زهير ماجد
سيبقى الحوار مفتوحا حول مدينة القدس والفعلة الشنيعة التي ارتكبها الرئيس الأميركي ترامب بنقل سفارة بلاده إليها .. هذا التعصب الذي هو مرض في النهاية يسري في الجسم ويضغط على الدماغ فيرتكب مثل هذا الرئيس فعلا مقصودا، يريد من خلاله أن يؤثر على آخرين أيضا ويدفعهم لممارسة فعله.
لكن الآخرين ليسوا مجرد مصغين له، وزيرة خارجية أستراليا أكدت انه رغم الضغوط فلن تنقل سفارة بلادها إلى المدينة المقدسة، ومثلها كثير من هذا العالم. ننحني لموقف كهذا احتراما له. مثل تلك الدول تدلنا على احترامها لذاتها وليس على ذيليتها للولايات المتحدة.
في لقاء سنغافورة مثال على قوة الشخصية التي واجهت ترامب .. الرئيس الأميركي كإنسان له أحاسيسه النفسية والاجتماعية وعلى الرغم من مشاعر التفوق التي يشعر بها كأميركي، فان قلبه زاد من ضرباته وهو يقترب من مقابلة الرئيس الكوري الشمالي الشاب كيم جيل اون القوي المتمرس في خبط أقدام ثقته بنفسه ونظامه وشعبه. في حين ترقص أجساد عربنا أمام ترامب كلما التقوا به أو حادثهم على الهاتف ونادرا ما يفعلها طالما أن هنالك من يقوم مقامه.
هو يرسل كوشنير زوج ابنته إلى المنطقة لعلاقاته الوطيدة مع البعض، محملا بفكرة عنوانها ” صفقة القرن ” .. فأي صفقة هذه وأي قرن! .. مفهوم الصفقة أنها فيها مكاسب كبرى لأحد الفرقاء، بمعنى ان «إسرائيل» هي المستفيد الوحيد من كل ما سوف يجري .. وباعتقادنا، فإنها ستكون واحدة من تسالي فترة ترامب في الحكم إلى ان يخرج منه، سواء عاد ثانية إليه أو خرج منه باكرا.
سيأتي كوشنير إلى المنطقة ( عمره أكثر من ثلاثين عاما بسنوات قليلة وخبرته لا شيء) من أجل ” الصفقة ” الخاسرة ، فيما بإمكان دولة كالولايات المتحدة ان تفرضها بالفاكس أو عبر الانترنت أو بأية وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي لكونها باتت معروفة، ومقروءة كمؤامرة كبرى على الشعب الفلسطيني وعلى مستقبل أجياله وعلى تاريخه وعلى عودة لاجئيه وعلى كل فلسطيني يناضل من اجل مستقبل تنتصر فيه أرواح الشهداء الذين يقبعون في مقابر موزعة في هذا العالم، وقد رأيت قسما منها في بيروت، وفي مخيم اليرموك بدمشق، ولابد ان شهداء آخرين في أماكن أخرى. فإكراما لهؤلاء الأبطال الذين منحوا أرواحهم وأعمارهم من أجل قضيتهم السامية، لابد لهذه ” الصفقة “أن تتلاشى في الهواء وأن لا تبلغ حتى مسامع الشعب الفلسطيني الذي إذا مارحنا أول أيام عيد الفطر إلى أية مقبرة فلسطينية فلسوف نجد المئات بل الآلاف ممن يزورون قبور أهاليهم وشهدائهم ، وربما ليصغوا إلى همسات الراقدين تحت التراب إن أكملوا طريقنا وتحملوا . ..
شكرا لاستراليا ولكل من سيخذل الولايات المتحدة بفعلتها الشنيعة بتضامنه مع فلسطين ومع عروبة القدس .. ثمة من يتصرفون بردود فعل أساسها التعصب المرضي (شفى الله ترامب) ، ومنهم من تضعف أقدامه فلا يثبت على أرض، ومنهم من هكذا تاريخه .. نحن أدرى بشعب فلسطين، هذا هو تاريخه الناصع، وتلك هي دلالاته في غزة وفي حيفا وفي أم الفحم وفي الجليل وفي كل الأرض الفلسطينية، وفي الشتات ..
لن تمر ” الصفقة ” ، وليتسل الأميركيون بها خلال السنين القليلة من عمر ترامب. هي محطة من محطات هبطت على القضية الفلسطينية لإنهائها، كل المحطات السابقة سقطت، وهذه أيضا إلى سقوط مريع ..


التعليقات : 0