ع الوجع

الأسماء والأفعال... مــعــروف الـطـيـب

الأسماء والأفعال... مــعــروف الـطـيـب
أقلام وآراء

مــعــروف الـطـيـب

 

لا يهمنا كثيراً تلك الأسماء التي يطلقونها على حروبهم ضدنا، وبالتأكيد هم يحاولون انتقاء الكلمات التي يراد لها أن تعبث بالتكوين الوجداني من قبيل الحرب النفسية. أما الحرب فنحن أهلها الذين تمرسوا خلال سبيعين عاماً ولم نعاين سوى ذات المشهد للدم الفلسطيني الذي يفور، وآلة الموت الصهيونيَّة التي تفري لحمنا وعظمنا وتبدع في صناعة نكباتنا وويلاتنا ومجازرنا، لا جديد في الأمر، ولا خيار متاحاً أمامنا خلا الصمود واحتضان ما تبقى من كرامة الأمة والموت كما الأشجار وقوفاً، لا نعطي الدنية ولا نستسلم نستمر حتى النهاية على خطا الشيخ عمر المختار والشيخ عز الدين القسام نقاتل حتى النهاية ننتصر أو نستشهد لا خيار ثالث بينهما.. وهذا بالذات ما يغيظ عدونا الذي توقع منا بعد كل هذا المسلسل من الدم أن ننتج له أجيالاً من المخصيين والعجزة الذين يستمرئون التنازل والذل والخنوع.. ولكنهم صدموا بالقافزين للحدود الشرقية الذين لا زالت ذاكرتهم مشغولة بعشق وطن الأنبياء، ويسخرون من آلة الموت ويتحدون النخب العسكرية بقلوب قدَّت من فولاذ.. تبخر على حدود الشمس كل الدجل والتهويد وسطع الشهداء والأبطال كالفينيق العائد من تحت الرماد..

 

لم يحتمل الطاغوت صفعة الضعفاء التي ضيَّعت الهيبة التي دشنها لعقود خلت فقرَّرَ أن يستعيد هيبته بالمفقودة بالعمل العسكري باستخدام القوة المفرطة ،فاختار لعمليته مسمى «البرق والرماد» للإيحاء بحجم القوة المستخدم والذي أعطاه دلالة البرق، وأعطى الخراب المنوي تسببه دلالة الرماد.. ويظن الكابينيت أن الفلسطينيين يمكن أن يخافوا أكثر وأن يرتدعوا بصورة ترمم هيبة الصهيوني المهشمة.. ولكنهم نسوا أنَّه ليس للفلسطيني ما يفقده سوى القيد والخيمة والفقر والحصار وإذا فقدناها فهذا بالتأكيد انتصار.. أما الشهداء المنتخبون المارون من الأرض للسماء فهم وحدهم الذين امتلكوا السر المقدس، وحققوا مراد الله في القيام بالشهادة بدمهم على ظلم الظالمين، وعلى تخاذل المتخاذلين الذين ضيعوا الأمانات وفرَّطوا بأرض الرسالات.

 

هناك شكوك بأنَّ الهجوم القادم الذي ينوي الصهاينة تنفيذه على المدى القريب يأتي في سياق مخطط صفقة القرن، والذي أسقطته مسيرات العودة، ولكن صناع القرار في البيت الأبيض وتل أبيب وبعض عواصم الخليج العربي يصرون على تنفيذه بحذافيره، بحيث يتم صب نار كبيرة على غزة تؤدي لهجرة الناس باتجاه سيناء ومن ثم عمل مخيمات لجوء جديدة تنتهي بتفاهمات حول حجم وشكل الدولة الفلسطينية الغزاوية والتي تستثني الضفة الفلسطينية والقدس وتلغي حق العودة. رغم أنَّهم متيقنون أنه لا يوجد فلسطيني على وجه الأرض يمكن أن يتساوق مع هذه الصفقة المسمومة، والمقاومة تمتلك من الأوراق التي يمكن أن تقلب الطاولة على رؤوس اللاعبين في أي وقت تشاء، ولا يمكن أن تخضع للمعادلات الجديدة التي يحاول العدو أن يفرضها في ظل تراجعه المطرد على كل الجبهات فهو لم يعد يمتلك قدرته السابقة على الردع وبدا الهوان عليه واضحا بعد فقدانه لأوراق تفوقه واحدة بعد الأخرى، وارتباك خطواته في مقابل انتظام وقع المطالبين بالعودة ووحدة جبهات المقاومة الذي شحذ العزائم من جديد وعزَّز الأمل بتحقيق الاختراق المضيء في مساحة الظلم والظلام الصهيوني. لقد صبوا الرصاص والزيت فوق رؤوسنا، ومدوا أعمدة الغيم، وهاهم يهددوننا بالبرق والرماد وكل المسميات لدينا سواء، ولا ترتعد فرائصنا لسماع المسميات لأن العدو نفسه الذي يملأ البر والبحر والجو لا يحجز لرهبته مليمتراً واحداً داخل نفوسنا. ليس أمام العدو إلا الإذعان لهذا السيل الفلسطيني العنيد المتدفق والمستميت في نيل حقوقه  المشروعة وهو يناضل بكل طاقته على المستويين المدني والعسكري.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق