كتب رئيس التحرير خالد صادق
يشهد الحزب الديمقراطي الأمريكي انقساماً متزايداً وغير مسبوق حول استمرار تقديم الدعم المالي والعسكري المطلق لإسرائيل. ولم يعد هذا الموقف مقتصراً على تصريح فردي، بل تحول إلى تيار واسع يقوده الجناح التقدمي داخل الحزب.
فقد حدث تصويت تاريخي في الكونغرس اظهر انقسام نيابي حيث صوّت 103 نواب ديمقراطيين لصالح تعديل تشريعي يستهدف خفض المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل (والبالغة 3.3 مليارات دولار).
و يتبنى المرشح التقدمي لمجلس الشيوخ عبد السيد موقفاً صارماً حيث صرح علناً برفضه إرسال أموال الضرائب الأمريكية لتمويل الإبادة الجماعية والفصل العنصري.
و يرتكز المرشح الاشتراكي الديمقراطي عن ولاية فلوريدا أوليفر لاركن في حملته على التعليق الفوري للمساعدات العسكرية للجيش الصهيوني
وقد فازت المرشحة الديمقراطية ميلات كيروس في الانتخابات التمهيدية بعد تبنيها برنامجاً يدعو صراحة إلى إنهاء الحروب ووقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.
تقود الشخصيات التقدمية البارزة بالكونغرس مثل رشيدة طليب، وإلهان عمر، وبيرني ساندرز جهوداً مستمرة لربط المساعدات بالامتثال لحقوق الإنسان.
وقد أظهرت استطلاعات الرأي الحديثة أن غالبية الناخبين الديمقراطيين باتوا يعارضون الدعم العسكري غير المشروط بسبب طريقة إدارة الحكومة الإسرائيلية للحرب.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال أن نفوذ إسرائيل واللوبي المؤيد لها في واشنطن شهد "أكبر تغيير" وتراجعاً ملحوظاً خلال ربع قرن، مشيراً إلى أن انتقاد إسرائيل لم يعد من المحرمات السياسية كما كان في السابق. ما يعني أنه كان هناك لوبي صهيوني امريكي قوي جدا يصعب اختراقه لكن هذا اللوبي تراجع وضعف نتيجة السياسة الإسرائيلية وتأثر كثيرا بممارسات اسرائيل وسياستها في المنطقة وبدت اسرائيل ماضية في مسارها دون أن يردعها رادع أو يكبح جماحها أحد وهى الان لم تعد كما كانت سابقا وباتت محل انتقاد لدى الأمريكيين.
وزير الدفاع الصهيوني الأسبق ورئيس حزب اسرائيل بيتنا الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان أعرب عن قلقه من أن الولايات المتحدة لن تدعم إسرائيل بشكل كامل في أي مواجهة عسكرية قادمة مع إيران وأطراف المقاومة، معتبراً أن التهديدات المحيطة بإسرائيل تجعل صداماً عنيفا على وشك التحقيق متهما نتنياهو بالانصياع التام للسياسة الأمريكية ورضوخ كامل للرئيس ترامب ومواقفه.
كل هذه التحولات في المواقف الامريكية لا تعني أن ينتج عنها حالة افتراق بين أمريكا واسرائيل لان سياستها واحدة ومشاريعها في المنطقة مشتركة ومصيرها أيضا مشترك فزوال أحدهما سيؤثر على الاخر.
امريكا تسعى لتغيير سياسة إسرائيل العسكرية الجامحة في المنطقة وتريد أن تصل لأهدافها بطرق دبلوماسية بحيث تحافظ على صورة امريكا واسرائيل امام العالم خاصة بعد أن شعرت امريكا أن هناك قواسم مشتركة وعميقة جدا بينها وبين الرؤساء والزعماء العرب والمسلمين في الشرق الأوسط وانها تستطيع فك عزلة إسرائيل وتحقيق اطماعهما في المنطقة بطرق دبلوماسية اسهل وبعيدا عن التوترات في المنطقة فالخلاف بينهما حول الأسلوب وليس الهدف فلا تنخدعوا بمواقف امريكا لانها منصهرة تماما مع الكيان المسخ المسمى اسرائيل ولن يفترقا والعلاقة بينهما ثابتة لا تتغير وهى علاقة متجددة تمضى بمسارت عديدة لكنها في النهاية تصب في صالحهما دائما وابدا.
ثابت والمتغير في العلاقة الاسرائيلية الامريكية المتجددة
رأي الاستقلال


التعليقات : 0