بقلم / أ . عاطف صالح المشهراوي _ صحفي وكاتب إعلامي أكاديمي
لا شك أن المرأة من أجمل ومن أروع المخلوقات على وجه الكرة الأرضية , وهي جزءٌ لا يتجزأ من الحياة , وهي المكمل للحياة الكريمة في المجتمع , وهي أيضاً عطاءٌ بلا انتهاء , وهي للأسرة والمجتمع كالهواء , فهي والله نعمة من رب السماء .
وبما أن الله سبحانه وتعالى خص المرأة بمكانة عظيمة وجعل لها الكثير من الحقوق والواجبات التي تضمن لها العيش الكريم فإنه خلق لها أيضا الرجل ليكمل كلٌ منهما الآخر , ووفر لهما الأدوات والأساليب الممكنة لإنماء الحياة ونهضتها على وجه الأرض , حيث جاء الإسلام لينظم علاقاتهما , ويدفعهما لبذل أقصى الجهود لتحقيق الغاية الشريفة على سنة الله ورسوله الكريم .
فما أجملك أيتها المرأة وأنتِ تصنعين التاريخ المجيد وتسطرينه من أوسع أبوابه بماء الذهب من خلال عطائُك دون كللٍ أو ملل , فأنتِ التي تسعين دوماً لسعادة أبنائك وزوجك ومن ثم مجتمعك وأبناء وطنك لتكوني بعطائك وتضحياتك سنداً لهم , وتبنين من روحك الطاهرة جسراً للرأفة والمحبة بينهم لتملئي المكان عطاءً عطفاً وحناناً .
ما أروعك يا ابنة حواء وأنتِ تتأملين الحياة الكريمة في بيتك بعين من الحب والعطاء ، فتشعرين أنكِ ستملئينها فرحاً وابتهاجاً وغماراً من السعادة ، وتنشرين الورود في كل أنحائها .
ما أروعك وأنتِ تبحثين عن سعادتك التي تجدينها في أمان بيتك مع زوجك وأبنائك وكل أحبابك , فأنتِ التي تنظرين إلى ما بداخلك من الإخلاص والحب والعطاء ، وتقتلعين جذور أي شائبة فتزرعين محلها جذور العطاء والحب والود والإخلاص والفرح والسعادة في كل أركان حياتك تحت شعار: من أجل أمان بيتي أزرع حريتي وكرامتي مع أسرتي .
أيتها المرأة الفاضلة لا تجعلي رغباتِك تتعارض مع رغبات زوجك فتتعرض واحة بيتك الخضراء للجفاف! عليكِ بأن تحققي رغبات زوجك وطموحاته ونجاحاته في الحياة بمساندتك له جنباً إلى جنب , وفي ذلك ستجدين سعادة غامرة , لتحافظي على أمان بيتك .
فالرجل يتزوج امرأة يريدها له ولبيته مهما بلغت من درجات العلم ومهما حققت من نجاحات , لأن بيتها يُعد المكان الوحيد الذي يحفظ كرامتها ، ولا بأس إذا اضطرت المرأة للعمل , ولكن ماذا لو كانت تعمل نصف اليوم وربما أكثر ثم تقضي بعض الوقت فيما تبقى من اليوم على الهاتف أو الجوال أو التلفاز ، وربما الخروج للتسوق أو التنزه وفي نهاية اليوم تخلد للنوم لتجدد نشاطها ليوم عمل آخر وهكذا؟!
لا بأس أن تحققي له رغباته شريطةً ألا تقصري معه بحجة المجهود المضاعف الذي يقع على عاتقك وتبدئي بمطالبته أن يعذرك , فتبدأ الخلافات تنشب بينكما لأن الرجل بطبيعته لا يحب التنازل عن حقوقه أبداً ، وإن فعل مكرهاً فلفترة وجيزة ثم يمل ويضجر ، على عكسك أيتها المرأة الطيبة التي منحك الله طبيعة رائعة تتمثل في صبرك وعطائك .
ففي هذه الحالة أين حق زوجها وسط زحمة جدولها اليومي ؟ ثم أين حق بيتها وأبنائها ؟ بالطبع ستسكن الخلافات بيتها وسيسود التوتر حياتها , فلقد خلق الله الرجل وأمر المرأة بطاعته .
فعليكِ أيتها المرأة باستمرارية الحياة الآمنة بينهما , والتنازل من أجل الحفاظ على زوجك وبيتك وأبنائك ، لكن بعض الأزواج للأسف يعيشون أموراً غيروا وبدلوا فيها كل المعايير السليمة ، فنجد نسبة مرتفعة من البيوت غير المستقرة ، فإما انفصال في الحياة الزوجية ، أو استمرارية مع ضعف في الحياة العاطفية والأسرية .
لذا يجب عليكما أيها الرجل وأيتها المرأة أن تتراجعا وأن تتنازلا عن أمور حياتية لبعضكما البعض بالرضى ، ربما لو فعلتما ذلك ستكسبان مكسباً دائماً ينعكس على حياتكما وأبنائكما , وسيرضى الله عنكما , وستنعمان بالمودة والرحمة والاستقرار والسكينة في حياتكما .


التعليقات : 0