لمسات من العطر في عيد الفطر,,,, عاطف صالح المشهراوي

لمسات من العطر في عيد الفطر,,,, عاطف صالح المشهراوي
أقلام وآراء

عاطف صالح المشهراوي

يحل علينا عيد الفطر المبارك , فيه نفرح نحن المسلمون بما كتب الله لنا من الطاعة والإيمان وطهر نفوسنا وقلوبنا من درن الآثام , بعد أن كان شهر رمضان ميدانا يتنافس فيه المتنافسون ويتسابق فيه المتسابقون ويحسن فيه المحسنون ، تروضت فيه النفوس على الفضيلة وتربت فيه على العزة والكرامة وترفعت عن الرذيلة وتعالت عن الخطيئة واكتسبت فيه كل الهدى والرشاد .

 

مسكين ذاك العبد الذي أدرك هذا الشهر ولم يظفر من مغانمه بشيء ، فما منعه وما حجبه عن هذه العبادة الطيبة إلا ضعف إيمانه وتصوره لزينة حياة دنياه وإهماله وكسله وتسويفه وطول أمله بغير صالح عمله .

 

لا شك أن صومنا لشهر رمضان بهذا الإيمان يسعدنا ويجعلنا نستقبل عيدنا فرحين مطمئنين , فيأتي العيد لكي ننسى فيه الهموم والخلافات لنبحث عن الجمال والأمنيات لتطهير نفوسنا بالباقيات الصالحات .. لذا فإن الله سبحانه وتعالى وهبنا عيدين لنأكل ونشرب ونفرح ونمرح وننسى الألم ونصل الرحم .. ولو فعلنا ذلك على مدار حياتنا لكانت أيامنا كلها أعياداً , حيث أن الأعياد طاعات ومناسبات وذكريات دينية تتصل بالعقيدة وتنبثق عن الإيمان وتكون ذكرى وعبادة يتوجه فيها الناس إلى ربِهم ويُقيمون شعائرهم في مساجدهم وبيوتهم وبين أهليهم .

 

عيد الفطر هو عيد فرحة ومسرة ومتاع حلال , فالإسلام ليس دين تزمُّت ولا يُحارب طبيعة النفوس التي طَبع الله الناس عليها ، ولا يُنافي الفِطْرة ، ولكنه يمنع ما فيه الضرر ، فكل لعب ولهو لا مُحرَّم فيه إن كان باعتدال وإلى الحد الذي يقوي النفس على الخير ويُنشطها للقيام بما يُحب فهو حلال , فأعيادنا لله أولا لأنها أعياد عبادة وتوجه إلى الله بالشكر والحمد والطلب والرجاء .

 

لذا فإن فرحة فطرنا التي كتبها الله لنا بعد صيامنا تأتي مع مجيء عيد الفطر المبارك فيحاول الناس فيه القفز فوق جراحاتهم وخلافاتهم فينطلقون صوب الأمنيات الجميلة ويغسلون أزماتهم بالتصافح والتسامح والابتسامات الصادقة ، وتمضي مواكب البهجة والمسرة كأن لا شيء ببينهم من خصومة لينطلقوا بمعانقة بعضهم البعض لتعلو نفوسهم الراحة والابتهاج , ويعلنوا الفرح عنواناً فيما بينهم بابتسامات العيد التي توشح محياهم وبيوتهم بين محبيهم وأفراد عائلاتهم وأرحامهم ، يمتلكون أدوات الحياة السعيدة بتواضعهم ، فهم قادرون على أن يوفروا لأنفسهم ولأسرهم أياماً وأوقاتاً دائمة حافلة بالمسرات فيملؤوا أرجاء الأماكن وأركان البيوت بالفرح والسعادة والابتسامات الحلوة الجميلة .

 

ولكن للأسف الشديد أن البعض الآخر من الناس يعانون من الفجور في الخصومة فلا يقدرون على النسيان ، ولا محاولة استنطاق صمتهم الماكر الذي يلفهم من كل جانب ، فينهمر كرههم في الأعماق ولا شيء يملكونه  سوى وحدتهم مع أنفسهم الأمارة بالسوء .

 

أما الطيبون ذوو المنبع الأصيل فهم السعداء القادرون على النسيان، فيمسحون دموعهم ويضمدون جراحاتهم ويسكنون آلامهم ويشاركون الناس ومن حولهم فرحتهم بعيد الفطر وكل الأعياد والمناسبات والأفراح فينسون الجراح، يشاركونهم مع أهليهم فرحة هذا العيد المبارك بالأمنيات والتمنيات الخالصة والصادقة من قلوبهم النقية الناصعة فتكتسي جباههم بالبهجة والفرحة ليغسلوا قلوبهم بما مضى من أزمات والدنيا عيد .

 

العيد عيدنا والفرح فرحنا الأمر الذي يجعلنا نكون الأقدر على تحقيق نسيان ما مضى من خصام في دواخلنا ونفوسنا لنغسلها من الحقد والكراهية والحسد والاحتدام فنعلن الحرب على كل خلافاتنا ونسمو بتعاملنا بنزاهة النسيان .

 

فالعيد فرحة مؤكدة وسعادة غامرة وبهجة كبيرة , فلنراجع حساباتنا ونصف خلافاتنا وننس الصراعات والجراحات الوهمية ، والخلافات المتأزمة لنكون مثل الجسد الواحد ندعو إلى مسيرة الخير والكلمة الطيبة الجميلة والتهنئة الخاصة والأمنيات السعيدة لنملأ قلوبنا محبة وبهجة ولنتصافح ولنتسامح ولنتبارك في عيد الفطر المبارك .

 

كل عام وأنتم أحبابي الفرحة والبهجة لكل عيد.

التعليقات : 0

إضافة تعليق