رأي الاستقلال

رمضان فلسطين... رأي الاستقلال العدد (1062)

رمضان فلسطين...     رأي الاستقلال العدد (1062)
أقلام وآراء

 

رأي الاستقلال العدد (1062)

 

يختلف شهر رمضان المعظم في قطاع غزة عنه في بقية دول العالم الإسلامي, ليس من حيث المشاهد الرمضانية والعادات والتقاليد والعبادات فقط , التي تميز القطاع بحيث يمنع الاحتلال إدخال العديد من البضائع الرمضانية, ويقوم بإغلاق المعابر التجارية لأيام عدة في هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه احتياجات المواطنين, كما يقيم الحواجز العسكرية بين مدن الضفة ليمنع التواصل بين الأهل والأقارب والأصدقاء, كما يمنع الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية من الوصول لمدينة القدس المحتلة, والصلاة في المسجد الأقصى المبارك, ويمنع المقدسيين دون سن الخمسين عاما من الصلاة في الأقصى. وقد أصبح الشهر الفضيل ملازما للأوضاع الأمنية والسياسية للاحتلال الصهيوني, الذي يعتبر ان شهر رمضان يمثل حالة من الاستعداد الأمني المكثف في مدينة القدس تحديدا, وفي محيط المسجد الأقصى المبارك, وبين المدن في الضفة المحتلة, وذلك لارتفاع وتيرة العمليات الفدائية النوعية ضد الاحتلال في هذا الشهر الفضيل, شهر الانتصارات.  

 

الاحتلال وبعد مرور خمسين عاما على احتلال القدس, أراد ان يقلب الصورة ويغير المشهد, ويبعث برسائل سياسية للفلسطينيين, بعد ان أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على زيارة حائط البراق, ليؤكد أحقية اليهود فيه, وبعد ان أبدى استعداده لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس, وبعد ان وافق على إسقاط اقتراح السلطة باعتبار ما تسمى «بالقدس الشرقية» عاصمة لدولة فلسطين, فجاءت خطوات الاحتلال الحمقاء بتسريع وتيرة التهويد للقدس, وزيادة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك, وبدء مخطط تشغيل قطار تحت الأرض يربط اليهود بحائط البراق, وغيرها من الخطوات التي تهدف للحؤول بين الفلسطينيين ومدينتهم المقدسة, لكن القدس تبقى دائما شعلة الانتفاضة المباركة, وعنوانا للحراك الثوري الفلسطيني, ومقياسا للاشتباك الدائم مع الاحتلال, فأنظار الفلسطينيين معلقة دائما بالقدس والمسجد الأقصى, ومهما حاول الاحتلال تمرير مخططاته على الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض, سيبقى الفلسطينيون حائط السد المنيع الذي يحول دون تمرير مخططات الاحتلال ومؤامراته.

 

شهر رمضان في فلسطين مختلف دائما عن أي من الأقطار العربية, بحكم وجود الاحتلال الصهيوني على ارض فلسطين, وهو يسعى دائما لحرمان الفلسطينيين من ابسط حقوقهم السياسية والاقتصادية والحياتية, ويتنكر حتى لما اقره المجتمع الدولي, فرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو تعهد مؤخرا باستمرار السيطرة العسكرية والأمنية على الضفة الغربية المحتلة في إطار أي اتفاق سلام مع السلطة الفلسطينية, وقال  إن «إسرائيل» ستواصل سيطرتها العسكرية والأمنية على كامل المنطقة غربي نهر الأردن بأي اتفاق مستقبلي, ما يعني ان نتنياهو اسقط تماما أي حلول سياسية للقضية الفلسطينية, وأراد ان يفرض واقعاً جديداً على السلطة الفلسطينية, متسلحا بالموقف الأمريكي, والتأييد الرسمي العربي من البعض, والإقرار الدولي بكل الخطوات التعسفية التي يقدم عليها بنيامين نتنياهو وحكومته, مهما كانت متجاوزة لقرارات المجتمع الدولي.

 

في رمضان المبارك يلجأ الفلسطينيون إلى الله عز وجل بالدعاء, ان يخلصهم من هذا الاحتلال البغيض, وان تستفيق الأمة الإسلامية من سباتها العميق, وتدافع عن مصالحها, وتحمي مقدساتها من دنس الاحتلال, وتستعيد عزتها وكرامتها, وما ذلك على الله بعزيز, وسيبقى الشعب الفلسطيني يحمل لواء المقاومة, ويدافع عن شرف هذه الأمة وكرامتها, حتى يكتب الله له النصر والتمكين.  

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق