواههم لا يردعهم شيء. يقال إن أحد العملاء الكبار في رفح في بداية الثمانينيات اختلف مع أحد العملاء الأحدث سنَّاً، فقام العميل الكبير بتسمية أحد كلابه باسم العميل الصغير- العميل كان مشهوراً بربط الكلاب المتوحشة على باب بيته لتأمين نفسه - أغضب ذلك زميله فاحتكما للحاكم المدني الصهيوني الذي حل القصة بسهولة، حيث سمح للعميل الآخر بأن يحضر كلباً ويطلق عليه اسم العميل المخضرم، من باب واحدة بواحدة.

 

يذوب الخجل عندما يغطى الناس العار ويصبح ما يصم هو مدعاة للزهو به.. أثناء مطالعتي في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي رأيت ما لم أكن أتصور في أسوأ كوابيسي حيث يشن الخليجيون حملة شرسة على الفلسطينيين، بل وصل المدى ببعضهم أن يكرِّس دعاءه خلال شهر رمضان بالنصر للصهاينة الذين سماهم «بني إسرائيل» على الفلسطينيين (الغادرين) الذين باعوا أرضهم ثم غدروا وعادوا يطالبون بها.

 

شخصيَّاً أستوعب هذا الهوان الذي أصاب الشعوب؛ لأنه يركب على أكتافه شرذمة من الطواغيت والخونة الذين أزاحوا ستار الخزي عن وجوههم مؤخراً، وفضحوا التحالف مع عدو الأمة والتحدث بلسانه علانية دون مواربة بدل حقب من التواطؤ والخذلان والحماية السلبية بمنع صوت الثورة وكبح مشاعر الرفض وتجريم المقاومة، فاللعب أضحى لأول مرة على المكشوف.

 

ولكن أن يتحرك المطبعون بالتوحد مع هذه الأنظمة البالية التي تنتقل من فشل إلى فشل ولا يعدو دورها اليوم أكثر من تسويق التحالف مع (إسرائيل) والإدارة الأمريكية كخيار وحيد لا ثاني له، وهم من العجز بمكان بحيث لا يستطيعون تقديم شيء سوى المال ضمن هذه المعركة المهمة والمفصلية في الجغرافيا السياسية للمنطقة..

 

هذا أكثر من معيب، فشعب فلسطين بالمنطق النبوي هو شعب استثنائي يقطن ساحلاً مَنْ سكنه كان في جهاد ورباط إلى يوم القيامة، ولا عدوَّ له سوى عدو الأمة لم يبدِّل ولم يغيِّر، وإن كانت هذه تهمة فنحن نعتزُّ بها ونرفع رؤوسنا عالياً وأما أولئك الذين أغاظهم بطولات أبنائنا على الحدود فليعذرونا قليلاً؛ لأننا لم نقصد استفزازهم بدمنا الراعف، فقط أردنا أن نبرهن على التصاقنا بوعد نبينا، ولو أن صفقاتهم التي أعطبت جرَّاء فعلنا المقاوم فليعذرونا مرة أخرى ؛لأننا مندوب عن الأمة العربية والإسلامية المتخاذلة نقوم بالفرض والواجب بدلاً منهم،وعليهم أن يضعونا تاجاً فوق غرَّتهم، لا أن يجعلونا أعداء لهم وأن يشككوا في خطواتنا.. وإلا فعليهم أن يعدُّوا أنفسهم بالجواب لرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المسرى الذي ضيعه الخونة، حينما يسألهم ماذا صنعوا بعهده وكيف تصرفوا تجاه المرابطين على ساحل الشام؟. وماذا أنفقوا؟. وكم من الأرواح أزهقوا لتوفير السور الحامي لحدود الكيان اللقيط..

 

إنَّ العيب في زمان العيب لم يعد عيباً ونتوقع منهم أن يذهبوا أبعد من ذلك ؛ لأننا رشقنا بدمنا صفقتهم بعرض الحائط ولم يعد لها حيِّز للتنفيذ، كما أفسد المقاومون عليهم من قبلنا تحويل أرض العروبة مداساً لنتنياهو.. هذا هو زمانهم ليكشفوا المزيد من خياناتهم.. وهذا زماننا لنحفر انتصاراتنا في قمم الجبال،إنَّ نتنياهو الذي ولأول مرة يقرر أن يعقد جلسات «الكابينت» تحت الأرض ليدرك خطورة تحالف المقاومين المشرعين قبضاتهم في وجهه، وهشاشة المطبلين وكلابهم بكل أسمائها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق