كتب رئيس التحرير خالد صادق
ما زالت إسرائيل تصر على عدم تطبيق اتفاق التهدئة الذي يرعاه ما يُسمى بمجلس السلام إلا بعدما تسلم حماس سلاحها، وأن يكون لها دور في المشاركة والإشراف المباشر على عملية تسليم السلاح، بالإضافة إلى رفض الانسحاب إلى ما وراء ما يُسمى بالخط الأصفر ووقف عمليات الملاحقة والاستهداف للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي بذلك تؤسس لسياسة تخطط لها بشكل ممنهج ومع سبق الإصرار والترصد تمنحها استدامة وجودها في القطاع وعدم الانسحاب إلى حدود ما قبل السابع من أكتوبر والاستمرار بعمليات القصف والتدمير والاستهداف للفلسطينيين إلى ما لا نهاية.
وفيما يخص تسليم حماس لسلاحها الثقيل والخفيف والمشروط بانسحاب الجيش الصهيوني من قطاع غزة، فإسرائيل تريد أن يبقى الأمر بيدها؛ لأنها لن تصل أبدًا إلى نقطة أن حماس سلمت كل ما لديها من السلاح وستبقى تتذرع بذلك حتى يبقى وجودها مبررًا ولا تنسحب من قطاع غزة.
أما فيما يخص العودة إلى حدود ما قبل السابع من أكتوبر، فإسرائيل ستتذرع كعادتها دائمًا بعدم التزام حماس بالتهدئة وأنها-أي حماس- تقوم بإعادة بناء نفسها عسكرياً وتسعى للعودة من الأبواب الخلفية لإدارة القطاع؛ وبذلك تخلق الذريعة لنفسها بعدم الانسحاب من قطاع غزة إلى المنطقة الحدودية.
وفيما يخص الالتزام بوقف إطلاق النار وعمليات الاستهداف للفلسطينيين، فإسرائيل أوجدت لنفسها ذرائع بأن من حقها استهداف أي شخص يمثل خطراً أمنياً عليها أو أي شخص شارك في أحداث السابع من أكتوبر، فإسرائيل تزعم أنها لا زالت تلاحق نحو 2500 فلسطيني ممن شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر، وهذا معناه أنها لن تتوقف عن ملاحقة الفلسطينيين وبالتالي لن يتوقف عدوانها على قطاع غزة.
رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو قال بوضوح إنه يرفض خطة الخمسة عشر التي طرحها مجلس السلام وهو يضرب بقرارات المجلس ورئيسه وأعضائة عرض الحائط ويحبط جهود الوسطاء، وأمام هذا التعنت الصهيوني تحدث الأمريكان عن مبررات لهذا التصريح بأن التصريح شيء والواقع شيء آخر، وأن نتنياهو محكوم بالانتخابات وأن على الفلسطينيين الانتظار لما بعد الانتخابات الإسرائيلية، لكن الانتظار يعني زيادة فاتورة الدم الفلسطيني واستمرار وتفاقم المعاناة على كل المستويات الحياتية والمعيشية، فهلّا تدركون؟


التعليقات : 0