مصطفى أبو السعود
دائماً ما تتردد هذه العبارة الشهيرة (النساء أولا – Ladies First) على ألسنتنا وخاصة الرجال عندما يقدمون المرأة لدخول أي مكان أو فعل أي شيء آخر، مما يدخل السرور في قلبها، ولمن لا يعرف سر هذه المقولة: هو أن شاباً من إحدى الأسر الغنية في واحدة من مقاطعات إيطاليا في القرن الثامن عشر الميلادي وقع في حب فتاةٍ من أسرةٍ أقلَ منه في المستوى المعيشي ،فاتفقا على الزواج، ولكن أسرة الشاب هددته بعدم مباركة هذا الزواج، وكثرت الضغوط على الشاب والفتاة فقررا ألا يفرقهما سوى الموت ، وخوفاً من أن يفترقا، قررا الانتحار، فتوجها إلى صخرةٍ عاليةٍ جداً ومطلة على البحر، وعندما قررت الفتاة القفز أولاً منعها الشاب من القفز، لأنه لا يستطيع أن يراها تموت أمامه ، وقرر أن يقفز أولاً، وبالفعل قفز فسقط فمات، فلما رأت الفتاةُ المنظر عدلت عن رأيها وغدرت بالشاب ورجعت إلى البلدة وتزوجت من شخصٍ آخر ،وعندما علم أهل القرية بذلك قرروا أن تكون النساء أول من يقوم بالأعمال، وهنا ولدت: Ladies First
لكن، وبعيداً عن ايطاليا وبالتحديد في فلسطين وعلى وجه الخصوص في أكبر سجن بالعالم يسمى « غزة « فالذي حدث ولا زال يحدث ،بخلاف ذلك، فإن مقولة « Ladies First» لها حضورٌ قويٌ، لكن ليس من أجل فتح باب السيارة لها أو فتح باب فندق للسهرة، بل إن المرأة تفتح باب حب الوطن بيديها وتمارس كل فنون الحب بشكل يصعب تخيله، فلم تكتف بدورها في الاهتمام بالأولاد من حيث الطعام والشراب الجسدي فقط، بل تعزز في نفوسهم حب الدين والوطن وضرورة الدفاع فعلاً وقولاً ، وتدفعهم للجهاد والمقاومة ضد الاحتلال، وتشجعهم للاشتراك في المخيمات الصيفية التي تنظمها المقاومة لتدريبهم على القتال.
في غزة وفي مخيمات العودة حضرت ( Ladies First) فقد مارست المرأة بنفسها أشكال النضال المختلفة ، ورفضت الوقوف موقف المتفرج، فقد لاحظتُ خلال مشاركاتي في مسيرات العودة وجود المرأة بشكل مكثف ، وقد وجدت في يوم الاثنين الموافق 14_5_ فتاة تقود الشباب وتدفعهم للتوجه نحو الحدود تجاه الجنود اليهود ، وتحمل في يديها فأسا تعبئ بها التراب في الأكياس البلاستيكية الكبيرة ليكون بمثابة سواتر ترابية من نيران الاحتلال.
كما قامت المرأة بالكثير من الأدوار فمن النساء من تحمل الماء وتوزعه على الشباب، ومنهن من تحمل ماء وعطوراً وبصلا وترشها على وجوه من يصاب بالغاز المسيل للدموع، ومنهن من تنقل الأكياس الترابية إلى حيث الحدود للشباب لتشكل بها حواجز تحمي الشباب من رصاص الجنود،ومنهن المسعفة في قلب الميدان دون خوفٍ أو وجل، ومنهن من تصور وتقترب جداً من ميدان المواجهة بكل جرأة، ومنهن من تتقدم الصفوف نحو الحدود دون أن تخاف رصاص الاحتلال. إن حضور المرأة في ميادين المواجهة منذ بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين حتى الآن يؤكد إيمانها العميق بدورها الفعال انطلاقا من اقتناعها بأهمية التربية بالقدوة، و( إذا أردت أن تكون أمامي ....كن أمامي) فكانت Ladies First.


التعليقات : 0