كتب رئيس التحرير خالد صادق
بناية السعادة إحدى البنايات التي تعرضت للقصف والاستهداف لعدة مرات بطائرات الاحتلال خلال العدوان الصهيوني الاجرامي على قطاع غزة ورغم تهالك البناية السكنية وخطورة الدخول إليها لانها قابلة للانهيار في أية لحظة إلا أن عشرات الأسر الفلسطينية في قطاع غزة لجأت مضطرة للبناية واقامت الخيام أسفلها وفي محيطها للعيش فيها لعدم توفر أماكن يلجأ إليها الغزيين الذين هدمت بيوتهم وهجروا منها عنوة تحت ضربات الجيش النازي الصهيوني.
بالأمس انهارت بناية السعادة فوق رؤوس قاطنيها وهناك أكثر من ستين شخصا تحت الأنقاض منهم شهداء وجرحى ومفقودين ومن بينهم أطفال ونساء وكبار السن والرجال ولا زالت فرق الإنقاذ تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح بأقل الإمكانيات وعدم توفر الأدوات اللازمة للبحث والانقاذ دون أن يتحرك أحد من محيطنا العربي والإسلامي ساكنا ويطالب بإخراج المدنيين الأبرياء من تحت الأنقاض أو يمد يد المساعدة للفلسطينيين الذين يطالبون بإدخال ادوات الإنقاذ لإخراج أكثر من عشرة آلاف شهيد فلسطيني لا زالوا تحت أنقاض منازلهم ولازالة الركام ونصب خيام الايواء مكانها.
الفيلم الوثائقي نازا الذي تم عرضه مؤخرا في المهرجان السينمائي الدولي بإيطاليا والذي يوثق شهادات خطيرة لجنود الاحتلال الصهيوني الذين شاركوا في العدوان النازي الصهيوني على قطاع غزة واعترفوا بارتكاب جرائم حرب من خلال استهداف مدنيين أبرياء وأطفال تمثل اعترافاتهم أقل من واحد في المليون من الحقيقة المروعة التي ارتكبها الجيش النازي الصهيوني في قطاع غزة ضد المدنيين الابرياء حيث ارتكب جرائم إبادة جماعية ودفن الناس وهم أحياء ومكبلين ومغمضي العينين في حفر عميقة وارتكب جريمة التجويع والتعطيش ضد اكثر من مليوني فلسطيني ونشر الأمراض الأوبئة ومنع الدواء والمستلزمات الطبية وقطع الكهرباء عنها. .
ورغم ما اثاره الفيلم الوثائقي نازا من ضجة على المستوى الدولي الا ان الواقع في قطاع غزة اكبر بكثير مما تم رصدها من اعترافات لجنود الاحتلال والا لماذا تمنع اسرائيل الصحافة الأجنبية من الدخول الى قطاع غزة وتغطية الأحداث.
الصحفية الاسرائيلية عنات سرغوستي تقول العالم شاهد على مدى 3 سنوات صورا مروعة من غزة، وهي صور لم نرها نحن، وإذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه وكان كل شيء على ما يرام، فلماذا تمنع الصحافة الأجنبية من الدخول إلى هناك؟ آمل أن يعرض فيلم نازا في إسرائيل، وأريد أن ندير النقاش بصورة مهنية ومن دون انفعال فهل تجرؤ اسرائيل على ذلك وتقف امام حقيقتها.
اسرائيل تخشى من توثيق جرائمها البشعة بحق المدنيين الأبرياء وتحاول أن تخفي حقيقتها امام العالم .
قناة 15 العبرية نقلت عن مصدر أمني صهيوني انه على جنود «الجيش الإسرائيلي» الذين شاركوا في فيلم نازا أن يقولوا الحقيقة أو سيتم محاكمتهم.ويبدو ان اسرائيل تخشى الحقيقة كما تخشى من توابع جرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين الأبرياء. صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية اعتبرت أن فيلم نازا يمثل إخفاقا اعلاميا إسرائيليا خطيرا ووجهت اللوم لوزارة الخارجية الإسرائيلية باعتبار أنهم كانوا يعلمون قبل شهر عن مشاركة «الفليم الوثائقي نازا» في المهرجان السينمائي بإيطاليا ولم يفعلوا شيئا لمنع ظهوره فاسرائيل تحاول التعمية على جرائمها والعالم الرسمي يساعدها على ذلك ويحاول إخفاء الحقيقة لكن الفعل الإجرامي الصهيوني على الارض اكبر بكثير من أن يخفوه والجرائم ما زالت مستمرة والشهداء تحت الأنقاض والعالم يتفرج وانات الأطفال تحت بناية السعادة التي انهارت بالأمس في مدينة غزة يسمعها العالم دون أن يحرك ساكنا لانه عالم ظالم ومخادع ومهووس بالقتل وسفك الدماء وإزهاق الأرواح ويستند في قوانينه إلى شريعة الغاب السائدة والتي تحكمه وتدير سياساته وفق قاعدة البقاء للاقوى.
اصوات الاستغاثات في قطاع غزة تصم الاذان ولكن دوافع التواطؤ والخوف والخذلان اكبر من ان يستجيب لها العالم فلا يجب أن يستمع أحد لصرخات المستغيثين من فوق الارض المدمرة أو من تحت الأنقاض فالعالم أصيب بالصمم والعمى أمام كل ما تفعله اسرائيل من جرائم فليس كل المأسي يجب أن تسمع او تحكى او تقال لأن اسرائيل فوق القانون ويجب حمايتها بأي ثمن كان.


التعليقات : 0