ع الوجع

قوائم... معروف الطيب

قوائم... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

العدو لا يحتاج إلى إذن من أحد عندما يقرر تنفيذ اغتيال بحق شخصية من الشخصيات الوطنية الفلسطينية والعربية وحتى غير العربية؛ فنحن لدينا تجربة وتاريخ مع هذا العدو الغادر الذي يضرب بعرض الحائط كل القيم الأخلاقية للاعتراف والمواثيق الدولية، ولا يجد نفسه مضطراً حتى بالاعتراف بأفاعيله عندما يقدم على هكذا أفاعيل ..

 

 أما إعلان قوائم للأشخاص المستهدفين فهو استعراض إعلامي وجزء من حرب نفسية يقودها ضدنا لإيقاع أكبر قدر من الأذى في بنيتنا الشخصية وعزيمتنا وقدرتنا على المقاومة لا أكثر.. فهو من خلال هذا السلوك يحشر في اللاشعور الجمعي لدينا تفوقه وعلو يده؛ لأنه هو وحده الذي يمتلك القدرة على تنفيذ تهديداته باستهداف شخصيات بعينها، ورأينا ذلك في كل الحروب السابقة.. وعلينا أن ندرس سلوك العدو بإعلانه عن القوائم؛ لأننا لم نعد على نفس المستوى من الوعي بل قطعنا مراحل جعلتنا في أفضل حالاتنا ونحن نخوض مواجهة مصيرية فيها كفرنا بالعون العربي المنتظر، وشرَّعنا أظافرنا لتحك ظهرنا، وأسقطنا كل حواجز الخوف، وحدقنا في عيونه مباشرة، وهو الذي هرب خلف الجدران، ورفع تلال الرمال، وزرعها بالقناصة آملاً أن نرتدع، فلم يرَ منا ارتداعاً ولا ارتعاداً، بل فاض في صدورنا حساب الثأر، وآمنا أن النصر ليس سوى صبر ساعة.

 

من الطبيعي أن عدواً بهذا اللؤم لن يعلن عن أهدافه البشرية التي يريد تصفيتها بل يختلس خلسة ويطلق النار كما فعل مع أبي جهاد الوزير، وأبي علي مصطفى، وفتحي الشقاقي، وأحمد ياسين، والزواري، والبطش والمئات غيرهم طوال تاريخ الدم المفتوح.. فلماذا يعلن عن قوائمه إذن؟!..

 

بالتأكيد لدى العدو قوائم أخرى يعمل على منحها الأمان للتحرك؛ حيث إنَّ القائمة المعلنة لا تشملها، وبالتالي يصطادها بسهولة في التصادم القادم، كما أنه يريد أن يوجه ضربة أمنية دون عناء وببساطة يريد أن (يعلِّم) علينا، وهو يعلن بعض الأسماء في مواقع تنظيمية من المفترض أن تكون سرية، وهو يحرق أسماءها ليقول لنا: أنا أعرفكم وأعرف مواقعكم؛ وهذا من شأنه أن يدفع مشاعر الاحباط داخل البنية التنظيمية على اعتبار أن العدو مطلع على كثير من التفاصيل، وليس مفترضاً أن يهز هذا أي جزء من مشاعرنا، فالمعرفة لن تضرنا إلا بقدر ما نبديه من ارتباك في سلوكنا التنظيمي بعد ذلك. فالعدو يعرف موقع محمد الضيف التنظيمي، ولكنه لم يتمكن منه لسنوات طويلة، وبإذن الله لن يتمكن منه مطلقاً، وهذه المعرفة تحولت لفشل أمني لدى العدو بدل أن تكون إنجازاً، واثبتت مقدرة عالية لدى المقاومة على إخفاء رجالها، والمحافظة عليهم. ومن الطبيعي أيضاً أن تشتمل قائمة معلنة على تفاصيل هدفها خلط الأوراق، فبعض الأسماء لا يوجد منطق بجمعها مع غيرها من أصحاب المواقع والتأثير على العدو، حيث هي بلا فاعلية، ولا موقع مقاوم، وهذا الخلط ينم عن استغباء من العدو لقدراتنا على التمييز؛ فهو يتوقع أن نأخذ كلامه كما هو بالجملة ونبدأ باعتبار جميع أفراد القائمة بنفس مستوى الأهمية وبالتالي قد يتسلل لاهتماماتنا أفراد لا قيمة لهم في الحقيقة، لا لشيء إلا لأن العدو ذكر أسماءهم في قائمته، وربما هدفه الخلط، أو التلميع، أو العبثية.. وربَّما يكون هدفه التهويش ليدفع الكامن للحركة، والحركة قد تكون غير محسوبة تؤدي لانكشافه، وقد أعلن العدو قبل فترة أنه يعرف مكان حسن نصر الله، ولكن الذي يمنع تنفيذ اغتيال بحقه هو القرار السياسي الذي يقدر أن حرباً ستقوم في حال اغتياله، وهم غير جاهزين للحرب حالياً. بينما الهدف الحقيقي من إعلان معرفة مكان قائد ما لا يتعدى دفعه للخروج من مكانه الآمن فيسهل الصيد.. تخلعت أسنان المقاومة من هكذا أساليب وما على (إسرائيل) إلا أن تنقع قوائمها وتشرب ماءها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق