مرايا

دمها يرسم خارطة الصبح... عبد الله الشاعر

دمها يرسم خارطة الصبح... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

 

عبد الله الشاعر

رزان...حِنطة الفقراء...بلسم الجرحى...وقبضةُ عزٍّ وإباءْ.

غيثٌ يروي ظمأ العطشى، ساعدُ نصرٍ يمتدُّ لغزّةَ ينشلها

فتنهضُ من تحت ركام الموت وتشدو للفداء

رزان الآن قصيدةُ شعرٍ في الميدان تقاتلْ

رزان وصيّةُ جيلٍ من إصرارٍ وقنابلْ

رزان اليوم أدعيةٌ بجوفِ الليلِ

عيناها شمسٌ تشرقُ في عتمة هذا الليلِ الدامي... ومشاعل

بشغفٍ كانت تجوب الأرض التي ضاقت على الفرسان

تُفتّشُ في قبضاتهم عن وطنٍ مسلوب...عن شعب يقتله الحرمان

كانت أول الشهداء في الميدان، ولَكَم تأجّل موتُها، أبت الرحيل ولم تمت...فالشهداء في كل معركة تراهم حاضرين

يرصون الصفوف بصوتهم...بدمائهم...ولا يرحلون

رزان الآن حاضرةٌ كوصيّة منقوشةٍ فوق السِلْك: ألّا نهون

يدها تمسح فوق الجرحْ

دمها يرسم خارطة الصبحْ

عيناها بوصلةٌ للقدس

وطُهْرٌ يطردُ كل القُبْحْ

نقيّةٌ كما الإيمان في السرّ، شجاعةٌ كسنبلةٍ تواجه في تمايلها قسوة الإعصار

 

 مضت جرياً... مضت مشياً... مضت زحفاً... تلفُّ الأبيض المعروف في الدنيا كزيّ سلام على جذعٍ شديد البأس في الميدان، وتحمل بين كفيّها مطهراً يرشُّ الجرح بالعنفوان، وبعض الشاش والقطن، تُهدهد بالحياة الموت، وتطرح طينها أرضاً، وترقب رحلة الأرواح في سماء المجد....

 

تقول إذا ما استعجب القوم جرأتها: على كفّي تدفق هاهنا دماغ شهيد، كان صامتاً، لم أسمع دويّ الألم حين تدحرجت روحه... تجيب سؤالَ محبوبٍ عن الرمق الأخير لآخر نزف دمه كلّه بين يديها: كان ينظر للبعيد... وهي تسرع للبعيد، تخترق الحواجز لا لتنجو، بل لتسحب الجرحى إلى حيث يُرمّم الطينُ الطين، تواجه سطوة الموت بكلّ رصاصة تسقط على الأرض وتزرع قُربها أملا...وتنتشل الحياة من الجراح ...سقطت إلى الأعلى كما تسقط شقائق النعمان إذا داعبها النسيم، وحلّق قلبها في الوطن ورقةً ورقة، حلماً حلما، أملاً أملا، وقولا وفعلا... تردد في ثنايا الكون: روحي فداء من جاءوا ينزفون أرواحهم فداء للوطن.

التعليقات : 0

إضافة تعليق