مرايا

الحزبية والقراءات المتعصبة... عبد الله الشاعر

الحزبية والقراءات المتعصبة... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

 

القراءة السطحية للأحداث السياسية الساخنة تحدث سجالا بين المفسبكين، والقراءة العميقة تشعل حربا.

 

أحيانا اقرأ بعض السجالات على الفيس، اغلبها ظاهره التعصب، وباطنه النكاية، وكثير منها عنزة ولو طارت.

 

لقد غدت الصنمية سيدة الرأي، وصارت الحزبية كالكنيسة في العصور الوسطى، وعادت صكوك الغفران للواجهة من جديد، وها هم الحزبيون يرثون البابوات، ويستكملون مسيرة الجهل التي بدأها القساوسة،وقطيع الأغنام يحفظ اللازمة الفكرية عن ظهر جهل، ويردد بشغف : ماء  ماء.

 

ما أصعب التحليل العميق مع أناس يطيشون على شبر عاطفة!!!

 

لأن لكل واحد منا عينين، فلكل واحد وجهة نظر! فكيف أمكن ان تحول الرأي الذي اقترن عند كل شعوب الأرض بكلمة حرية، تحول إلى صنم يعبد من دون الله! حتى كأن كل فريق منا قد أقام حول آرائه معتقدا، ونصب مفكريه ومؤسسيه ورواده فيها آلهة لا يأتي قولهم الباطل، وقام يتلو مواقفهم بكرة وأصيلا!

 

إن حجم الاستبداد بالرأي وما يرافقه من مناكفة واخذ ورد، إلى البلطجة الفكرية اقرب، قد أرجع العقل العربي إلى عصور الظلام الوسطى، في تبادل مرعب للأدوار! فبعد كل ما أسس له الإسلام من حرية وما أرسى قواعده من ضوابط للاختلاف حتى في الرؤى الفكرية، حتى شاع بين الناس أن اختلاف الفقهاء رحمة، جاء أشباه المثقفين ممن رضعوا الاستبداد  من ثدي الحزبية والطائفية ليجعلوا الاختلاف نقمة، وليحولوا دين الحرية إلى حزب، وليجعلوا انتماءهم السياسي صك غفران! فأنت في جحيم إلى أن ترى ما يرون! وكل الزوايا معتمة عدا زاويتهم هي وحدها وجهة نظر! 

 

ولو اقتصر الأمر على فريق دون غيره، لكان يرجى للأمة الخلاص مما هي فيه من تحزب وطائفية مقيتة، ولكنهم جميعا حولوا رؤاهم إلى أفلاك، وقاموا يدورون حولها، عاجزين عن رؤية سواها!  أي مثقفين هؤلاء الذين يعجزون عن تغيير آرائهم في كون يدور حول نفسه، ويبدل ليله نهارا ونهاره ليلا كل يوم؟! أي مثقفين الذين ينبرون تقريعا وتوبيخا وسخرية وشتما  لكل رأي آخر؟  أن ندور حول أنفسنا في حزبيتنا وطائفيتنا، فلا نصنع إلا ليلا من ليل! فالنور لا يوجد إلا من احتكاك الآراء، وتبادلها، فثمة شيء من صواب في كل رؤية، لا يكتمل إلا بالنقاش وتبادل الأفكار. . وإنما وجدت الأفكار لتكون طليقة، فحبسوها في جماجمهم وضربوا حولها أغلال الحزب والطائفة والفئة، وكأن الفتنة قدر هذه الأمة التي ما زالت منذ الفتنة الأولى، يقتل بعضهم بعضا وكل يدعي انه على الحق المبين .

التعليقات : 0

إضافة تعليق