صلة الأرحام تكافل يعلوه صدق الإيمان... عاطف صالح المشهراوي

صلة الأرحام تكافل يعلوه صدق الإيمان... عاطف صالح المشهراوي
أقلام وآراء

عاطف صالح المشهراوي

تُعد صلة الأرحام من الواجبات الدينية والاجتماعية التي أمرنا بها الله سبحانه وتعالى وبالحفاظ عليها , وهي بابٌ من أبواب الرحمة والمحبة والتكافل والتضامن الاجتماعي بين الناس , جعل الله أجر واصلها عظيماً , فهي صلة التواصل بالأقارب وعدم قطيعتهم , تعود على الفرد بالآثار الإيمانية , انقياداً لما أمرنا به اللّه في محكم آياته : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرحَامَ ﴾ فذلك لبقاء الود والحب بين الناس وإبعاد البغضاء والمشاكل بينهم .

 

كلمة الأرحام هي كناية عن الإحساس إلى الأقربين من ذوي الأصهار والأنساب الذين يُمثلون الفروع والأصول , وجب الرفق والعطف عليهم , والرعاية بهم ولأحوالهم ، صلتهم صدقة واجبة من أفضل أنواع الصدقات التي تكون سبباً لدخول صاحبها الجنة , فليس المراد بصلة الأرحام أن تصلهم إن وصلوك , بل أن تصلهم إن قطعوك لقول رسولنا الأعظم : ﴿ ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ﴾    

 

إن لصلة الأرحام فوائد جليلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ من سرهُ أن يُبسَط له في رزقه ، ويُنسأ له في أثرة فليصل رحمه ﴾ فهذا دليل على فضائل صلة الأرحام , إذ أنها تزيد في الرزق وتزيد البركة في العمر وتوجب نيل الأجر من الله , وتعود على من يصلها بالعديد من النتائج الإيمانية الملموسة في مسار حياته , فهي دليل على إيمان العبد وقربه من الله , فمن يصل رحمه يصله الله ويكون سبباً لغفران ذنوبه ونيل أعلى الدرجات في الجنة .

 

كما أن صلة الأرحام سبب لانتشار الحب والود في قلوب الأقارب ، وتقوي أواصر الصلة بينهم فيصبح المجتمع متواداً متحاباً متصالحاً كأنه جسد واحد ، لا أحد فيه يكره الآخر ، فيسود الأمن والأمان ويختفي الحسد والتباغض في كل مكان , فإن الله سبحانه وتعالى يرضى عن واصل رحمه , الأمر الذي يدل على حسن خلقه وأخلاقه ، مما يجعله من الأشخاص المقبولين ، وبالتالي فإن صيته الحسن وسمعته العطرة يبقيان له رصيداً عند الله , وصفات جميلة بين الناس , ونتيجة هذا الرضا يكسب الإنسان حسنات كثيرة ، ولربما تكون صفة واحده من هذه الصفات سبباً لنزول رحمة الله على هذا الإنسان يوم القيامة ودخوله الجنة , أما من يقطع رحمه فذلك يرتكب ذنباً عظيماً , فقاطع الرحم لا يدخل الجنة ، وقطيعته هذه معصية لله سبحانه وتعالى ومخالفة لأوامره .

 

لعل الطرق المحببة لصلة الأرحام هي أن يصل الإنسان رحمه من خلال زيارته لهم ، وتفقده أحوالهم ، ودعمهم مادياً في أوقات الأزمات إن أمكن , خاصة إن كانوا من الفقراء ودعمهم معنوياً , كما يجب زيارة المرضى منهم والتودد إليهم والتواصل معهم باستمرار , فذلك يعمل على حفظ المودة والألفة بين أفراد العائلة الواحدة , الأمر الذي يحفظ تكافل العائلة ويجعلها متماسكة ، فإذا تم حفظ العائلة الواحدة وتماسكها فإنه يتم حفظ المجتمع كله ، فالمجتمع هو مجموعة من العائلات المترابطة فيما بينها تساعد على إيجاد العون والمدد عندما يحتاج الإنسان إليه ، فالعائلة وأفرادها يتضامنون ويتكافلون ويتعاونون فيما بينهم لما فيه الخير والرحمة والمحبة .

 

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يصلون الأرحام ويفشون السلام ويطعمون الطعام , ويقيمون صلاة القيام بالليل والناس نيام , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ يا أيُّها النَّاس أفشُوا السَّلام وأطعِموا الطَّعام وصِلوا الأرحامَ وصَلُّوا باللَّيل والنَّاسُ نيام تدخلوا الجنَّةَ بسَلام ﴾

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق