نيويورك/الاستقلال:
تصدرت الحرب على قطاع غزة والأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية جانبًا بارزًا من كلمات قادة ومسؤولي دول عدة خلال افتتاح أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، وسط دعوات إلى وقف الحرب، وإدخال المساعدات، ورفض التهجير، وتحذيرات من استمرار الاستيطان والانتهاكات في الضفة الغربية.
وقال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إن ما جرى في قطاع غزة يمثل "وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء"، واصفًا ما يحدث في القطاع بأنه "إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
وحذر أمير قطر من دعوات تهجير سكان غزة، مؤكدًا استمرار جهود بلاده للوساطة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى سلام دائم، ومطالبًا الاحتلال بالوفاء بتعهداته، بما يشمل وقف العمليات والانسحاب من القطاع ورفع الحصار.
من جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن قطاع غزة تحول إلى، وفق تعبيره، "معسكر للموت"، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على إسرائيل لوقف الحرب والبدء في إعادة إعمار القطاع.
وانتقد أردوغان أداء الأمم المتحدة، ودعا الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى مراجعة مواقفها، كما تحدث عن معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وحضّ على البدء بإعادة إعمار غزة دون تأخير.
وفي كلمته، قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن أجيالًا من الفلسطينيين ستحمل آثار وآلام ما وصفه بالإبادة التي تعرض لها الفلسطينيون في غزة، محذرًا من تداعيات الجرائم على الأجيال المقبلة.
كما دعا لولا إلى عدم إسكات المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي، وانتقد استمرار بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرًا أنها تجعل حل الدولتين أقل قابلية للتحقق.
أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقال إن ما جرى في غزة بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أفضى إلى مستوى من القتل والدمار وصفه بأنه يفوق ما شهده خلال سنواته في منصبه، مطالبًا جميع الأطراف بالالتزام بالقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، ومؤكدًا ضرورة استمرار وصول المساعدات الإنسانية.
وحذر غوتيريش كذلك من أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية يهدد بإثارة شبح التطهير العرقي ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين.
بدوره، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن المجتمع الدولي اختار على مدى سنوات إدارة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي بدل مواجهته، محذرًا من أن ما يجري في غزة لا يمكن اعتباره إجراءات عسكرية مؤقتة.
وأشار إلى مقتل مئات الأطفال خلال فترة وقف إطلاق النار، واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية ودفع الفلسطينيين نحو مساحة محدودة من القطاع، معتبرًا أن ما يجري يمثل محاولة لإعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في غزة. كما وصف التهجير القسري في الضفة الغربية بأنه جريمة حرب.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحديث عن تحقق السلام في غزة لا ينسجم مع استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية، ووصف المشهد بأنه "مخجل لنا جميعًا"، داعيًا إلى احترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما انتقد ماكرون تصاعد الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات يقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية.
وفي المقابل، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في كلمته عن خطته الخاصة بغزة، وقال إن وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه أنهى الحرب وأنقذ آلاف الأرواح، مشيدًا بالجهود التي قال إنها تستهدف تثبيت ترتيبات المرحلة المقبلة وإعادة إعمار القطاع.
وتأتي هذه التصريحات في اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنعقد في نيويورك بين 22 و28 سبتمبر/أيلول الجاري، وسط استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، وعودة ملف فلسطين وغزة إلى صدارة النقاش الدولي.


التعليقات : 0