خالد صادق
صوتت الحكومة الصهيونية أمس الأحد على خطة تهدف لتهويد مدينة القدس والبلدة القديمة, وتم المصادقة على مشروع بـ 50 مليون شيكل لتطوير حوض البلدة القديمة في القدس، وبناء مصاعد وممرات تحت الأرض للوصول إلى الحي اليهودي بالبلدة وصولا إلى حائط البراق. وتشمل الخطة تطوير البنية التحتية لتشجيع السياح وغيرهم على زيارة حائط البراق، بالإضافة لمشاريع أخرى تتعلق بمجالي الصحة والتعليم وغيرها. ويتطلب تنفيذ هذا المخطط إجراء حفريات واسعة تحت الأرض وتحت ساحة حائط البراق ما يهدد الآثار العربية والإسلامية في المنطقة بالاندثار، ويهدف لتحويل الساحة إلى مركز لليهود للسيطرة التامة على تلك المنطقة.
«إسرائيل» تتعجل خطوات تهويد القدس, لإنهاء أي حلم قد يراود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, باعتبار شرقي القدس عاصمة لدولة فلسطين «المرجوة», وحتى تقطع الطريق تماما على من يطالبون «إسرائيل» بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1948م, أو حتى تطبيق ما تسمى «بالمبادرة العربية» اتخذت إجراءات عدة لتفويت الفرصة على كل هؤلاء, وكانت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما يسمى بحائط المبكى «البراق» رسالة واضحة وردا عمليا على رئيس السلطة وملك المملكة العربية السعودية بأن القدس بشرقيها وغربيها هي عاصمة موحدة لدولة «إسرائيل» ولا مكان لمبادراتكم في أجندتنا, وكان يمكن لترامب نقل السفارة الأمريكية للقدس, لولا رغبة «إسرائيل» في إنجاح الحلف العربي الذي تقوده السعودية والذي يضم «إسرائيل» لمواجهة ما أسمته بالخطر الإيراني.
الغريب والعجيب ان هذه السياسة الإسرائيلية الأمريكية التي تنتهج لتهويد القدس, تقابلها السلطة الفلسطينية والرسميون العرب بالتأكيد والإصرار على المضي قدما في مسيرة التسوية, وانه لا بديل عن السلام ولا خيار مع الاحتلال الصهيوني غير خيار السلام, مما يدفع إلى تقديم المزيد من التنازلات لصالح الاحتلال, لأجل إقناعه بتحقيق السلام مع السلطة الفلسطينية, لكن الاحتلال لا ينصاع لرغبات السلطة ولا الرسميين العرب, ويصر على فرض الحل الذي يريد, في ظل احتياج بعض الأنظمة العربية لتأييد أمريكا ودعم «إسرائيل», وكل هذا يتم على حساب حقوق الشعب الفلسطيني, حتى تلك الحقوق التي أقرتها قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.
أطماع «إسرائيل» في تهويد القدس تتزايد, فكل ما يفعله الاحتلال في البلدة القديمة وشرقي القدس وغربيها وشمالها وجنوبها لا يشغل بال الكثيرين, ويغضون الطرف عنه باعتباره أمرا واقعا, وربما يركز البعض على ما يحصل في المسجد الأقصى فقط, وان كان يتم لتأسيس واقع جديد سيفرضه الاحتلال يبدأ بالتقسيم الزماني والمكاني, وينتهي بإقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى, كما تتحدث أسطورة بني صهيون, وبذلك يمرر الاحتلال كل مخططاته ومؤامراته, في ظل حالة ضعف ووهن غير مسبوقة, تمر بها الأمة العربية والإسلامية, بعد ان ادخلها حكامها في حالة بيات شتوي لا ندري متى تنتهي .


التعليقات : 0